بلاحدود bilahodoud.ma
احتضن مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، يوم الإثنين 17 نونبر 2025، نقاشا أكاديميا حول قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومستقبل الصحراء المغربية، وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء من خلال ندوة وطنية.
التظاهرة العلمية التي تم إهداؤها إلى روح الراحل الأستاذ عبد المالك الوزاني، وفاء لذكراه الطيبة، نظمت عن بعد وشهدت مشاركة ثلة من الدكاترة والباحثين المتخصصين في القانون العام والعلوم السياسية.
وقدم رئيس المركز وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي بمراكش، محمد نشطاوي، قراءة تحليلية للقرار الأممي رقم 2797، مسلطا الضوء على التحديات الداخلية المرتبطة بتنزيل الحكم الذاتي باعتباره الإطار الواقعي والعملي لتسوية النزاع المفتعل، مشيرا إلى أن القرار الأممي الجديد يرسّخ المنظور المغربي القائم على اعتبار الحكم الذاتي حلا سياسيا نهائيا.
وأكد الأستاذ الجامعي أن المرحلة الراهنة لم تعد مرحلة الدفاع عن المقترح، بل مرحلة تجسيده عبر سياسات عمومية فعالة ومؤسسات ترابية قادرة على مواكبة التحولات التنموية. مبرزا أن تفعيل هذا النموذج يتطلب مقاربة مندمجة تشمل السلطات المحلية والفاعلين المؤسساتيين والجهويين.
من جهته، تناول الباحث عبد الصمد فاضل التحولات الجيوسياسية الدولية والضغوط الأمريكية الهادفة إلى دفع هذا النزاع نحو التسوية، وذلك في سياق إعادة ترتيب واشنطن لأولوياتها الإستراتيجية بما يخدم هدف احتواء الصعود الصيني.
وأوضح أن استمرار التوتر المغربي–الجزائري يشكل عائقًا بنيويًا أمام بناء منظومة أمن إقليمي فعّالة في منطقة الساحل، الأمر الذي يجعل تسوية نزاع الصحراء خيارا استراتيجيا للولايات المتحدة. ويرتبط هذا التوجه، وفق تحليله، برغبة واشنطن في تجنّب استنزاف مواردها وتوجيه جهودها نحو ملفاتها الجيوسياسية الكبرى.
وفي الاتجاه نفسه، عرضت الباحثة نورة الصالحي تحليلا للتحول في المقاربة الأمريكية لملف الصحراء، من سياسة إدارة النزاع إلى دعم حلّ الحكم الذاتي كما تقترحه الرباط. وبيّنت أن هذا التحول أسهم في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وتغيير تموضعات الفاعلين في شمال إفريقيا والساحل. كما تناولت تفاعل الجزائر وموريتانيا والدول الخليجية مع هذا التحول وفق اعتبارات أمنية وجيوسياسية متباينة.
وفي المقابل، أوضحت الباحثة رشيدة الشانع أن التحدي المركزي لم يعد يتمثل في الدفاع عن القضية داخل المحافل الدولية، بل في الانتقال إلى مرحلة البناء والتنزيل العملي على الأرض. فالمعركة لم تعد دبلوماسية بالأساس كما في السابق، وإنما تحولت إلى معركة تنزيل الحكم الذاتي وضمان نجاحه.
في حين قدم الباحث في القانون العام والعلوم السياسية ياسين غلمان مداخلة حول القرار الأممي 2797، مؤكدًا أهميته في ترسيخ المقاربة الواقعية للحل السياسي لقضية الصحراء المغربية وتعزيز مبادرة الحكم الذاتي كصيغة عملية قابلة للتنفيذ. وأبرز أن القرار يشجع التفاوض المسؤول ويعكس اعترافًا متناميًا بالدور المركزي للمغرب في تدبير الملف. كما اعتبر أن مضامينه تسهم في دعم الاستقرار الإقليمي ومواكبة الدينامية التنموية والمؤسساتية بالأقاليم الجنوبية.
بينما أبرزت الباحثة ليلى المروني أن الدبلوماسية المغربية المتعددة الأبعاد تنطلق من رؤية ملكية استراتيجية تقوم على توحيد جهود الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين لتعزيز موقع المغرب داخل النظام الدولي. واعتبرت أن مقترح الحكم الذاتي يجسّد هذا التوجه من خلال تقديم حل عملي يرتكز على التنمية والاندماج بدل منطق النزاع التقليدي.كما أكدت أن هذا النهج المتكامل عزز المصداقية المغربية داخل الأمم المتحدة، وهو ما انعكس على مضامين القرار الأممي الأخير بما يتوافق مع المبادرة المغربية.
وفي السياق نفسه، شددت مداخلة الباحث حميد اعناية على الشرعية التاريخية والرمزية لإمارة المؤمنين في حماية سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، من خلال إبراز دور الزيارات الملكية وروابط البيعة والقرابة مع القبائل الصحراوية.
واعتبر أن القرار الأممي 2797 يشكل تتويجًا للجهود الدبلوماسية الملكية التي رسّخت الموقف المغربي داخل المنتظم الدولي. كما أكد أن المؤسسة الملكية تظل الضامن المحوري والحصن المتين لترسيخ السيادة المغربية وتفعيل مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
بينما سلطت الباحثة هاجر الصبيحي الضوء على البعد الاجتماعي داخل مشروع الحكم الذاتي، معتبرة أن تفعيل ورش الحماية الاجتماعية في الأقاليم الجنوبية يُعد امتدادا عمليا لمقاربة التنمية التي تناولتها المداخلات السابقة.
وأكدت أن نجاح هذا الورش يشكل اختبارا حاسما لقدرات الحكامة الترابية وإثباتًا للسيادة الوظيفية للمغرب عبر ضمان الحقوق الدستورية للمواطنين. كما أبرزت أن التحدي الرئيس يتمثل في تحقيق استدامة مالية للورش من خلال ربط تمويله بالمشاريع الاقتصادية الكبرى وتحويل الدعم إلى استثمار منتج.




















