بلاحدود bilahodoud.ma
بينما تستثمر الدولة مليارات الدراهم في مشاريع صحية غير مسبوقة، يعيش المواطن المغربي في حالة جهل مطبق بما يجري من حوله. من المستشفى الجامعي الجديد بطنجة، إلى المركبات الاستشفائية بأكادير والعيون وبني ملال، وصولاً إلى الورش الضخم لإعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط بكلفة 6,5 مليار درهم، تتشكل خريطة صحية جديدة يفترض أن تكون مصدر فخر واعتزاز وطني. غير أن هذه المنجزات العملاقة تكاد تغيب عن الرأي العام، وكأنها مجرد سرّ مكتوم داخل أروقة وزارة الصحة.
المفارقة، أن ما يُفترض أن يكون قاطرة لتحسين صورة القطاع، تحوّل إلى عبء على مصداقية الدولة، بسبب غياب سياسة تواصلية مسؤولة.
فلا بيانات مفصلة، ولا حملات توعوية، ولا إشراك للرأي العام في متابعة مراحل الإنجاز.
كما أن الموقع الإلكتروني للوزارة بدوره لا يرقى إلى الحد الأدنى من المهنية، إذ يظل عاجزا عن تقديم المعلومة الدقيقة أو توجيه المواطن، وكأن التواصل الصحي ترف يمكن الاستغناء عنه.
هذا الصمت المؤسساتي لا يُقرأ فقط كقصور إداري، بل يُفهم اجتماعياً كإرادة لطمس الحقيقة. فحين يظل المواطن في أكادير أو العيون جاهلاً بوجود مستشفى جامعي حديث على مقربة منه، يصبح الإنجاز بلا قيمة مضافة، ويفقد أثره الرمزي قبل أثره العملي.
إن ضعف التواصل يحول الإصلاح الصحي إلى ورش هش، قابل للتشكيك، ومهدد بأن يُنظر إليه كمجرد دعاية جوفاء.
لقد آن الأوان لتصحيح المسار. الإصلاح الصحي لا يقوم فقط على البناء والتجهيز، بل على إشراك المواطن وإعادة بناء الثقة عبر الشفافية والوضوح.
فوزارة الصحة مطالبة بأن تدرك أن “التواصل هو جزء من العلاج”، وأن مستشفى غير مُعلن عنه يظل مشفى غير موجود في الوعي الجماعي. وإلا فإن مليارات الدراهم المصروفة ستظل أرقاما في الميزانية، بينما الثقة الشعبية، وهي جوهر الإصلاح، تتبخر في صمت قاتل.




















