محمد راقي ـ بلاحدود
دعت هيئة المحامين بمدينة الدار البيضاء جميع المحاميين المنتمين لها، بالتوقف عن العمل بجميع محاكم الدائرة اليوم الأربعاء 27 نونبر 2019، لمدة ساعة كاملة من الساعة 11 إلى 12 زوالًا.
وكشف بلاغ صادر عن الهيئة توصلت جريدة ”بلاحدود“ بنسخة منه، أنه تبعا للوقفة الاحتجاجية التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام البرلمان الأربعاء الماضي بخصوص المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020، والبلاغ الصادر بخصوص ذات الموضوع، إضافة إلى تخليد الذكرى السادسة لليوم الوطني لمهنة المحاماة، ودفاعا عن المهنة ومكتسباتها، تقرر الخروج بمجموعة من الأشكال الاحتجاجية .
البلاغ أضاف بالكشف عن تنظيم وقفة احتجاجية في نفس التوقيت ببهو محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، سيحضرها النقيب وأعضاء الهيئة وجميع المحاميات والمحاميين المنتمين للهيئة مرتدين بذلهم المهنية.
كما استرسل البلاغ، بدعوة جميع المحاميات والمحامين المنتمين للهيئة للامتثال لقرار مجلس الهيئة، والالتحاق بمحكمة الاستئناف للمشاركة في الوقفة مرتدين بذلهم.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب صادق مؤخرا على قانون المالية لسنة 2020، هذا القانون الذي تضمن بندا خطيرا يمس باستقلالية السلطة القضائية، ويخرق الدستور وقانون المسطرة المدنية في الشق المتعلق بالحجز.
حيث تنص المادة 9 على أنه “يتعين على الدائنين الحاملين لأحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها، ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية.
في حالة صدور حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ يلزم الدولة أو جماعة ترابية أو مجموعاتها بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 90 يوما ابتداء من تاريخ الإعذار بالتنفيذ في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية لهذا الغرض، وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومية، وإلا يتم الأداء تلقائيا من طرف المحاسب العمومي داخل الأجال المنصوص عليها بالأنظمة الجاري بها العمل، في حالة تقاعس الآمر بالصرف عن الأداء بمجرد إنصرام الأجل أعلاه.
وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف وجوبا بتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة، وذالك في أجل أقصاه أربع سنوات وفق الشروط المشار إليها أعلاه، دون أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز لهذه الغاية.
ونشير إلى أن هذه المادة، كانت مقررة في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وحذفت بعد الضجة الكبيرة التي خلفتها في أوساط الباحثين الأكاديميين، وبين نساء ورجال السياسة والإعلام والقانون من قضاة ومحامين…
إن المتأمل في المادة التاسعة من مشروع قانون المالية لسنة 2020، سوف يتضح له بالملموس أنها تحتقر أحكام القضاء التي حصنها الدستور وجعلها تسمو على الجميع، وبالمقابل تمتع قرارات الدولة بنوع من التحصين الذي يمس بحقوق الملكية والحقوق المالية للمواطنين، مما يجعل سلطة الدولة “السلطة التنفيذية” عمليا فوق السلطة القضائية، هذه السلطة – سلطة الدولة – التي يجب عليها أن تضمن وتحترم تنفيذ جل المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، تطبيقا للمبادئ الدستورية.
ومن ناحية أخرى، نجد أن هذه المادة تتعارض بشكل مطلق مع ما جاء به الدستور، وخصوصا الفصل 126 منه الذي ينص على أن “الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع”، فإذا كانت الأحكام القضائية ملزمة للجميع، فهي لا تستثني الدولة أو الجماعات الترابية الصادر ضدها حكم قضائي نهائي، يقضي بإلزامها بأداء مبلغ معين، وعليه فإن ما تعرضت له المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020، يمس باستقلالية السلطة القضائية المنصوص عليها في الفصل 107 من الدستور، باعتبارها السلطة التي يجب أن يمتثل لها الجميع.











