بلاحدود bilahodoud.ma
قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الإثنين 15 شتنبر 2025، إنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحلم بأن تكون المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية و”هذا وهم خطير”، مؤكداً أن بلاده عازمة على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتها ومواجهة العدوان الإسرائيلي الذي وصفه بـ”الجبان” و”الغادر”، داعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية.
وأشار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال كلمة في افتتاح القمة العربية الإسلامية، إلى أنّ “الدوحة عاصمة بلدي التي ينعقد فيها هذا الاجتماع”، تعرّضت “إلى اعتداء غادر استُهدف خلاله أحد المساكن التي تقيم فيها عائلات القيادة السياسية لحركة حماس ووفدها المفاوض”. وأكّد أنّ هذا العدوان صدم العالم كله، ليس لأنّه “انتهاك سافر وخطير لسيادة دولة، ودوس على المواثيق والأعراف الدولية، فحسب، بل أيضًا بسبب الظروف الخاصة المحيطة بهذا العمل الإرهابي الجبان”؛ فقطر “هي دولة وساطة، تبذل منذ عامين جهوداً مضنية من أجل التوصل إلى تسوية توقِف الحرب القاتلة المدمرة التي تشنّ على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، والتي تحوّلت منذ مدّة إلى حرب إبادة”.
وأوضح أمير قطر أنّه “عندما وقع الاعتداء الغادر يوم 9 سبتمبر الجاري كانت القيادة السياسية لحركة حماس تدرس اقتراحاً أميركياً تسلمته من الوسطاء القطريين والمصريين”. وتابع أنّه من الواضح أنّ إسرائيل “كانت على علم بهذا الاجتماع المنعقد في مكان معروف يزوره دبلوماسيون وصحافيون”، مضيفاً “لقد قررت اغتيال سياسيين عاكفين على دراسة ورقة أميركية لإعداد ردّهم عليها”.
وشدّد على أنّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي “تعمل على نحو منهجي ومثابر على اغتيال السياسيين الذين تفاوضهم، وتعتدي على البلد الوسيط الذي تجري فيه المفاوضات”. وتساءل “إذا كانت إسرائيل تبغي اغتيال القيادة السياسية لحركة حماس فلماذا تفاوضها، وإذا كانت تريد التفاوض لإطلاق سراح الرهائن، فلماذا تغتال كل من يمكن أن يدير المفاوضات معها؟ وكيف علينا أن نستقبل في بلدنا وفوداً إسرائيلية للتفاوض فيما يخطط من أرسل هذه الوفود لقصف هذا البلد؟” قبل أن يؤكّد “لا تنتظر هذه الأسئلة جواباً، بل توضح لماذا نقول بملء الفم إن هذا العدوان هو في الحقيقة عدوان سافر وغادر وجبان. يستحيل التعامل مع هذا القدر من الخبث والغدر”.
وتابع الشيخ تميم أنّ الحقيقة الثانية التي تُشتقّ من وراء هذا العدوان هي “أنّ من يعمل على نحو مثابر ومنهجي لاغتيال الطرف الذي يفاوضه، يقصد إفشال المفاوضات”. وقال إنّ المفاوضات عند الاحتلال الإسرائيلي هي “مجرد جزء من الحرب، تكتيك سياسي يرافق الحرب، ووسيلة لتعمية الرأي العام الإسرائيلي”.
وتطرّق أمير قطر في كلمته إلى أهداف الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً “إذا كان وقف الحرب هو ثمن تحرير رهائنه، فهو لا يريدهم. ما يريده فعلاً هو جعل غزّة غير صالحة للعيش الإنساني تمهيداً لتهجير سكانها، إنه يؤمن بما يسمى أرض إسرائيل الكاملة أو الكبرى، ويستغل فرصة الحرب لتوسيع المستوطنات وتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، والتضييق على السكان في الضفة الغربية ويخطط لعمليات ضم أجزاء منها”. ورأى أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنها “تضع العرب أمام وقائع جاهزة في كل مرة، ثم تُتْبِعُها بوقائعَ جديدةٍ فينسون الجاهزة، ويفاوضون على الجديد”.
أما الحقيقة الثالثة، كما قال أمير قطر، فهي “أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي يتباهي بأنه غيّر وجه الشرق الأوسط في العامين الأخيرين، يقصد فعلاً أن تتدخل إسرائيل في أي مكان شاءت ومتى شاءت. إنه يحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية. وهذا وهم خطير”.
ووصف الحكومة الإسرائيلية بـ”حكومة المستوطنين المتطرفين”، تريد “أن يصبح إرسال سلاح الطيران الإسرائيلي للقصف في بلدان المنطقة أمراً معتاداً”. وقال إنه “في لبنان يواجَه قبول الحكومة اللبنانية بورقة أميركية بالقصف والاغتيالات، وتسعى إسرائيل إلى الزجّ به في حرب أهلية كشرط لوقف اعتداءاتها عليه”. أما بالنسبة لسورية، فأشار أمير قطر إلى أن رئيس حكومة الاحتلال أعلن “بوضوح أن لا تفاوض على الجولان المحتل، ويتكلم ويتصرف وكأن المناطق الواقعة جنوب دمشق هي عملياً مناطق نفوذ لإسرائيل التي تعمل على تقسيم سورية”.
وأكّد أنّ إسرائيل “في الحقيقة تبني نظامَ احتلال وفصل عنصري معادياً لمحيطه وتشن حرب إبادة ارتُكِب خلالها من الجرائم ما لا يعرف الخطوط الحمراء؛ ويعلن رئيس حكومتها أول من أمس أنه منع قيام دولة فلسطينية، وأن دولة كهذه لن تقوم مستقبلاً. إنه يناصب السلطة الفلسطينية العداء، وهو يعارض الاتفاقيات التي نشأت هذه السلطة بموجبها”.
واعتبر أمير قطر أنّ “إسرائيل لا ترفض السلام مع محيطها فحسب، بل تريد أن تفرض عليه إرادتها. وكل من يعترض على ذلك هو في دعايتها الكاذبة، التي لم يعد أحد يصدقها، إما إرهابي أو معادٍ للسامية، في حين تمارس حكومة المتطرفين في إسرائيل سياسات إرهابية وعنصرية في الوقت ذاته”.
وخلص الشيخ تميم في ختام كلمته أمام القمّة المنعقدة حالياً لبحث العدوان الإسرائيلي على قطر، إلى أنّ “كل واحدة من هذه الحقائق الثلاث” تستحق “ألا نكتفي بعقد قمة طارئة، بل أن نتخذ خطوات ملموسة لمواجهة حالة جنون القوة والغطرسة وهوس التعطش للدماء التي أصيبت بها حكومة إسرائيل، وما نجم وينجم عنها: أولاً الإصرار على مواصلة حرب الإبادة والتهجير وتوسيع الاستيطان في فلسطين؛ وثانياً، التدخل السافر في سيادة الدول العربية؛ وثالثاً وأخيراً، العدوان الغادر على بلدي الآمن صانع السلام والذي كرس دبلوماسيته لحل الصراعات بالطرق السلمية ويلقى على ذلك التقدير والاحترام في كل مكان”.
وأكّد أخيراً أنّ قطر عازمة “على فعل كل ما يلزم، ويتيحه لنا القانون الدولي للحفاظ على سيادتنا ومواجهة هذا العدوان الإسرائيلي”.




















