عبدالكريم بنجلون حرزيمي ـ بلاحدود
أيام قليلة وتهل علينا خير أيام الدنيا.. خير أيام طلعت عليها الشمس ..إنها العشر الأوائل من ذي الحجة التي فضلها الله تعالى على سائر أيام العام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟!! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء” أخرجه البخاري 2/457.
ويدل الحديث النبوي الشريف وغيره من النصوص، على أن هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان. ولكن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وبهذا يجتمع شمل الأدلة.
وهذه الأيام العشر لها من الفضائل العظيمة والخصائص الكريمة ، التي يجب أن تجعل كل مسلم حريصًا كل الحرص على التعرض لنفحاتها، والحصول على بركاتها وثوابها وأجرها بالاجتهاد في الطاعات والعبادات على مدار ساعات ودقائق هذه الأيام الغالية، ومن هذه الفضائل:
1-أن الله تعالى أقسم بها:
وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى: ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) [الحج:28]، وقال جمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.
3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا:
فعن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب ( رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني ).
4-أن فيها يوم عرفة :
ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً.
5- أن فيها يوم النحر :
وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم: ( أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر ) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني
.
6- اجتماع أمهات العبادة فيها :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ( والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره ).




















