بلاحدود bilahodoud.ma
في قلب الدار البيضاء، وتحديدًا بفندق إيدو أنفا، اجتمعت نخبة من المهتمين بقضايا النساء والتنمية في ندوة نظمتها منظمة النساء الاتحاديات اليوم الثلاثاء 03 دجنبر الجاري. كانت الورقة التي قدمتها الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات، حنان رحاب، بمثابة جرس إنذار حول التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الباهظة التي يخلفها العنف ضد النساء في المغرب.
ظاهرة مكلفة تتجاوز الأفراد
العنف ضد النساء ليس مجرد قضية حقوقية؛ بل هو تحدٍّ اقتصادي يلقي بثقله على المجتمع المغربي بأكمله. وفقًا لتقرير المندوبية السامية للتخطيط لعام 2019، بلغت التكلفة المباشرة للعنف الجسدي والجنسي حوالي 2.85 مليار درهم في عام واحد فقط، موزعة بين نفقات العلاج الصحي، الدعم النفسي، والخسائر المادية التي تلحق بالممتلكات. والأمر لا يتوقف هنا، إذ تتجلى التكاليف غير المباشرة في خسارة الإنتاجية نتيجة غياب النساء عن العمل، وتُقدر بنحو 517 مليون درهم، مما يضعف القدرة الاقتصادية للأسر ويزيد من هشاشتها.
العنف الزوجي يستحوذ على النسبة الأكبر من هذه التكاليف، حيث يشكل 70% من إجمالي النفقات المباشرة، يليه العنف في الأماكن العامة بنسبة 16%. وتُظهر هذه الأرقام كيف تتحول هذه الظاهرة إلى أزمة اقتصادية مستدامة، تُضعف من إمكانات النساء وأدوارهن في التنمية.
أشكال جديدة للعنف وتهديد مضاعف
لم يعد العنف التقليدي وحده العائق؛ بل ظهرت أشكال رقمية مقلقة، كما أوضحت حنان رحاب. التحرش الإلكتروني، الابتزاز الرقمي، والخطابات الحاملة للكراهية ضد النساء أضحت أداة إضافية للعنف، تُفاقم التمييز وتحاصر النساء في الفضاء الرقمي. هذا العنف المستحدث لا يقل خطورة عن العنف المنزلي أو الاغتصاب، بل يمتد ليؤثر على المشاركة النسائية في الحياة العامة وعلى نفسية الضحايا.
من أجل سياسات حازمة
رغم التقدم الحاصل في ضمان حقوق النساء، ترى منظمة النساء الاتحاديات أن الطريق لا يزال طويلًا. فما زال التسامح مع ممارسات العنف ضد النساء قائمًا، سواء في المنازل أو مقرات العمل أو حتى في الفضاءات العامة. وتؤكد المنظمة أن الحل لا يكمن فقط في التشريعات، بل أيضًا في تفعيل سياسات عمومية تستثمر في التعليم والإعلام لنشر الوعي بخطورة هذه الظاهرة.
رسالة للتغيير
في ختام الورقة، وجهت منظمة النساء الاتحاديات دعوة صريحة للحكومات لتحمل مسؤوليتها التاريخية في محاربة العنف ضد النساء. فالاستثمار في تمكين النساء وحمايتهن من العنف لا ينعكس فقط على أسرهن، بل يعزز التنمية المستدامة ويضمن مجتمعًا أكثر عدلًا وإنصافًا.
العنف ضد النساء ليس مجرد جريمة تُرتكب في الخفاء، بل هو معضلة مجتمعية تقف عائقًا أمام طموحات المغرب في تحقيق التنمية والعدالة. فهل ستشهد السنوات المقبلة تحركًا حاسمًا ينهي هذه الظاهرة؟ هذا ما يظل عالقًا في انتظار إرادة سياسية قوية وخطط مجتمعية جريئة.




















