في الصورة: الأستاذ عبد الحق العياسي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهو رئيس الودادية الحسنية للقضاة
بلاحدود bilahodoud.ma
عبر رئيس الودادية الحسنية للقضاة، عبد الحق العياسي، عن تذمر القضاة المغاربة من السياسة العدائية التي ينهجها الاتحاد الاوروبي اتجاه القضاء المغربي، مشددا على تمسكهم باستقلاليتهم والتزامهم بحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية و بشروط المحاكمة العادلة.
وذكر العياسي في مراسلة وجهها إلى رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، احتجاجا على تطاول البرلمان الأوروبي على سيادة المملكة، أن هذه الأخيرة قطعت أشواطا مهمة نحو الأمام، في سبيل تكريس استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، انطلاقا من سنة 2017 حيث تم التنزيل الفعلي لهذه الاستقلالية عبر ضمان استقلال النيابة العامة عن السلطة الحكومية، وقد استمر العمل الجاد من أجل تحقيق هذه الغاية عبر خطوات متتالية وثابتة وصولا إلى تاريخ السادس من دجنبر 2022 الذي زامن نقل تدبير الوضعيات الإدارية والمالية لقضاة المملكة المغربية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تعاون تام مع السلطات الحكومية المكلفة بالمالية بغية تعزيز استقلال السلطة القضائية.
بناء عليه، وبالنظر للمكتسبات الفعلية التي تمتع بها القضاء المغربي وكان سباقا لتجسيدها على أرض الواقع في احترام تام لمقتضيات الفصل 6 من الدستور الذي يضمن استقلال السلطة القضائية، تماشيا مع المادة 26 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية، الذي يضمن بدوره عدم جواز الإضطهاد أو التمييز بسبب الجنس أو الهوية أو الأصل الإجتماعي، و التي لم تستطع جل الأجهزة القضائية الدولية نيلها ولم تستطع أبدا التخلص من هيمنة السلطة الحكومية عليها، عبرت الودادية الحسنية للقضاة بصفتها جمعية مهنية تمثل قضاة المملكة المغربية عن أسفها العميق وتنديدها المطلق للقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 19 يناير 2023 والذي يتضمن اتهامات وادعاءات خطيرة تستهدف استقلال السلطة القضائية من خلال التشكيك في شرعية وقانونية الإجراءات القضائية المتخذة بمناسبة بعض القضايا والتي صدرت بشأنها أحكام نهائية أو لا زالت معروضة أمام أنظار القضاء، وهو ما يشكل تدخلا منحازا وغير مبرر على المؤسسات القضائية الوطنية في إنكار تام للإستقلال القانوني والواقعي الذي يتمتع قضاة المملكة المغربية، كما يفسر على أنه محاولة للتأثير والضغط على السلطة القضائية، بغية إصدار أحكام على المقاس الذي يستهويه البرلمان الأوروبي.
كما عبرت عن رفضها كل المغالطات المطروحة في القرار الأوروبي، مؤكدة عمليا بأن جميع المتابعين قضائيا يتمتعون بقرينة البراءة، وحقهم في الدفاع والإطلاع على ملفات قضاياهم بكل حرية بغية إعداد دفاعهم، كما يتمتعون بعلنية المحاكمات والمناقشات وممارسة الطعون وبجميع الضمانات القانونية المنصوص عليها في المواثيق الدولية، والمصادق عليها من طرف المغرب، بغض النظر عن الجنس أو الأصل أو الدين أو النشاط المهني.
وأعلنت الودادية الحسنية للقضاة عن تمسك جميع القضاة باستقلاليتهم والتزامهم بحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية وبشروط المحاكمة العادلة، استنادا إلى أحكام الدستور والقانون والأخلاق، فإن هؤلاء يدينون بشكل قاطع كل أشكال التدخل والضغط الخارجي في سبيل تحقيق العدالة.
وعبرت عن مدى تذمر القضاة المغاربة من هذه السياسة العدائية، التي ينهجها الاتحاد الأوروبي اتجاه قضاء دولة عضو فاعل في المنتظم الدولي بخصوص قضية تتعلق بالحق العام ولا علاقة لها بمهنة الصحافة ولم تراع حقوق الضحايا الذين تعرضوا لاعتداءات بدنية ونفسية ستبقى لصيقة بهم طيلة حياتهم بالنظر إلى بشاعة الأفعال المرتكبة من طرف من يدافع عنهم الاتحاد الاوروبي، والتي ان كانت قد وقعت في بلدانهم لزلزل المجتمع الأوروبي ولشهدت عواصمه مسيرات واحتجاجات ضد مرتكبي هذه الأفعال.




















