بلاحدود bilahodoud.ma
أعاد حزب الاستقلال ملف محاربة الفساد إلى واجهة النقاش السياسي، بإطلاق ندوة وطنية بمدينة سلا تحت عنوان “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، في مبادرة تعكس دخول أحد أكثر الملفات حساسية إلى صلب الأجندة الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وترأس الندوة الأمين العام للحزب، نزار بركة، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين، من بينهم رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار الراشيدي، ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، ورئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، إلى جانب الأساتذة جميلة المصلي وعبد الله الترابي ويزيد السريفي.
واختار حزب الاستقلال أن يناقش محاربة الفساد من زاوية الإصلاح المؤسساتي والاقتصادي، في ظل تزايد النقاش حول سبل تعزيز الحكامة وتحسين مناخ الاستثمار وترسيخ الثقة في المؤسسات، مع اقتراب موعد تقديم الأحزاب لبرامجها الانتخابية.
وأكد نزار بركة، في افتتاح أشغال الندوة، أن مواجهة الفساد لم تعد ترتبط فقط بالشق القانوني أو الزجري، بل أصبحت رهانا تنمويا يفرض إصلاحات عميقة تشمل الإدارة، وتبسيط المساطر، وتعزيز الشفافية، وتجفيف منابع الريع، بما ينعكس على تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال.
كما دعا إلى إرساء قواعد أكثر صرامة في ما يتعلق بتضارب المصالح، وإعادة النظر في طرق منح الرخص والامتيازات والدعم العمومي، مع توسيع الاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتقليص الاحتكاك المباشر بين الإدارة والمرتفق، وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب السياسية، بل امتد إلى الأبعاد الاقتصادية لمحاربة الفساد، من خلال التركيز على كلفة الرشوة والبيروقراطية على الاستثمار، ودور مؤسسات الحكامة في حماية المنافسة ومحاربة الاحتكار، وآليات ترشيد الإنفاق العمومي وضمان النجاعة في تدبير الموارد.
وتأتي هذه الندوة في سياق سياسي يتسم بتصاعد اهتمام الأحزاب بملفات الحكامة والإصلاح الاقتصادي، في وقت يتوقع أن تحتل قضايا محاربة الفساد، والعدالة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية، مكانة بارزة في برامج التنافس الانتخابي خلال الأشهر المقبلة.


















