بلاحدود bilahodoud.ma
تتواصل بوتيرة متسارعة أشغال إنجاز نفق سككي جديد يخترق العاصمة الرباط، في إطار مشروع طموح يروم إحداث مسلك مزدوج خاص بالقطار فائق السرعة «التيجيفي» في اتجاه مدينة مراكش، بما يعكس الدينامية المتنامية التي تعرفها المملكة في مجال البنيات التحتية والمشاريع الكبرى المرتبطة بالنقل السككي.
وبعد أشهر قليلة من انطلاق الأشغال، بدأت معالم المشروع تبرز بشكل واضح، فيما تسير عمليات إنجاز النفق، الذي تمتد أشغاله على مسافة تقارب 3.3 كيلومترات، بوتيرة متقدمة، تحت إشراف ائتلاف يضم شركات صينية ومغربية، في إطار الأوراش الكبرى التي تشهدها منظومة النقل بالمملكة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ومن المرتقب أن يتيح هذا النفق للقطار فائق السرعة، ضمن الربط المرتقب بين القنيطرة ومراكش، مساراً مزدوجاً ومستقلاً، موازياً للمسارين السككيين الموجودين حالياً، واللذين يعود إنشاؤهما إلى فترة الحماية الفرنسية، وهو ما من شأنه تعزيز قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب حركة القطارات السريعة ورفع مستوى انسيابيتها ونجاعتها.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل المنظومة السككية الوطنية، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد منشأة هندسية جديدة، بل بإضافة بنية تحتية حديثة إلى شبكة تستعد لمرحلة جديدة من التطور، مع توسع شبكة القطارات فائقة السرعة وربط مزيد من المدن المغربية بخطوط سككية أكثر سرعة وكفاءة.
كما يأتي هذا الورش في سياق الاستعدادات المغربية المكثفة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب عدد كبير من المشاريع المرتبطة بتحديث البنيات التحتية وشبكات النقل والتنقل، والتي تشهد تعبئة واسعة ومتابعة متواصلة من مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
ومن شأن دخول هذا النفق والمنشآت المرتبطة به حيز الخدمة أن يمنح حركة القطارات فائقة السرعة مرونة أكبر، خصوصاً على المحور الذي سيربط شمال المملكة بجنوبها، وأن يساهم في تحسين شروط التنقل بين عدد من المدن، بما يعزز موقع السكك الحديدية كأحد المحاور الأساسية في استراتيجية تطوير النقل العمومي بالمغرب.
وبهذا، يندرج المشروع ضمن رؤية أوسع لتحديث البنية التحتية السككية الوطنية، وتحويل شبكة القطارات إلى منظومة أكثر سرعة وقدرة على الاستجابة للطلب المتزايد على التنقل، في وقت يواصل فيه المغرب تسريع وتيرة إنجاز أوراش استراتيجية كبرى استعداداً لمرحلة جديدة من الاستحقاقات الدولية والتنموية.



