محمد راقي ـ بلاحدود
أحيت الزاوية القادرية البودشيشية الذكرى الثالثة لرحيل شيخها حمزة القادري بودشيش، في جلسة احتضنها مقر البودشيشيّين في مداغ، ضواحي بركان، ليلَ السبت 18 يناير الجاري وإلى حدود الساعات الأولى من صباح الأحد.
وإضافة إلى السماع والتذكير والتوجيه، استحضرت الجلسة مواضيع راهنة، من بينها قضية الصحراء المغربية واللجنة الخاصة بالنموذج التنموي للمملكة.
منير القادري بودشيش، رئيس الهيئة العلمية للطّريقة القادرية البودشيشية، استحضر ما “يمكن للطريقة والتصوف الإسهام به في التنمية خاصة”، في إطار “أعتاب مشروع تنموي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يولي عناية خاصّة للصوفية والتصوف، وذلك لما يضطلع به هذا المكون الذي هو ثابت من ثوابت هويّتنا الدينية من دور فاعل وجوهري في صناعة الرجال والتنمية”.
وقال منير القادري بودشيش: إن الطريقة “من المساهمين الأساسيين في التنمية، خاصة مع ما تبثه في النفوس من قيم إيجابية تنتشل الشباب من براثن التزمت، وتجعلهم يتمسكون بسائر الثوابت الدينية والوطنية للبلاد وبالغيرة على مقدساتها، وتبعدهم عن التطرف”.
وتحدث نجل شيخ الطريقة عما صارت إليه الطريقة القادرية البودشيشية من مرجع في التدبير الديني وتدبير التصوف خاصة، موصيا مريديها بـ”الجمع بين البعد الأخلاقي، وهو التأسِّي بالصَّاحب والشَّيخ والمُربِّي، ومكارم الأخلاق، وأن يكون الفقير ابن وقته مسايرا للمناهج التربويّة والتسييرية والتدبيرية، وحسن الحكامة وآليات التسيير والعمل المتقَن”.
وأكد الأكاديمي المؤهل لمَشخية الطريقة البودشيشية ألا نجاح للعمل داخلها إلا بالتّحلّي بروح الجماعة والتعاون والتسليم، وتجاوز التراتبية؛ “لأن الكل سواء أمام الشيخ المربي”، مستحضرا المقاصد السلوكية المتمثلة في “إصلاح القلوب وتنويرها لنفع البلاد والعباد (…) وتقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصة، وتوحيد الصفوف والتآزر ولمّ الشمل لإنتاج رجال ينتجون القيم الأخلاقية (…) قيم المحبة والرأفة والتضامن والإيثار”.
من جهته، قال جمال القادري بودشيش، شيخ الطريقة، في البرلمان السنوي للزاوية القادرية البودشيشية بمداغ، إن العمل في الطّريقة يجب أن يكون جماعيا تشاوريا، داعيا مريديه إلى تجنب الوقوع في سوء الأدب وعدم الانتصار للنفس الأمارة بالسوء، ثم توجه لمسيري الطريقة موصيا إياهم بألا يكونوا خشنين أو ذوي فظاظة.
ودعا شيخ الطريقة المريدين الذين وصله أنّهم “يمارسون رياضات روحانية تتنافى مع ثوابت الطريقة” إلى “الابتعاد وعدم الاتصال بهؤلاء المدربين الروحانيين الذين يدَّعون التهذيب النفسي والروحاني من خلال حصص ودروس منظمة، مما يؤثر على توجه المريد وحبل الاتصال الرباني”.
وشدد الشيخ جمال على ما تحث عليه الطريقة القادرية البودشيشية من “بعد عن التزمت والتشدد”، مذكرا بما سمعه عن أبيه الراحل الشيخ حمزة حول كون “التوجه في التربية الصوفية هو المحبة”، وأن “هذا عطاء من الله”.
وبعدما خص أباه الفقيد الشيخ حمزة، وملك البلاد وولي العهد وأخ الملك بالدعاء، تضرع جمال القادري بودشيش إلى اللهَ “أن يعجل بالحل النهائي لقضية الصحراء المغربية أحب من أحب وكره من كره”، وقال: “نحن على حق في هذه القضية العادِلَة”، كما دعا الله أن “يؤلِّفَ قلوب ملوك ورؤساء العالَم الإسلامي، ويعمم السلم والسلام والأمن والأمان في كل الأكوان في هذا الزّمان”.




















