بلاحدود bilahodoud.ma
عاشوراء كورونا هذه السنة، لم تشفع لها توسلات المرضى وأنينهم، ولا حتى دموع الموتى وفراقهم، ولا شبح كورونا ومخاوفهم، بل لازال مسلسل الجهل والعبث والأعمال الصبيانية يطفو على تصرفات هؤلاء المتهورين، ضاربين بعرض الحائط أصوات ونداءات السلطات العمومية الداعية إلى الابتعاد عن التجمعات وارتداء الكمامات.
نموذج العبث هذا، نسوقه من قلب مدينة الدار البيضاء التي عاشت ليلة سوداء كشقيقاتها من باقي المدن المغربية، ليلة عرفت اعتداءات على أمنيين ومواطنين، فيما عاشت معظم شوارعها وأزقتها وأحيائها، جحيما لا يطاق بنيران الاحتفالات بعاشوراء المقرونة بأصوات مرعبة للقنابل الصينية الصنع ذات الأسماء والأوصاف الغريبة، ضمن مشاهد خطيرة أرعبت الصغار والنساء الحوامل، والمرضى الذين يئنون تحت وطأة المرض والمعاناة على فراش المرض، ناهيك عن حرب السيوف التي اندلعت بين هؤلاء العابثين بأمن البلاد والعباد، وكأنهم أناس حاقدون استغلوا الفرصة ليعيثوا في الأرض فسادا.
الحرب المعلنة هذه التي اختار لها هؤلاء “الهمجيون” هذه الأيام المقدسة، التي من المطلوب أن نستقبلها بالصوم والدعاء، استقبلوها هم بالفوضى والعبث بالأرواح والممتلكات.
مشاهد خطيرة تجندت لها مختلف عناصر الأمن والسلطات المحلية ورجال والوقاية المدنية وعمال البلديات وشركات النظافة، كلهم شمروا على سواعد الجد تحسبا لأي طارئ، من خلال شنهم لحملات استباقية همت جمع العجلات المطاطية، الأمر الذي جعل العديد من الشباب يقررون إضرام النيران في حاويات الأزبال البلاستيكية.
سلوكات هؤلاء العابثين بأمن البلاد والعباد، لقيت استنكارا من قبل العديد من العائلات والأسر وبعض الغيورين الذين خرجوا من منازلهم، منددين بمثل هاته المظاهر المشينة التي لم يسلم منها حتى المرضى والجرحى الذين يئنون في بيوتهم.
مناسبة، باتت فرصة لخلق الفوضى وتحويل الشوارع والميادين إلى ما يشبه ساحات حرب، نيران مشتعلة هنا ودخان متصاعد هناك، وطرقات مقفلة بالأحجار والأشجار، وعجلات مطاطية تطوف أرجاء المدينة، وأطفال يأخذون القفز فوق لهيبها، في حركات بهلوانية يرافقها القرع على الطعاريج والبنادير.
لهؤلاء العابثين المراهقين من صناع الفرجة على حساب أنين المرضى وأحزان ضحايا فيروس كورونا، نقول لكم وبصوت عال، اتقوا الله في أنفسكم، اتقوا الله في أهليكم وجيرانكم، وتحلوا بمكارم الأخلاق وشيم الرجال، واستحضروا إنسانيتكم ولا تتبعوا أهواء أنفسكم.




















