بلاحدود bilahodoud.ma
سيراً على ما تقتضيه الممارسة الديمقراطية من حفاظ على دورية المؤسسات وتشبث بعادات أهل المغرب التقليدية في اللباس، افتتح الملك محمد السادس يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر 2023 دورة البرلمان الخريفية، وهي الدورة التي تأتي بالتزامن مع الظرفية الحالية التي تعيشها المملكة عقب تداعيات زلزال الحوز، والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش، وما تثيره من تحديات ورهانات على الدخول البرلماني الجديد.
حضور لافت
لم تمرّ جلسة افتتاح أشغال البرلمان التي ترأسها الملك محمد السادس يوم الجمعة 13 أكتوبر الجاري، دون تسجيل أحداث ووقائع لافتة عادة ما تميز مثل المناسبات السياسسة، ولعل أبرز حدث لهذا العام، هو حضور المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستينا جورجييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا لجلسة الافتتاح.
وتعتبر هذه أول مرة في تاريخ البرلمان المغربي، يحضر فيها مسؤولين أجانب لجلسة افتتاح البرلمان التي يترأسها الملك وفقا لمقتضيات الدستور، وهو الحضور الذي يتزامن مع احتضان المملكة للاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق الدولي، وهي رسالة وشهادة تؤكد ثقة المؤسسات الدولية المالية في قوة الإطار المؤسساتي والاقتصادي المغربي.
وعلى نحو لافت، استقبل الملك محمد السادس الذي كان مرفوقا بولي العهد مولاي الحسن والأمين مولاي رشيد في أعقاب انتهائه من القاء خطاب افتتاح السنة التشريعية، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ورئيس مجموعة البنك الدولي، وهو الذي استغرق وقتا أطول على خلافا لما جرت به العادة، حيث يغادر الملك مقر البرلمان مباشرة بعد استقباله لرئيسي مجلسي البرلمان، اللذين يقدما له الحصيلة السنوية للمؤسسة التشريعية.
برلمانيين متابعين
ومن أبرز الصور التي التقطتها عدسة الصحافيين الذي غطوا أشغال افتتاح البرلمان لهذه السنة، حضور عدد من النواب الذين طالهم في وقت سابق قرار المنع من حضور افتتاح الملك للبرلمان، قبل أن يتم التراجع عنه بعدما أثار جدلا قانوينا و دستوريا داخل المؤسسات التشريعية، لاسيما بعد رفضه من طرف البرلمانيين المعنيين.
ورغم الضجة التي أثارها قرار التراجع عن منع النواب المتابعين في قضايا أمام المحاكم من الحضور إلى جلسة افتتاح البرلمان، فقد شوهد العديد منهم خاصة ممن يتعابعون في حالة سراح، والذين ما تزالت ملفاتهم رائجة أمام المحاكم بفعل تهم تتعلق بالفساد وبتبديد أموال عمومية.
يأتي تراجع مجلس النواب عن قرار المنع الذي أشهر في وجه البرلمانيين الذين تحوم حولهم شبهات فساد، بعدما أخبر في وقت الفرق والمجموعة النيابية بقرار منع عدد من النواب من حضور جلسة افتتاح الملك محمد السادس للسنة التشريعية الجديدة، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثاره حضور نائب برلماني خلال السنة الماضية لافتتاح البرلمان، بعد أيام من مغادرته أسوار السجن.
عودة المهاجري
كما عاينت الجريدة، حضور عدد من البرلمانيين لجلسة افتتاح البرلمان التي ترأسها الملك محمد السادس، ممن غابوا مطولا عن المؤسسة التشريعية على غرار عودة مولاي هشام المهاجري عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الذي قاطع جلسات البرلمان منذ استقالته من رئاسة لجنة الداخلية في أعقاب التوتر الذي أحدثته داخل مكونات الأغلبية، إثر تصريحات هاجم فيها الحكومة التي ينتمي إليه حزبه.
ومن ضمن كواليس افتتاح السنة التشريعية الجديدة، اختيار وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة غيثة مزور الإصطفاف إلى جانب البرلمانيين بدل الوزراء، حيث فضلت البقاء وحيدة على خلاف باقي أعضاء الحكومة بالبرلمان بعد انصراف جميع المسؤولي، وتبادلت أطراف الحديث مع عدد من النواب، كما قدمت تصريحات صحفية مقتضبة تعليقا على مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة.
هذا، و من بين أهم الرسائل التي تضمنها خطاب افتتاح البرلمان لهذه السنة، إعلان الملك محمد السادس عن توسيع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا أن المغرب سيشرع في نهاية هذه السنة في تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، تجسيدا لقيم التضامن الراسخة عند المغاربة.
وقال الملك إنه “تقرر أن لا يقتصر هذا البرنامج على التعويضات العائلية فقط، بل حرصنا أن يشمل بعض الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى المساعدة”.
ويهم هذا الدعم، وفق الخطاب الملكي، الأطفال في سن التمدرس، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة، إضافة إلى الأسر الفقيرة والهشة خاصة منها التي تعيل أفرادا مسنين.




















