بلاحدود bilahodoud.ma
مع مطلع سنة 2026، واصلت نسب ملء مختلف سدود المغرب ارتفاعها نحو مستويات مُريحة نسبياً، ما يُبعد شبح الإجهاد المائي عن عدد من المناطق، سواء منها الفلاحية أو الحضرية في ما يخص الماء الشروب؛ وذلك بشكل واضح مقارنة مع بداية عام 2025 المنصرم.
وحافظ حوض اللوكوس، الواقع شمال غرب المغرب، على ثلاثة سدود بنسبة ملء مكتملة (تبلغ 100 في المائة) لغاية اليوم الجمعة 02 يناير 2026؛ ويتعلق الأمر بكل “سد النخلة”، “شفشاون”، و”الشريف الإدريسي”، حسب ما كشفته الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي بوزارة التجهيز والماء؛ يضاف إليهما في قائمة السدود الممتلئة بشكل كامل كل من “سيدي إدريس” بحوض أم الربيع و”بوهودة” في الحوض المائي لسبو.
أما سد سيدي محمد بن عبد الله (حوض أبي رقراق) فسجل، إلى حدود الجمعة، نسبة ملء قياسية بلغت 94.30 في المائة، ما يضمن تأمين الماء الشروب لمحور حضري ممتد من الرباط حتى بعض عمالات الدار البيضاء.
وبلغت الوضعية المائية لسد الوحدة (أكبر سدود المغرب) نسبة ملء تقترب من 53 في المائة، بحجم مائي مختَزن يبلغ 1,841 مليون متر مكعب.
و تُبيّن البيانات الرسمية، أن المغرب خرج من دائرة “الخطر الشديد” التي ميزت بداية 2025، ليدخل في منطقة “التعافي المتوسط” بفضل التساقطات المطرية والثلجية المتواصلة في عدد من الأقاليم، التي أنعشت حقينات الشمال والوسط.
كما يرشَح من المعطيات ذاتها استمرار “تباين جغرافي”؛ بين أحواض في الشمال والوسط الغربي (أبي رقراق، اللوكوس، سبو) تحقق أرقاماً ممتازة، مقابل “عجز مائي” مستمر في الجنوب والشرق (أم الربيع، ملوية).
ويظل الهاجس الأكبر هو “سد المسيرة”، الذي رغم مضاعفة نسبته (من 1.9 إلى 5.4 في المائة على أساس تغيّر سنوي) حسب الأرقام الرسمية الأخيرة، إلا أنه مازال بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفلاحية الكبرى لمنطقتَيْ دكالة والحوز، بعد سلسلة سنوات جافة.
وتظهر الأرقام ذاتها “تحسناً ملموساً” في المخزون المائي الإجمالي للمملكة مقارنة بالسنة الماضية، إذ انتقلت نسبة الملء من وضعية حرجة إلى وضعية متوسطة بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.
وأطلّت نسبة الملء الإجمالية في ثاني أيام السنة الجديدة على مستوى يقارب الأربعين في المائة (39.94 في المائة بالتحديد)، وهو ما يعادل 6694,48 مليون متر مكعب، لكن بفارق واضح بالمقارنة مع نسبة الملء الإجمالية في اليوم نفسه من سنة 2025، حينَ سجلت، وقتئذ، 28.44 في المائة، فقط.
وتُستخلص من ذلك زيادة قدرها 11.5 نقطة مئوية، وهو ما يمثل نمواً بنسبة تقارب 40 في المائة في حجم المخزون المائي الإجمالي مقارنة بالعام الماضي.
يُعتبر حوض أبي رقراق النجم الأبرز في حصيلة هذه السنة، إذ حقق قفزة نوعية واستثنائية، فقد ارتفعت نسبة الملء فيه من 36.81% مطلع عام 2025 لتصل إلى 89.57% في يناير 2026.
هذا التطور المذهل، الذي تجاوَزَ 52 نقطة مئوية، يعكس فعالية التساقطات المطرية في المنطقة الوسطى وقدرة سدود الحوض (وعلى رأسها سد سيدي محمد بن عبد الله) على استعادة مخزونها بشكل شبه كامل، ما يؤمّن احتياجات الماء الشروب لمحور الرباط- الدار البيضاء لمدد طويلة.
من جهة أخرى، استمر حوض اللوكوس في تعزيز مكانته كأحد أكثر الأحواض وفرة مائية في الشمال، إذ سجل ارتفاعاً ملموساً بنحو 13.36% على أساس سنوي، بعدما انتقلت نسبة ملئه الإجمالية من 45.68% لتستقر عند 59.04%.
وتشير هذه الأرقام إلى وضعية مريحة تضمن استمرارية الأنشطة الفلاحية المسقية وتلبية الطلب المتزايد في المناطق الشمالية.
بالنظر إلى حجمه وأهميته الإستراتيجية للأمن الغذائي فإن تحسن حوض سبو يعد مؤشراً إيجابياً جداً، فقد ارتفعت نسبة ملء سدوده من 37.54% العام الماضي إلى 49.52% حالياً.
ومع التساقطات المرتقبة في قادم أسابيع شهر يناير الجاري يتأكد أن حجم الموارد المائية المخزنة (الذي يقارب حاليًا 2750 مليون متر مكعب) مازال دعامة قوية للموسم الفلاحي الحالي، خاصة مع وصول سد بوهودة في الحوض نفسه إلى نسبة ملء 100%.




















