رضوان سليماني – بلاحدود bilahodoud.ma
منذ الوهلة الأولى لتفشي وباء كورونا اللعين، والمملكة المغربية تبذل قصارى جهدها للقضاء عليه بشتى الوسائل، سواء عن طريق التوعية عبر الإذاعة والتلفزة، أو عبر الصحف والندوات واللقاءات لتعريف الناس بخطر هذا الوباء وكيفية الحماية منه.
وتبقى الدولة مشكورة على جهودها تلك، وقد تجاوب الجمهور بشكل فوري وسلس في تلقي الجرعات، كل حسب قناعاته وتحت مسؤولية إختياراته الشخصية. فتم تطعيم أزيد من سبعين بالمائة من عدد الساكنة حسب الإعلام الرسمي بالجرعتين الأولى والثانية.
لحد الآن، كانت الأمور سلسة، أما أن تفرض الدولة على المواطنين إجبارية “جواز التلقيح” للولوج للمرافق العمومية والإستفاذة من المرافق الضرورية، فهذا ظلم وجور ما بعده جور، خصوصا وأن الدولة اعتمدت حرية تلقي التطعيم حسب التوصيات الدولية، وحسب دستور المملكة الذي يكفل حرية الأشخاص في اختياراتهم الشخصية مالم تمس الأمن العام للبلد.
إن مجرد “جواز التلقيح” لو فرض على المواطنين للتنقل بين المدن أو للإستفاذة من الخدمات الضرورية فيه ضرب سافر لحرية الأفراد وكبح لحركتهم، وهذا ما يتعارض مع دستور المملكة، للأسف بذل أن نناقش الأسعار المرتفعة والغلاء الفاحش في المواد الضرورية، أو مناقشة منظومة التعليم الفاشلة، وقطاع الصحة المعطوب، بتنا نناقش ونصطدم في أشياء تافهة كجواز التلقيح.. ياللأسف.
إن معظم الدول الديموقراطية لم تنهج هذا النهج، بل تركت حرية الإختيار للأشخاص، والغريب أن المواطنين الذين نزلوا للشارع كي يعبروا عن حقوقهم الدستورية في رفض التطعيم ورفض الجواز المزعوم، قوبلوا أحيانا بالضرب والإهانة، وهذا مرفوض في دولتنا دولة الحق والقانون.
لذا نطالب السلطات والمسؤولين، بالعدول عن مثل هذه القرارات التي من شأنها زعزعة ثقة المواطنين في الحكومة الجديدة التي يعولون عليها، والتي ينتظرون منها الشيئ الكثير، حتى نُسكِت أبواق الحاسدين والحاقدين المتربصين بالتقدم المتواصل لمملكتنا الشريفة في جل المجالات.




















