بلاحدود bilahodoud.ma
شهدت المفاوضات بشأن مشروع قانون الإضراب بين الحكومة والمركزيات النقابية تأجيلاً جديداً، وفقًا لمصادر نقابية أكدت أن الجهات المعنية أبلغتها بإلغاء الاجتماع الذي كان من المقرر عقده أواخر سبتمبر، دون تحديد موعد جديد.
وأضافت المصادر، أن النقابات تنتظر تعديلات الحكومة على النقاط الخلافية لحسمها خلال الجولة القادمة من الحوار الاجتماعي، تنفيذًا للاتفاق الاجتماعي الأخير الذي أكد على استمرار الحوار بشأن مشروعي التقاعد والإضراب.
وأفادت نفس المصادر، بأن المركزيات النقابية رفضت محاولات وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل، يونس السكوري، لإقناعها بمشروع قانون الإضراب، مشيرة إلى أن المشروع لا يقدم أي تقدم ملحوظ نحو تحقيق توافق.
كما أكدت النقابات تمسكها بتنفيذ مضامين الاتفاق الاجتماعي ورفضها لأي مخططات تمس بمكتسبات الشغيلة.
وأوضحت أن المرحلة الحالية، التي تتسم بتعقيدات اجتماعية كبيرة، تتطلب مشاركة فعلية من خلال حوار ثلاثي الأطراف حول كافة القضايا ذات الطابع الاجتماعي، بدلاً من الاكتفاء بالتشاور المناسباتي كما فعلت الحكومة السابقة.
وأضافت المصادر نفسها، أن النقابات ستجدد مطالبها بسحب مشروع القانون وإحالته مجددًا على طاولة الحوار الاجتماعي، للوصول إلى صيغة تحترم الحق الدستوري في الإضراب وتتماشى مع المعايير الدولية الأساسية. كما دعت إلى المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87، التي تعتبر مرجعًا أساسيًا في الحريات النقابية، بما في ذلك الحق في ممارسة الإضراب.
وتترقب النقابات أن يبعث الوزير السكوري مسودة جديدة لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، متضمنة التعديلات المطلوبة استجابة لمطالب الحركة النقابية.
وتشمل هذه التعديلات قضايا مثل مدة الإخطار بالإضراب، والحد الأدنى من الخدمات لضمان استمرار العمل، بالإضافة إلى النقاط المتعلقة بالفئات والقطاعات المحظور عليها الإضراب.
من جانب آخر، أشار خبراء في الشأن القانوني إلى أن غالبية مواد مشروع قانون الإضراب تخص القطاع الخاص، حيث تم تخصيص 22 مادة من أصل 49 لتنظيم الإضراب في هذا القطاع، مقابل 4 مواد فقط للقطاع العام. واعتبر الخبراء أن هذا التفاوت يعكس بعدًا عن الواقع العملي للإضراب، مشيرين إلى الطابع الزجري للمشروع الذي خصص 12 مادة من أصل 49 للعقوبات، ما يعكس تركيز المشرع على العقوبات أكثر من تنظيم الحق الدستوري.
ويرى المتخصصون، أن المشروع يعاني من عدة عيوب، أبرزها التنزيل المشوه لمضامين الدستور. إذ يغيب عن المشروع ضمانات فعلية لممارسة حق الإضراب، بينما يمنح الضمانات الكافية لإفشال الإضرابات قبل وأثناء حدوثها. كما أن التعريف الذي قدمه المشروع للإضراب يعتبر ضيقًا ومحدودًا، ما يؤدي إلى إقصاء العديد من أشكال الإضرابات والفئات الشغيلة، إضافة إلى تساهل المشروع مع المشغلين واتخاذه إجراءات قاسية ضد العمال.




















