عبد الله الغزلاني ـ بلاحدود
قنبلة من العيار الثقيل، وفاجعة بكل المقاييس، تلك التي تفجرت في وحدة صناعية بتراب عمالة عين السبع، بعدما أصبحت هاته الشركة المتخصصة في المواد و الأجهزة شبه الطبية في شبه المؤكد، بؤرة لتفشي جائحة كورونا، حيث كشفت تحاليل مخبرية عن إصابة عدد ليس بالقليل من العاملات بذات الشركة، و ذلك بعد تسجيل إصابة إمرأة خمسينية تشتغل معهن نهاية الأسبوع الماضي.
ويبقى عدد المصابين بفيروس كورونا حسب المصادر، مرشحا للإرتفاع بشكل كارثي، بالنظر لعدد العاملات بهاته الشركة الذي يصل عددهن إلى حوالي 200 عاملة.
و حسب تصريحات إحدى العاملات بالشركة، فإن أبطال هذه الكارثة، ليس سوى مالكها و مسيرها الذين أجبروا العاملات على الإستمرار في العمل، رغما عن ظهور إصابة الحالة الأولى، حيث كانوا يرغمونهم، و من تمرد أو أراد إجازة للقيام بالتحاليل، فإن مصيره الطرد.
وصرحت العاملات، إلى كونهن كن يرغبن في الحصول على إجازة والتعويض عن طريق الضمان الاجتماعي كما أقرت بذلك السلطات الحكومية، غير أن مسؤولي الشركة، شددوا على وجوب العمل في هذه الظرفية.
كما أن أرباب العمل، قاموا بتعويض حوالي 20عاملة رفضن الحضور للشركة خوفا على حياتهن، بأخريات جديدات مستغلين بذلك حاجتهن إلى العمل، رغم الظروف و الإكراهات، الشيئ الذي وجب الضرب على يد من حديد، في حق هؤلاء المجرمين و عديمي الضمائر و عديمي الإنسانية، الذين نسفوا و ينسفون كل الجهود المبذولة، للحد من تفشي الوباء، الذي يبقى قبل هذه الفاجعة متحكما فيه.
هاته الكارثة، خلفت هلعا و فزعا كبيرين في أوساط العاملات اللائي يتحدرن من مناطق مختلفة (الحي المحمدي، عين السبع، الألفة، سيدي مومن، مديونة، المحمدية، وغيرها). و ذلك بالنظر إلى العدد الكبير للمصابات، و كذلك لمخالطيهم الأقربون و الأبعدون، مما يشكل حجر عثرة للجهود المبذولة من طرف السلطات، لكبح جماح الفيروس الفتاك.
خصوصا وأن بعض الحالات التي تم تأكيد إصابتها تقطن بهذه المناطق، على غرار حي السمارة ودار لمان بالحي المحمدي، بعدما كانت خالية من الإصابة حتى حدود نهاية الأسبوع الماضي.
و طالبت العاملات من السلطات الوصية و الحكومة، بالإسراع في إجراء التحاليل المخبرية اللازمة لهن، من أجل حصر لائحة المصابات و حصر لائحة مخالطيهن، و ذلك بعد ثبوت حالتين مؤكدتين، الأولى تخص المرأة الخمسينية التي كانت تزود العاملات بالمواد الأولية و مواد التعقيم و الكمامات، و الثانية لعاملة أخرى أحست بأعراض مشابهة، فقامت بالكشف المخبري الذي أكد إصابتها بالفيروس، و استجابت السلطات الصحية بعجالة لتطويق امتداد تفشي هاته البؤرة، و شرعت في إحصاء العاملات وأسرهن و إخضاع الجميع للحجر الصحي، و الوقوف على مدى انتقال العدوى إليهم.




















