بلاحدود bilahodoud.ma

نعت جمعية رباط الفتح للتنمية المستدية، الأحد 21 دجنبر 2025، الأستاذة الجامعية لطيفة الكندوز، الكاتبة العامة للجمعية، التي وافتها المنية إثر نوبة قلبية ألمّت بها خلال إلقائها لمحاضرة حول موضوع “التراث المغربي المطبوع – الطباعة الحجرية” يوم 12 دجنبر 2024، ضمن سلسلة “إيقاعات تراثية بنون النسوة” نُقلت على إثرها الفقيدة على وجه السرعة إلى المستشفى، لكن القدر شاء أن تغادرنا بعد اسبوع تاركة إرثًا غنيًا وعطاءً علميًا وإنسانيًا لا يُنسى.

إبنة الرباط ومُلهمة الأجيال

وُلدت الأستاذة لطيفة الكندوز ونشأت في درب النخلة ببوقرون في المدينة العتيقة للرباط، حيث تشبّعت بروح الأصالة والتقاليد المغربية بين عائلة الكندوز وبريطل والحاجي وغيرها. 

تابعت تعليمها الأساسي في مجموعة مدارس محمد الخامس الخاصة، ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط. حصلت على الإجازة في الآداب سنة 1977، ثم على دبلوم الدراسات العليا سنة 1979، وتُوجت مسيرتها الأكاديمية بالحصول على شهادة الدكتوراه سنة 2002 في موضوع المطبوعات الحجرية، الذي كان محط اهتمامها العلمي.

عطاء أكاديمي وثقافي لا يُضاهى

عملت الفقيدة كأستاذة وباحثة بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث تركت بصمة لا تُمحى في مجال التاريخ المعاصر. كانت تُعتبر مرجعًا أكاديميًا بارزًا وحاضرة دائمًا في الندوات والملتقيات العلمية، ما أكسبها احترام وتقدير المجتمع العلمي والثقافي داخل المغرب وخارجه.

إرث علمي وثقافي خالد

ساهمت الأستاذة لطيفة الكندوز في إغناء الخزانة المغربية بعدد من المؤلفات التي تُعتبر مرجعًا في مجال التاريخ المعاصر والطباعة الحجرية، من أبرزها:

– المنشورات المغربية منذ ظهور الطباعة إلى سنة 1956.

– الطباعة ودورها في نشر المعرفة بالمغرب.

– موقف المغاربة من التقنيات الحديثة: التلغراف نموذجًا.

– الطباعة والنشر بسلا ودورهما في مقاومة الاستعمار.

مناصب رائدة وخدمة المجتمع

شغلت الراحلة مناصب متعددة تركت من خلالها أثرًا بالغًا، حيث كانت رئيسة للجمعية المغربية للبحث التاريخي، وكاتبة عامة لجمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة، وعضوة في اللجنة المغربية للتاريخ البحري، إضافة إلى عضويتها في اللجنة العلمية الاستشارية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير…

فقدان شخصية استثنائية

برحيل الأستاذة لطيفة الكندوز، فقد المغرب إحدى أبرز القامات الأكاديمية التي كرّست حياتها لخدمة التراث الثقافي والعلمي. كانت مثالًا للالتزام والإصرار، وشعلة تنير طريق الباحثين الشباب والمجتمع المغربي عمومًا.

لروحها الرحمة والمغفرة، ولعائلتها وزملائها وطلبتها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرباط، في: 22 دجنبر 2024