بلاحدود bilahodoud.ma
تتجه الأنظار إلى التحيين والتفصيل الذي سيقدمه المغرب بخصوص مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المقدمة في أبريل عام 2007، بعد قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، الصادر يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 الداعم للمبادرة تحت سيادة المملكة.
وقال الملك محمد السادس في خطابه إنه “في سياق هذا القرار الأممي سيقوم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق”.
وتتضمن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية التي قدّمها المغرب للأمم المتحدة سنة 2007، 35 بندًا موزعة على ديباجة ومواد تفصيلية.
وتتلخّص المبادرة في منح الأقاليم الجنوبية حكمًا ذاتيًا واسعًا ضمن سيادة المغرب ووحدته الترابية، مع مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية محلية منتخبة تُدير الشؤون الجهوية (الاقتصاد، الثقافة، البنية التحتية)، بينما تحتفظ الدولة المركزية باختصاصات السيادة، كالدفاع والخارجية والعملة والدين.
مقترحات تؤدي إلى التفصيل
يرى الموساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن “القرار الأخير يدعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل للنزاع قابل للتطبيق، مع دعوته إلى تيسير التقدم”.
وأوضح العجلاوي أن “القرار يؤكد المبادرة، كما يقول إنه يرحب بكل المقترحات من الأطراف تحت هذه المبادرة واستجابة لها، والملك محمد السادس في خطابه تفاعل مع القرار بإعلان تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي”، وتابع: “التحيين مرتبط بالزمان، فقد يكون هناك تجديد لمعطيات مع مرور كل هذا الوقت واكتساب الحكم الذاتي دعم العالم”.
ورجح المختص في ملف الصحراء أن “حدود التحيين والتفصيل في سياق السيادة المغربية قد ترتبط بالسماع لكل الأطراف وأصدقاء المغرب، بما قد يطال البنود الـ 35 أو إضافة بنود جديدة دون المساس بسيادة المملكة”.
ولفت المتحدث ذاته، إلى وجود إشارات في خطاب الملك، عندما تحدث عن “لا غالب ولا مغلوب/ إخواننا في تندوف/ اليد الممدودة للجزائر”، في مقابل إشارات من حوار عطاف بشأن مرحلة جديدة مع المغرب.
وفي هذا الصدد يرى العجلاوي أن القرار الأممي الذي أضاف عبارة “حل النزاع والمنطقة” هو وعي بالنزاع الإقليمي، مؤكدا أن هذا يتطلب استماع المغرب والجزائر لبعضهما حول الحل تحت مبادرة الحكم الذاتي، وزاد أنه “انطلاقا من الفصل السادس أي اتفاق بين أطراف النزاع سيكون قانونيا استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة”، مبينا أن “أمريكا تسعى إلى دمج موريتانيا والجزائر نحو إيجاد الحل تحت الحكم الذاتي”.
وختم العجلاوي بأنه “بناء على الاستماع والمقترحات من أطراف النزاع تجاه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يتم التحيين والتفصيل”.
نزاهة الانتخابات
من جهته قال البشير الدخيل، أحد القياديين المؤسسين المنشقين عن جبهة “البوليساريو” الانفصالية، رئيس منتدى البدائل للدراسات الصحراوية، إن “التحيين والتفصيل لمبادرة الحكم الذاتي لن يفسح المجال للخروج عن السيادة المغربية”.
وأضاف الدخيل أن “خطاب الملك يذهب إلى نقطة جوهرية تتعلق بالتصالح والتفاوض والحوار مع الجزائر”، وتابع: “عديد من الديمقراطيات بنيت على وقع الحكم الذاتي، مثل إسبانيا، ووثيقة المغرب التي بها 35 بندا تعتبر حلا حقيقيا طالما أن ممثلي الأقاليم الجنوبية ليسوا من تندوف”.
واعتبر المتحدث أن “المرحلة القادمة تتطلب فرز أصوات شرعية وليس ضمها لمن بتندوف فقط، ثم بعدها شرح كيفية تطبيق قوانين الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية وقوانين الانتخابات”، مشيرا إلى أن تطبيق ديمقراطية انتخابات حقيقية بالمغرب ضرورة ملحة لإنجاح الخطوة.
وختم المصرح بأن “تحقيق الانتصار النهائي في الملف يبدأ بوجود أحزاب جهوية ترافقها قوانين انتخابية نزيهة وأخرى تراقب نزاهة هذه الانتخابات، وتردع الأصوات المشبوهة لمن ليسوا أبناء الأقاليم الجنوبية”.




















