بلاحدود bilahodoud.ma
أثار تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية – المصرية، الذي كان مقررا عقده في القاهرة، موجة تساؤلات بشأن حقيقة المناخ الذي يطبع العلاقات بين الرباط والقاهرة. ففي الوقت الذي كانت فيه المؤشرات الرسمية توحي برغبة في الدفع بالعلاقات نحو مزيد من التنسيق الاقتصادي والسياسي، جاء قرار التأجيل إلى أجل غير مسمى ليعيد إلى الواجهة مؤشرات توتر ظل يتصاعد بهدوء خلال السنوات الأخيرة.
يأتي التأجيل في سياق إقليمي حساس، فقد أشاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة تلفزيونية، بمشاركة قوات مصرية إلى جانب الجزائر في حرب الرمال عام 1963 ضد المغرب، وهو تصريح أعاد إلى السطح ذاكرة تاريخية حساسة في الرباط، تبع ذلك تأكيد من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على عمق العلاقات مع الجزائر، ما فُسر في بعض الأوساط المغربية باعتباره رسالة سياسية ذات دلالات إقليمية.
إلى جانب ذلك، يثير التقارب العسكري المغربي مع إثيوبيا قلقا في القاهرة، خاصة في ظل استمرار الخلاف بين مصر وأديس أبابا حول سد النهضة الإثيوبي الكبير. وكان البلدان قد وقعا اتفاقية تعاون عسكري في 17 يونيو، أعقبها اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة، وهو ما اعتبرته بعض الدوائر المصرية تطوراً يستوجب المتابعة الحذرة.
كما أضيف عامل آخر إلى قائمة التباينات، تمثل في دعم مصر للمرشحة الجزائرية لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، في مواجهة مرشحة مغربية، ما عزز الانطباع بوجود اصطفافات دبلوماسية غير متناغمة بالكامل.
من الملفات التي تلقي بظلالها الثقيلة في علاقات البلدين، ملف الصحراء المغربية، فالقاهرة تتبنى موقفاً تعتبره الرباط “رمادياً” أو غير حاسم بشكل كافٍ مقارنة بدول عربية أخرى أعلنت دعمها الكامل لمغربية الصحراء وافتتحت قنصليات هناك. بالإضافة إلى تقارير تحدث عن زيارات لوفود إعلامية أو ثقافية مصرية لمنطقة تندوف.
ينضاف إلى ذلك التنافس على الدور الإقليمي في إفريقيا، فمع عودة المغرب القوية للاتحاد الإفريقي وتمدد نفوذه الاقتصادي في غرب ووسط القارة، حدث نوع من “تزاحم الأدوار” حيث برز تنافس صامت حول “مركز الثقل” في حل الأزمة الليبية مثلا، فبينما تقود مصر جهوداً أمنية وجيوسياسية بحكم الجوار، استضاف المغرب جولات “بوزنيقة” و”الصخيرات” الناجحة، مما خلق نوعاً من التنافس على لقب “الوسيط المفضل”.
ولم يقتصر التوتر على البعد السياسي، بل امتد إلى المجال الاقتصادي. فقد فرض المغرب رسوماً لمكافحة الإغراق على واردات مادة بولي فينيل كلوريد القادمة من مصر، في خطوة رأت فيها القاهرة إجراءً حمائيا يؤثر على انسياب المبادلات التجارية.
كما أعادت بعض الأوساط التذكير بأزمة مطلع 2025، حين مُنعت شحنة سيارات مصنعة في مصنع رونو بطنجة من دخول السوق المصرية، قبل أن تتخذ الرباط إجراءات مقابلة شملت تعطيل تفريغ حاويات قادمة من مصر في ميناء طنجة المتوسط. هذه الوقائع رسخت الانطباع بوجود توتر اقتصادي يوازي الفتور السياسي.
حتى على المستوى الرياضي، برزت مؤشرات توتر غير مباشر، سواء من خلال سجالات إعلامية متبادلة خلال بطولات قارية، أو عبر توتر في مواقف الاتحادات الرياضية داخل أجهزة القرار الإفريقية. مؤشرات تعكس بحسب متابعين تأثر الفضاءات غير السياسية بالمناخ العام للعلاقات.


















