قديما قيل”من علمني حرفا صرت له عبدا”، واليوم من أراد أن يعلمني حرفا حملت عليه فأساً وطرحته أرضاً، فيا لسخرية القدر، كيف تتقدم أمة لا تعرف لأساتذتها ومعلميها قدرهم ومكانتهم.
إن علماءنا يجب أن يكونوا في قمة الهرم، لا أن يداسوا بالأقدام ويضربوا ويهانوا في منظر تقشعر له الأبدان، وتذرف له العيون بذل الدموع الدماء.
أهكذا يكون مصير مربينا ومعلمينا..؟! ألهذا الحد بات التعليم في بلدنا يحتضر..؟!، من يا ترى المسؤول..؟؟، من أوصلنا إلى هذا المستوى في التعامل مع خيرة من أنجبت بلادنا..؟ من يهمه أن يموت تعليمنا..؟ من يهمه أن يزداد عدد الأميينا في بلدنا ونحن في الألفية الثالثة..؟!.
كيف يستقيم مجتمع يحارب فيه العلم والتعلم، وكيف نطمح أن نزاحم الأمم المتقدمة في رقيها وتقدمها، ونحن نحارب أبجديات التقدم الذي هو التعليم.
إن هذا لَيَحُزُّ في القلب، ويفتت الفؤاد، ويدمي العين، وينكس الجبين حين ترى أعوان السلطة في منظر غريب، يضربون رجال التعليم والعالم كله يتفرج علينا، حتى بتنا نستحي مما تتناقله وسائل الإعلام عنا وعن تعليمنا الذي مات منذ سنين..
أقول: إن أول منازل التقدم والرقي والسمو هي المدرسة، فالمدرسة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع المتحضر والنامي.. وأقول: يجب أن لا يخضع تعليمنا للمزايدات والاتجار، تاجروا في كل شيء إلا التعليم، يجب أن يعود التعليم على الأقل إلى سابق عهده في السبعينات والثمانينات، عندما كان التلميذ لا يحتاج سوى لدفتر أو دفترين ومقرر أو مقررين كي يدرس، لا كما هو حالنا اليوم، عشرات المقررات والنتائج سلبية.
بالله عليكم، كيف ينجح جيل لم يتوحد حتى في مناهجه الدراسية، فهذه المقررات لا تصلح للمدرسة المجاورة، وهذه المقررات لا تصلح إلا لهذه المدينة، أما من قبل كان مقرر واحد يصلح لكامل تراب وطننا، مما انعكس إيجابا على مستوى تعليمنا في السابق، وعلى تحصيل طلابنا، والواقع يشهد بصدق على ما أقول..
وما عليكم، سوى أن تقارنوا بين تحصيلنا بالماضي زمن المقررات الموحدة ومجانية التعليم، وبين حاضرنا زمن الاتجار بالعلم وكثرة المقررات والكتب، ولسيادتكم واسع النظر !!!!
نداء لكل غيور على مستقبل أبناءنا، نداء لكل من يهمه أمر بلادنا، أقول إن التعليم خط أحمر، فبنجاحه نجاح أمتنا ورقيها وتقدمها، وبفشله فشلنا في جميع الأصعدة (السياسية-الاقتصادية – الاجتماعية-الإنتاجية).
راقبوا الله في مناهجكم من وكلتم هذه المهمة يا وزارة التعليم يا رجالات الدولة، والله ما بتنا نراه من سلوكات شاذة داخل مجتمعنا، إلا من نتائج فشل تعليمنا.
انهضوا بالمربين والمعلمين والأساتذة، وشجعوهم وشدوا على أيديهم، فهم المشعل وهم القادة دون غيرهم.




















