عبد الرحمان كوكب راجي – بلاحدود bilahodoud.ma

في السادس من نونبر من كل عام، يخلد الشعب المغربي ذكرى المسيرة الخضراء التي جاءت تلبية لنداء الملك الحسن الثاني رحمه الله، لتنظيم رحلة جماعية إلى الأقاليم الجنوبية لاسترجاع الصحراء بطريقة سلمية هادئة، فقد آن الأوان لبداية جديدة للصحراء كي تلتحق بالجزء الشمالي للمغرب، لتوحيد هذا الوطن الذي يمتد سلطانه لأكثر من 1200 سنة من التاريخ المليء بالاحداث.
طلب من الشعب من المغربي أن يكون عدد المتطوعين 350 ألف شخص، لكن أكثر من 900 ألف سجلوا أنفسهم في خلال 24 ساعة فقط من دعوة الملك. لقد كان حبا وطواعية، وتأكيدا للعلاقة الطيبة بين عموم الشعب والملك.
لم تكن المسيرة الخضراء لحظة حضور لمباراة في ملعب، ولا رحلة مدرسية أو نزهة، إنها الصحراء القاحلة الجافة في موسم تنشط فيه الرياح الحاملة معها أكواما من الرمال، إنها 7000 شاحنة وحافلة في طرق بدائية وعرة ولمسافات بحمولتها من الناس 10٪ منهم نساء، لهم حاجيات من الطعام، الشراب، والنظافة، الغطاء والدواء، والوقود….. متطلبات في سنة 1975 كان يحسبها البعض مغامرة حمقاء.
لكنه تخطيط، فالحسن الثاني فكر في كل التفاصيل، وأعطى تعليماته لكل الأجهزة الأمنية والإدارية للالتزام بالبرنامج العام للمسيرة، والحرص على التنظيم المحكم للسير والإقامة وأصغر التفاصيل.
أطر من الدرك الملكي والقوات المسلحة وأعوان السلطة، بكل مراتبهم سهروا على القيام بمهامهم بكل فخر. وفود من بلاد عربية ودولية مشت مع الجموع حاملة رايات العالم.
مراسلوا صحافة العالم، حضروا ومشوا مع المشاركين في كل مراحل الطريق، نقلوا واقع الحال: هتافات وشعارات ودعوات بالتوفيق، وكلمات تعبر عن الفرحة والترحيب بلقاء أبناء الشعب من جنوب الوطن.
لحظة عبور الحدود الوهمية التي صنعها الاحتلال، الكل يتذكر لحضات العبور واجتياز الحدود الوهمية، الصحفي الصديق معنينو الذي صدح صوته بجهاز الراديو وكل العالم يسمعه: لبيك اللهم لبيك، سالت دموعه ومعها دموع فرحة المشاركين والمستمعين في كل مكان.
استقبال الصحراويين لإخوانهم من باقي شمال البلاد، كان عفويا ممزوجا بكل الترحيب بهذا اللقاء.
المشاركون في المسيرة، وجوه لاتعرف الخوف، متعودة على التفاني والتحدي، هكذا هم المغاربة الشرفاء، بهم وبمثلهم سيبقى المغرب راية مرفرفة فوق رؤوس شامخة في مملكة عمرها 12 قرنا.
حفظ الله هذا الوطن…




















