بقلم: د. ادريس الفينة – بلاحدود bilahodoud.ma
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، اعتمد نظام بشار الأسد بشكل كبير على دعم روسيا، إيران، وحزب الله. إلا أن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية على إيران، تثير تساؤلات حول مستقبل هذا الدعم. فهل ستستمر هذه القوى في مساندة الأسد؟ أم ستعيد حساباتها في ظل التحديات الجديدة؟
تدخلت روسيا عسكريًا في سوريا عام 2015 لدعم نظام الأسد، مستفيدة من قواعدها في حميميم وطرطوس. ومع ذلك، تواجه موسكو تحديات اقتصادية نتيجة العقوبات الغربية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما قد يؤثر على قدرتها على الاستمرار في دعم الأسد بالزخم نفسه.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى روسيا للحفاظ على علاقاتها مع دول إقليمية مثل تركيا والسعودية، مما قد يدفعها لإعادة تقييم دورها في سوريا.
تعتبر إيران سوريا جزءًا حيويًا من استراتيجيتها الإقليمية، حيث تدعم الأسد للحفاظ على محور المقاومة. إلا أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة في أكتوبر 2024 استهدفت منشآت صاروخية ودفاعات جوية إيرانية، مما أدى إلى تدمير قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي.
ورغم نفي إيران تأثر إنتاجها الصاروخي، إلا أن هذه الضربات تشكل ضغطًا إضافيًا على طهران، التي تواجه أيضًا تحديات اقتصادية واحتجاجات داخلية، قد يدفع ذلك إيران لإعادة النظر في مستوى دعمها للأسد، خاصة إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية.
شارك حزب الله اللبناني بفعالية في دعم نظام الأسد، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة. تعرض الحزب لضربات إسرائيلية أضعفت قدراته العسكرية، بما في ذلك تدمير بنى تحتية ومقتل عدد من مقاتليه.
بالإضافة إلى ذلك، تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان يزيد من صعوبة تمويل عمليات الحزب في سوريا.
في ظل هذه الظروف، قد يضطر حزب الله إلى تقليص تدخله المباشر في سوريا، والتركيز على التحديات الداخلية.
أما عن السيناريوهات المستقبلية، فقد يستمر الأسد في تلقي الدعم، لكن بشروط تتماشى مع مصالح الداعمين. من جهة أخرى، قد تضغط القوى الداعمة على الأسد للقبول بتسوية تقلل من دوره، لكنها تضمن مصالحها. وفي حال تفاقمت التحديات، قد يتقلص الدعم تدريجيًا، مما يضعف النظام السوري.
يجد بشار الأسد نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، مع تزايد الضغوط على حلفائه الرئيسيين. الضربات الإسرائيلية على إيران، والتحديات التي يواجهها حزب الله، قد تدفع هذه القوى لإعادة تقييم دعمها للنظام السوري. في هذا السياق، يحتاج الأسد إلى استراتيجية جديدة للتكيف مع المتغيرات وضمان بقائه في ظل واقع إقليمي ودولي متغير.




















