بلاحدود bilahodoud.ma
في خطوة حاسمة نحو تعزيز الأمن داخل المؤسسات التعليمية، أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي، السيد سعد برادة، أن الوزارة تعتزم ابتداء من الموسم الدراسي المقبل تجهيز المدارس بكاميرات مراقبة وخدمات للحراسة، ضمن استراتيجية وطنية شاملة تروم التصدي لظاهرة العنف المدرسي بمختلف أشكاله.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي وجهه للنائب البرلماني إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي، أن وزارته تعتبر مظاهر العنف داخل الفضاءات التربوية سلوكات مرفوضة تربوياً وأخلاقياً ومجتمعياً، نظراً لما تتركه من آثار سلبية على المناخ المدرسي والتحصيل الدراسي للتلاميذ.
وتنفيذاً لهذا التوجه، سبق للوزارة أن أصدرت مذكرتين وزاريتين سنتي 2017 و2024 ترسيان قواعد لمناهضة العنف في المؤسسات التعليمية، وذلك في إطار مقاربة تشاركية شملت التلاميذ، والأطر التربوية، وجمعيات أولياء الأمور، والمجتمع المدني، وكذا السلطات الأمنية.
وشملت التدابير المتخذة إطلاق أنشطة موازية تتجلى في تنشيط الأندية التربوية، وغرس قيم التسامح، والسلوك المدني، إلى جانب الحملات التحسيسية، وتشجيع التلاميذ على الانخراط في أنشطة ترفيهية ورياضية لتعزيز روح الانتماء والانسجام داخل المجتمع المدرسي.
أما على المستوى الإداري، فقد تم تطوير آليات اليقظة والوساطة عبر خلايا الإنصات، مع اعتماد تدابير حازمة في التبليغ والتدخل على مستوى المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية.
وفي السياق الأمني، أشار الوزير إلى تفعيل المراصد الوطنية والجهوية الخاصة برصد العنف داخل المدارس، وتوقيع شراكة استراتيجية مع المديرية العامة للأمن الوطني منذ شتنبر 2024 لتعزيز تدخلاتها، خاصة في المؤسسات التي تسجل معدلات عالية من حالات العنف.
كما لم يغفل المسؤول الحكومي الإشكال المرتبط بالعنف الرقمي الناتج عن الاستعمال غير السليم للهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية. وبهذا الخصوص، ذكّر بالمذكرة التنظيمية الصادرة في 22 يناير 2018، والتي تمنع استعمال الهواتف المحمولة داخل الأقسام الدراسية من طرف التلاميذ والأساتذة، باستثناء الحالات الخاصة.
وقد جرى إدراج هذه المقتضيات ضمن ميثاق التلميذ المتضمن بالنظام الداخلي للمؤسسات، حيث تمنع تسجيل الصور أو الفيديوهات دون ترخيص، حماية للمعطيات الشخصية واحتراماً للضوابط القانونية والتربوية.
وفي المقابل، أعلن الوزير عن قرب إصدار دليل عملي جديد ينظم استخدام الهواتف الذكية داخل المؤسسات، بشكل يوازن بين الاستفادة من الإمكانيات التقنية وتجنب التأثيرات السلبية على جودة التعليم.
وختم الوزير برادة تأكيده على أن القضاء على العنف المدرسي، بشقيه الواقعي والرقمي، يظل رهيناً بانخراط جماعي لكافة الفاعلين التربويين والأسر والمؤسسات الإعلامية والأمنية، سعياً إلى بناء بيئة مدرسية آمنة ومحفزة تنشئ أجيالاً متشبعة بقيم التسامح والانفتاح والحوار.




















