يشتكي سكان دوار بني عيسى جماعة طهر السوق الواقع بمنطقة جبلية على بعد56 كيلومتر من إقليم تاونات، من تدهور ظروفهم المعيشية التي توصف بالقاسية و المزرية، أمام افتقارهم لأبسط المرافق و ضروريات الحياة. فالسكان يعرفون «التهميش» و «الإقصاء» من برامج التنمية، ناهيك عن مظاهر التخلف و النسيان التي يقولون أنها طالت دوارهم على مر السنوات الفارطة و في مختلف المجالات، ففي اتصال مباشر مع الساكنة، حيث طرح مشكل تدهور وضعية الطريق المؤدية إلى الدوار، و التي تتحول شتاء إلى برك من المياه و الأوحال يصعب السير عليها، و هو ما فرض عليهم شبه عزلة و صعّب من تنقلاتهم، الهاجس الذي بات يؤرقهم على حد تعبيرهم.
و يطرح السكان «حرمان» بعض ساكنة الأحياء التابعة للجماعة من الربط بشبكة الماء رغم الدراسة التقنية لتزويد الدوار بالماء الشروب لاكثر من 10سنوات، زيادة على عدم ربط العديد من المنازل بشبكة الإنارة رغم الشكاوي المرفوعة، أو حرمان بعضها انتقاما و لحسابات سياسية محضة. إلى جانب المعاناة الكبيرة التي يواجهونها طوال السنة مع أزمة العطش، خاصة خلال فصل الصيف، حيث تستفحل الأزمة نتيجة تزايد الطلب على هذه المادة الحيوية، ما يدفعهم إلى التزود من الآبار والعيون المهجورة و الأحواض المخصصة لشرب المواشي، أو إلى ضخها بواسطة المضخات من وادي ورغة و أسفالو، أو إلى شراء المياه التي تنقلها سيارات المرسديس 207 من مركز الجماعة الى الدوار. و لاننسى بالمناسبة أن ننوه بالمجهودات التي يقوم بها بعض المحسنين في تقريب المياه للاستعمال اليومي وتوريد البهائم فقط دون شربها.
إلى جانب ذلك، أثار السكان تدهور حالة المحيط، جراء تراكم او انتشار الأوساخ و النفايات المنزلية،لتتحول إلى مرتع للحيوانات والكلاب الضالة، و ذلك بسبب انعدام شاحنة مخصصة لنقل الازبال، إضافة إلى قلة و انعدام الإنارة العمومية في دروب الدوار ، والتي أغرقت بعض دروبها في الظلام الدامس، جراء التزويد العشوائي لمنازل وإقصاء أخرى، ناهيك عن الظروف السكنية المزرية التي يعيشونها، مع تفشي البيوت القصديرية و«ضعف» برامج السكن المخصصة لهم.
كما يشتكي السكان من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وضعف صبيب الاتصال مع شبكات الانترنيت، و المعاناة التي يتكبدها التلاميذ مع مشقة النقل المدرسي عبر سيارات المرسديس 207، و هو ما أدى يضيف السكان، إلى ارتفاع نسبة الهدر المدرسي كل نهاية موسم دراسي. من جهة أخرى يطرح قاطنو الدوار ضعف التغطية الصحية، ما يضطرهم للتنقل نحو المصالح الاستشفائية لعمالة تاونات أو فاس من أجل تلقي العلاج، ما زاد في معاناتهم، خاصة الحوامل والمسنين و الأطفال. علاوة على انعدام أبسط المرافق الخدماتية، و تفشي البطالة الخانقة في أوساط الشباب، الذين يعانون الفراغ القاتل، في غياب أبسط المرافق الترفيهية، الشيء الذي يساهم في تنامي بعض الآفات الاجتماعية الضارة، و غيرها من المشاكل الأخرى التي دفعت ببعض العائلات إلى الهجرة الجماعية في اتجاه المدن الكبرى خاصة الدار البيضاء و فاس، هروبا من جحيم الحرمان والعزل.




















