بلاحدود bilahodoud.ma
كشفت نتائج “البحث الوطني حول الأسرة” لسنة 2025 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط عن معطيات مقلقة تتعلق بواقع مؤسسة الزواج في المغرب، حيث أظهرت الأرقام أن النسبة الأكبر من حالات الطلاق المسجلة تتركز بشكل لافت خلال السنوات الخمس الأولى من الارتباط، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب هشاشة الروابط الزوجية في مراحلها المبكرة.
وأفاد التقرير أن ظاهرة الطلاق لم تعد تقتصر على فئات عمرية محددة، إلا أن الأزواج الجدد هم الأكثر عرضة للانفصال. حيث تشير الإحصائيات إلى أن الصدامات الناتجة عن عدم التوافق في التوقعات، والصعوبات الاقتصادية الأولية، بالإضافة إلى التغيرات السوسيوثقافية التي يعيشها المجتمع المغربي، تعد من أبرز الدوافع وراء هذا التوجه المتزايد.
ووفقا للتحليل الذي قدمه خبراء اجتماعيون في سياق التقرير، يمكن تلخيص الأسباب في نقاط محددة هي:
ـ ضغوط الحياة اليومية: التحديات المرتبطة بتدبير الميزانية الأسرية والسكن في بداية المشوار.
ـ ضعف التواصل: غياب آليات الحوار الفعال بين الزوجين قبل وبعد الارتباط.
ـ التدخلات العائلية: حيث ما تزال التدخلات الخارجية من العائلات الكبيرة تلعب دورا سلبيا في تأجيج الصراعات بين الأزواج الشباب.
ويأتي نشر هذه المعطيات في وقت يشهد فيه المغرب نقاشا وطنيا موسعا حول تعديل مدونة الأسرة، حيث تسعى الهيئات الحقوقية والمدنية إلى إيجاد حلول قانونية واجتماعية تحد من نزيف التفكك الأسري. ويركز المصلحون على أهمية تعزيز برامج الوساطة الأسرية وتفعيل دور مراكز الاستماع، باعتبارها أدوات قادرة على احتواء النزاعات قبل وصولها إلى ردهات المحاكم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات تشكل جرس إنذار للمؤسسات التعليمية والتربوية لإعادة النظر في كيفية تهيئة الشباب للحياة الزوجية، وضمان توفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لاستقرار الأسرة المغربية، التي تظل النواة الأساسية للمجتمع.



















