وفي ختام اللقاء الذي جمع بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، ونظيره الغاني في الرباط، تم إصدار بيان مشترك يعكس الموقف الثابت لجمهورية غانا تجاه النزاع حول الصحراء. حيث أكدت غانا في هذا البيان دعمها لخطة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة المغربية، واعتبرتها الحل الوحيد الذي يعكس الواقعية والقبول من جميع الأطراف المعنية.
ويعكس هذا الموقف تحولًا دبلوماسيًا مهمًا يجسد الدعم المتزايد من العديد من الدول، خاصة في إفريقيا، للمبادرة المغربية.
الحديث عن دعم غانا لخطة الحكم الذاتي ليس مجرد موقف سياسي بل يُعتبر جزءًا من الزخم الدولي المتنامي الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ سنوات. هذا الزخم شهد تأييدًا متزايدًا من دول عدة، مع انضمام 46 دولة – من بينها 13 دولة أفريقية – إلى صف المغرب من خلال قطع أو تعليق علاقاتها مع “الجمهورية الصحراوية”.
وتعتبر هذه التحولات مؤشرًا على أن موقف المغرب يحظى بتأييد واسع في المجتمع الدولي، خصوصًا في الساحة الإفريقية التي كانت تشهد في السابق تباينًا في المواقف.
وفي هذا السياق، يجسد دعم غانا، كما أكده أبلاكوا، الثبات في موقف بلاده تجاه هذه القضية. غانا، التي تنتمي إلى الكومنولث، تشارك في رؤية واسعة تحظى بتأييد دول أخرى في الاتحاد مثل كينيا، التي دعمت بدورها خطة الحكم الذاتي.
هذا التنسيق بين دول الكومنولث، خصوصًا في ما يتعلق بالصحراء المغربية، يعزز موقف المغرب في السياق الدولي ويعكس تقاربًا دبلوماسيًا متزايدًا مع الدول التي تدعم الوحدة الترابية للمملكة.
إضافة إلى ذلك، تعد غانا عضوًا فاعلًا في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، حيث تُعتبر هذه المنظمة إحدى المحافل الإقليمية الرئيسية التي تجمع دولًا أفريقية تمتلك تأثيرًا كبيرًا في الشؤون القارية. ومن بين الدول الأعضاء في إيكواس، لا تعترف الغالبية العظمى بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة، بل تسعى إلى دعم التوجهات التي تعزز الاستقرار الإقليمي والشرعية السياسية للمغرب.
من اللافت أيضًا أن تسع دول من هذه المجموعة قد أسست قنصليات عامة في الأقاليم الجنوبية للمغرب، مما يعكس مدى التقدم الذي حققته المملكة على الصعيد الدبلوماسي.
إن هذه التطورات تُظهر أن قضية الصحراء المغربية تتجاوز كونها نزاعًا إقليميًا، لتصبح مسألة دبلوماسية دولية محورية، يتم دعمها من خلال تحركات استراتيجية مستمرة على عدة مستويات.
ويتزامن هذا الدعم المتزايد مع التحولات في المواقف الدولية، ما يعزز من قدرة المغرب على تحقيق أهدافه في تسوية النزاع، عبر تعزيز خطة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام.
بناءً على هذه المعطيات، تعكس زيارة وزير الخارجية الغاني إلى المغرب تحولًا ملموسًا في سياسة غانا تجاه القضية الوطنية، مما يسهم في ترسيخ مواقف أخرى مشابهة من قبل دول إفريقية وعالمية عديدة.
هذه الديناميكية تشكل نقطة تحول مهمة في دعم سيادة المغرب على صحرائه، كما تُعزز علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية التي تدافع عن وحدة المغرب واستقراره.






















