بلاحدود bilahodoud.ma
برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية، نظم مختبر القانون العام وحقوق الإنسان، ندوة تحت عنوان “واقع الفساد بالمغرب ومقومات الانتقال إلى حقبة جديدة في مكافحته”، وذلك يوم الخميس 07 مارس 2024 على الساعة 10:00 صباحا بقاعة الندوات، حيث عرفت هذه الندوة حضور ثلة من الأساتذة، على رأسهم الدكتور محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
افتتح الندوة الدكتور عمر الشرقاوي، منسق ماستر العمل البرلماني والصياغة التشريعية ومنسق إجازة التميز في الصحافة والتواصل السياسي بكلية الحقوق المحمدية، بحيث رحب بالأستاذ محمد بشير الراشدي وكافة الأساتذة المنظمين لهذا اللقاء التواصلي، وكذا الحضور الكريم لمشاركتهم في هذه الندوة باعتبارها حلقة من الحلقات التي ينظمها مختبر القانون العام.

من ثم أحال الكلمة لعميد كلية الحقوق المحمدية الأستاذ محمد شادي، الذي بدوره رحب برئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وكذا الدكاترة الكرام وكافة الحضور، مشيرا إلى دستور 2011 وما تميز به من ترسيخ لقيم الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن المملكة المغربية اعتمدت استراتيجية فعالة لمكافحة الفساد ليشكر في ختام مداخلته اللجنة التي سهرت على تنظيم هذا اللقاء التواصلي القيم.
بعد ذلك أعطيت الكلمة للدكتور محمد زين الدين، رئيس شعبة القانون العام ومنسق إجازة التميز للدراسات العليا في العلوم السياسية، الذي وجه الشكر لعميد كلية الحقوق المحمدية وكذا الأستاذ رشيد المدور، الذي اعتبره أستاذ المساعي الحميدة، ورحب بالأستاذ محمد بشير الراشدي ليعطي نبذة تعريفية عن الفساد، مقرا أنه ظاهرة معقدة لا يمكن الحد منها، بل يمكن فقط التقليل من مخاطرها، وذلك من خلال وضع سياسة مشتركة. مضيفا أن نسبة الفساد وصلت إلى معدل 2600 مليار دولار بالعالم، ليخلص في مداخلته إلى ضرورة تضافر الجهود للمواجهة هذه الظاهرة.

وفي مداخلة للأستاذ سعيد خمري، مدير مختبر القانون العام وحقوق الإنسان، ومنسق ماستر العلوم السياسية والتواصل السياسي بكلية الحقوق المحمدية، أعرب عن سعادته بحضوره لهذه الندوة ومرحبا بالأستاذ محمد بشير الراشدي وكافة الحضور، ليتناول لمحة تعريفية عن الشفافية والحكامة الجيدة والدور الذي تلعبه داخل المملكة المغربية.
من ثم أحيلت الكلمة لضيف الشرف الأستاذ محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ليشكر كافة الأساتذة المتدخلين عن الكلمات الطيبة ويتناول تحليل موضوعه وفقا للتصميم التالي:
1- تشخيص وضعية الفساد وتبعاته
أ- مؤشرات وأرقام مقلقة على المستوى الدولي والقاري والوطني
ب- تقييم السياسات العمومية المتعلقة من أجل تثمين الإنجازات وإطلاق دينامية جديدة
2- التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة في مجال الوقاية ومكافحة الفساد
أ- مرجع متكامل ومؤطر
ب- جيل جديد لسياسة الدولة في مجال الوقاية ومكافحة الفساد
ج- الدور المحوري للهيئة في التوجيه وضمان التكامل والالتقائية وخلق شروط التغيير العميق والمستدام

ليستعرض الدكتور محمد بشير الراشدي آثار الفساد الوخيمة على المستوى الدولي والقاري، مشيرا أن تبديد الأموال العامة في العالم يصل إلى نسبة 2600 مليار دولار (5 في المائة من الناتج العالمي الخام)، ومجموع قيمة الرشاوي في العالم تتمحور بين 1500 إلى 2000 مليار دولار (4 في المائة من الناتج العالمي الخام)، وقيمة الفساد بأروبا وصلت إلى 980 مليار دولار (6,3 في المائة من الناتج المحلي الخام)، ووقع الفساد بإفريقيا تجاوز 146 مليار دولار (6 في المائة من الناتج المحلي الخام).
ولفت المتحدث ذاته، إلى تطور وضعية الفساد على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن هناك شبه ركود على مدى أزيد من عقدين باحتلال الفساد المرتبة السادسة بين اهتمامات المواطنين والقاطنين، والمرتبة الثانية بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، وهو يأتي في المرتبة الثامنة بالنسبة للمقاولات.

وأضاف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أرقاما تؤكد محدودية النموذج التنموي الحالي والقيود والعوائق البيروقراطية والمالية التي تحد من المبادرة والفرص لأصحاب المشاريع المبتكرة، وكذا تعطل السلم الاجتماعي واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف تواجد قوى التغيير بعكس قوى المقاومة مما نتج عنه إحساس سائد بغياب الإنصاف والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
وكشف الأستاذ محمد بشير الراشدي، عن الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، المتمثلة في تعزيز النزاهة والحد بشكل كبير من الفساد في أفق 2025، وبناء الثقة لتحسين نزاهة الأعمال وموقع المغرب وتعزيز الوعي والتربية والتكوين.
ولفت المتحدث ذاته، للعوائق التي تحول دون تحقيق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المتمثلة في ضعف الحكامة وغياب آليات التنسيق وقيادة البرامج، وكذا عدم احترام الإطار المنهجي الذي يفترض تكاملا مفصليا بين الأدوار والفاعلين المعنيين لضمان الانسجام والإلتقائية والفعالية، وكذا كثرة المشاريع التي تكون أحيانا بدون صلة حقيقية بالتوجهات العامة والهيكلية للإستراتيجية.

وأشار رئيس الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد للمهام الجديدة الموسعة للهيئة، مصحوبة بآليات ضامنة للانسجام والفعالية كإطار قانوني جديد، وتوسيع مفهوم الفساد ليشمل الجرائم والمخالفات التي يعاقب عليها القانون الجنائي، وكذا مؤسسات ذات صلاحيات معززة، ثم مؤسسة في قلب الإطار المؤسسي للوقاية ومكافحة الفساد.
وفي ختام مداخلته، دعى إلى ضرورة انخراط الشباب في الوقاية ومحاربة الفساد، معتبرا أنه عنصر أساسي للحد من هذه الظاهرة. مؤكدا أننا في أفق تمكين بلادنا من تحقيق الإنتقال إلى حقبة جديدة تتسم بالفعالية والأثر الملموس، وجعل الفساد يتخذ منحى تنازليا قويا مستداما.
وخلصت هذه الندوة، بفتح النقاش للحضور والمشاركين حتى يتسنى للمتدخلين التفاعل في الموضوع بأسئلة وإضافات قيمة.




















