بلاحدود bilahodoud.ma
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، موجة واسعة من التفاعل والجدل في الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما وثقت مقاطع فيديو متداولة اللحظات الأخيرة من حياته وهو يطلق نداءات استغاثة قبل وفاته، في واقعة دفعت السلطات القضائية الإيطالية إلى فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الحادث.
وفي أول تعليق رسمي من الجانب المغربي، أكد سفير المملكة المغربية لدى إيطاليا، يوسف بلة، أن السفارة تتابع الملف باهتمام بالغ، معربا عن تعازي المملكة ومواساتها لعائلة الفقيد، ومشيرا إلى أن القنصلية العامة المختصة تلقت تعليمات منذ الساعات الأولى للحادث لمواكبة الأسرة وتقديم مختلف أشكال الدعم القنصلي والإنساني، مع التأكيد على الثقة في القضاء الإيطالي لإجراء تحقيق نزيه وشفاف.
وكان عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، قد فارق الحياة، يوم الأحد 19 يوليوز 2026، بحي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا، عقب تدخل لعناصر الشرطة انتهى بتثبيته أرضا وتقييد يديه بأربطة بلاستيكية، والضغط على رأسه وصدره بقوة، قبل أن يفقد الوعي ويفارق الحياة.
وأظهرت تسجيلات مصورة تم تداولها على نطاق واسع الضحية وهو يصرخ مرارا باللغة الإيطالية طالبا النجدة، مرددا: “ساعدوني… هذا يكفي”، في وقت كانت فيه عناصر الأمن تواصل السيطرة عليه، بحضور طاقم الإسعاف الذي تدخل لاحقا لفحص حالته الصحية.
وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن الشرطة أبلغت المسعفين أن الضحية كان يعيش أزمة نفسية، في حين تحدثت تقارير أخرى عن معاناته من أمراض مزمنة، من بينها مشاكل في القلب والربو، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى ملاءمة أسلوب التدخل الأمني مع وضعه الصحي.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول استعمال القوة أثناء عمليات التوقيف، حيث طالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة بفتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد المسؤوليات، فيما ذهب بعض النشطاء إلى مقارنة الحادثة بقضية الأمريكي جورج فلويد، معتبرين أن ظروف الوفاة تفرض الكشف عن حقيقة ما جرى.
وفي المقابل، دافع نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني عن عناصر الشرطة، معتبرا أنهم قاموا بواجبهم وفق القانون، كما أشاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “إخوة إيطاليا”، غالياتسو بينامي، بأداء الأجهزة الأمنية، وهو ما قوبل بانتقادات من أطراف سياسية معارضة رأت أن إصدار مواقف داعمة قبل انتهاء التحقيق قد يؤثر على مسار العدالة.
من جهتها، اعتبرت النائبة البرلمانية إلاريا كوتشي، عن تحالف الخضر واليسار، أن تقديم الدعم السياسي لعناصر الأمن قبل استكمال التحقيقات أمر غير مقبول، متهمة الحكومة الإيطالية بالمساهمة في خلق مناخ متوتر تجاه المهاجرين، بينما شدد رئيس الحزب الديمقراطي فرانشيسكو بوتشا على ضرورة احترام القانون وعدم الانزلاق نحو ممارسات أمنية تمس الحقوق الأساسية.
وبالتوازي مع ذلك، باشرت النيابة العامة بمدينة بولونيا تحقيقا قضائيا، وطلبت حجز تسجيلات كاميرات المراقبة وتفريغها، بهدف إعادة بناء تفاصيل الواقعة وتحديد جميع المسؤوليات المحتملة.
وفي السياق نفسه، أكدت المحامية الإيطالية باربارا سبينيلي، التي سبق أن واكبت الفقيد في إجراءات تجديد إقامته القانونية، أن عبد الرحيم فقير كان مقيما بصفة قانونية، ويتمتع بسيرة محترمة، وكان يعيش قلقا مستمرا من احتمال ترحيله، رغم وضعيته القانونية داخل إيطاليا.




















