بلاحدود bilahodoud.ma
قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الناشط الصحراوي والقيادي السابق في جبهة البوليساريو، إن “المغرب أثبت طيلة العقود الفائتة أنه أكثر ذكاء وحكمة من الجزائر في إدارته لنزاع الصحراء”، مشيرا إلى أن “الرباط في موقع قوة ولا تحتاج إلى أي عمل عسكري بري في جنوب الصحراء كما تروج له بعض المواقع”.
في الصدد ذاته، لفت المسؤول الأمني السابق في جبهة البوليساريو، إلى أن “أي عمل عسكري من شأنه تغيير الوضع الميداني على الأرض يقوم به المغرب بعد عملية الكركرات سيقابله تدخل جزائري مباشر في مناطق شمال الصحراء، تحت عنوان حماية الأمن القومي الجزائري”، مسجلا في الوقت ذاته أن “الجزائر لن تقبل أن تصير البوليساريو مشكلة داخلية جزائرية”.
وأوضح ولد سيدي مولود، في تدوينة له على حسابه في “فايسبوك”، أن ما يروج له مؤخرا بخصوص التحركات العسكرية المغربية “مرتبط بشهر أكتوبر، الذي عادة ما تسلط فيه الأضواء على نزاع الصحراء؛ وهي محاولة من خصوم المغرب لإثبات أنه يوجد توتر في المنطقة، بعدما عجزوا عن ذلك ميدانيا”.
وأضاف الناشط الصحراوي أن “المغرب لا يحتاج إلى إطلاق رصاصة لكسب ما هو حق له”، مشيرا إلى أن “المملكة المغربية تعي جيدا أن النزاع حول الصحراء ما هو إلا نزاع إقليمي مفتعل أريد به باطل، وتخشى السلطة الحاكمة في الجزائر البوح به ليقينها بأنه باطل حقا، ولذلك تعمل على حجب مسببات الافتعال من التوصيف الرسمي المغربي”.
وأبرز أن “الجزائر لها مصالح في النزاع مع المغرب، والصحراء أهم موضوعات هذا النزاع”، مضيفا “أكثر ما تخشاه الجزائر، والذي بسببه أرادت أن تشغل المغرب بقضية الصحراء تحت ذريعة احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، هو حق المغرب في أراضيه بالصحراء الشرقية، التي اقتطعتها فرنسا للجزائر خلال الحقبة الاستعمارية”.
وتابع قائلا: “الجزائر راهنت على سقوط المغرب فلم يحدث ذلك، بل ازداد قوة”، موضحا أن “العامل الذي لم تحسب له الدولة الجزائرية حسابا هو العامل التنموي، فبسبب قصر نظر ساستها حسبوا أن الموارد الباطنية هي معيار للقوة، وكان ذلك سليما في عهود خلت، غير أن مغرب اليوم، الفقير في الموارد الباطنية مقارنة بالجزائر، أضحى ناتجه الخام مقاربا لناتج الجزائر”.
“الدولة الجزائرية لا تخشى قوة المغرب العسكرية، بحكم التوازن الحاصل بين البلدين، لكنها باتت تخشى سرعته التنموية”، يؤكد ولد سيدي مولود، الذي تابع قائلا: “لو يستمر الوضع على ما هو عليه لتحول وضع البلدين إلى ما هو عليه الحال اليوم في شبه الجزيرة الكورية: نصف غني منفتح على العالم والنصف الآخر فقير منغلق على نفسه ويتغنى بقوته العسكرية الضاربة”.
وفيما يتعلق بالوضع التنموي في الصحراء المغربية، أشار المتحدث عينه إلى “استمرار الجهود التنموية في المغرب، مع الاستقرار الموعود في الصحراء، التي ستشهد زيادة كبرى في الاستثمارات في القادم من الأيام، وهو ما سيشجع سكان مناطق الجوار على رفض سياسة الأمر الواقع والعودة إلى حضن الوطن الأم دون أن يطلق المغرب رصاصة واحدة، وسيكون للجزائر بذلك السبق في الوز باعتبارها أول من سن الانفصال وشجعه”.
وخلص إلى أن “طريق تنمية المغرب لم يكن مفروشا بالورود بسبب إكراهات الإرث الاستعماري داخليا وخارجيا، وقد عانى البسطاء المغاربة، وما زالت فئات منهم تعاني، بسبب الصراع الذي فرض على بلدهم، ورفضهم أن يصيروا صغارا هم الذين كانوا كبارا على مر العصور”، مؤكدا أن “الزمن والاشتغال التنموي سيحلان في النهاية كل مشاكل المنطقة، وستعود الفروع إلى أصولها، رغبا لا رهبا، بفضل الله وكياسة الأسرة العلوية”.
وكان الناشط الصحراوي ذاته وجه رسالة إلى ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، تزامنا مع زيارته الأخيرة إلى الأقاليم الجنوبية، لفت من خلالها انتباهه إلى الوضع الإنساني والحقوقي في مخيمات تندوف، والمضايقات التي تتعرض لها الأصوات المعارضة الرافضة لطريقة إدارة قيادة الجبهة لهذا النزاع المفتعل، بتواطؤ مع الأجهزة الجزائرية.
يذكر أن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود كان قد اعتقل في شتنبر من العام 2010 من طرف الأجهزة الأمنية للجبهة الانفصالية، بسبب ما قيل حينها إنه “إخلال بالواجبات والمسؤوليات القانونية والأخلاقية” التي يمليها انتماؤه إلى ما يسمى “جهاز الشرطة الوطنية الصحراوية”، وذلك على خلفية تعبيره عن تأييده لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وانتقاده أسلوب إدارة الجبهة الانفصالية لهذا الملف.




















