بلاحدود bilahodoud.ma
رفضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، العرض الإماراتي الأخير المقدم للاستحواذ على أصول الشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير” بالمحمدية، في قرار يعيد أكبر ملف صناعي وطاقي عالق في المغرب إلى نقطة الصفر، رغم أن قيمة العرض بلغت نحو 3,5 مليارات دولار، وهو أعلى مبلغ يُعرض منذ دخول المصفاة مرحلة التصفية القضائية قبل ما يقارب عشر سنوات.
ويعكس هذا التطور استمرار التعقيدات القانونية والمالية التي تحيط بعملية تفويت أصول المنشأة، التي كانت تمثل العمود الفقري لقدرة المملكة على تكرير النفط محلياً قبل توقفها عن الإنتاج في غشت 2015.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن المستثمر الإماراتي كان قد تقدم بعرض رسمي في دجنبر 2025 عبر شركة “إم جي إم للاستثمارات المحدودة”، بدعم من بنك الاستثمار البريطاني “باركليز”، بهدف الاستحواذ على الأصول الصناعية واللوجستية الكاملة للمصفاة الواقعة بمدينة المحمدية، تمهيداً لإعادة تشغيلها بعد نحو عقد من التوقف.
وكان العرض يشمل وحدات التكرير وأنظمة التخزين والبنيات التحتية المرتبطة بالتشغيل وشبكات الربط اللوجستي، مع الالتزام بإجراء تقييم تقني شامل لتحديد الحالة الفعلية للتجهيزات وحجم الاستثمارات اللازمة لإعادة التأهيل وفق المعايير الصناعية والبيئية ومعايير السلامة المعتمدة دولياً.
غير أن مسطرة التفويت تظل خاضعة لشروط قانونية دقيقة، من بينها استكمال الفحص التقني وتقييم المخاطر المالية المرتبطة بإعادة تشغيل منشأة توقفت لسنوات طويلة، ما يجعل أي قرار نهائي رهيناً بتقدير المحكمة والسنديك القضائي لمصالح الدائنين والحفاظ على قيمة الأصول.
وتعود جذور أزمة “سامير” إلى سنة 2015، حين توقفت المصفاة بشكل مفاجئ عن الإنتاج بعد تراكم ديون تجاوزت 40 مليار درهم، شملت مستحقات لفائدة إدارة الجمارك والضرائب ومؤسسات بنكية وطنية ودولية، قبل أن تقضي المحكمة سنة 2016 بوضعها تحت التصفية القضائية مع الإبقاء على حد أدنى من النشاط الإداري والتقني للحفاظ على الأصول ومنع تدهورها.
ورغم إطلاق عدة طلبات عروض دولية خلال السنوات الماضية، لم تفض أي منها إلى اتفاق نهائي، على الرغم من تسجيل اهتمام مستثمرين من دول متعددة. وكان العرض الإماراتي الأخير يُنظر إليه باعتباره الأعلى قيمة منذ بدء مسطرة التفويت، ما جعله يثير آمالاً بإمكانية إعادة بعث نشاط التكرير بالمغرب.
وتكتسي مصفاة سامير أهمية استراتيجية للأمن الطاقي الوطني، إذ إن توقفها أنهى بالكامل القدرة المحلية على تكرير النفط وجعل المغرب يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة من الأسواق الدولية، وهو ما زاد من حساسية ملفها في ظل تقلبات الأسعار العالمية.
وبقرار الرفض، يعود الملف مجددا إلى دائرة الانتظار، في ترقب مبادرات استثمارية جديدة قد تعيد إحياء أحد أكبر الأصول الصناعية في قطاع الطاقة بالمملكة، بما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى.



















