بقلم: رضوان سليماني – بلاحدود bilahodoud.ma
بعد الاستقلال، كانت مهمة علاج المواطنين ومداواتهم يتم تحت إشراف وزارة الصحة العمومية في مستوصفات الدولة ومستشفياتها العمومية.
لكن وفي الآونة الأخيرة، ظهرت العديد من المصحات الخاصة.. هذه الأخيرة، التي صراحة لا تمت إلى المستشفيات العمومية بصلة سواء شكلا أو مضمونا. إذ عمل منشؤوها على توخي الدقة والأناقة وراحة المريض بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كما أنها زودت وجهزت بأحدث الوسائل والتقنيات، وهذا كله إيجابي..
لكن ما يعاب على هذه المصحات، هو التكلفة الباهضة للعلاج، بحيث لم يراعى أصحابها الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وكأنهم بذلك وضعوها للنخبة، وأنشؤوها لعلاج فئة من المجتمع دون غيرهم، والواقع يفرض أن تفتح أبوابها للعموم وبتكاليف معقولة وفي متناول الجميع، حتى يتسنى لكل أفراد المجتمع، الاستفادة من خدماتها.
واللافت للنظر، أن هذه المصحات لا تخضع فواتيرها للمراجعة أو المحاسبة، فكما أن هناك لجنة لمراقبة أسعار المواد الغذائية
والاستهلاكية، يجب أن تشكل لجنة لمتابعة ومراقبة أسعار خدمات هذه المصحات. وأن تتدخل الدولة لوضع سقف محدد لأثمنة العلاج، حتى لا تثقل فواتير هذه المصحات المرضى وذويهم، وتزيدهم هما على همومهم… وحتى يكون المريض وذويه على بينة من أمرهم.
فأحيانا يدخل المريض إلى إحدى هاته المصحات، وما إن يهم بالخروج، حتى يجد في انتظاره فواتير خيالية ما كانت لتخطر على باله يوم أن لجأ للعلاج.
نداؤنا ورسالتنا إلى الوزارة الوصية، بأن توقف هذه الخروقات والأثمنة الخيالية في تكاليف وفواتير العلاج، حتى يتمكن كل المواطنين من الاستفادة من خدماتها، وحتى لا تنغص على المريض فرحة التداوي فيها.
يقول قائل: من أجبر المريض للجوء إلى هذه المصحات؟ إذ بإمكانه التوجه للعلاج في مستشفيات الدولة العمومية. لكن كما يقال، ما الذي دفعك للمر الذي ما هو أمر منه..؟ فمستشفيات الدولة مكتضة وتخضع لنظام الطوابير ولوائح الانتظار، والمرض أمر طارئ ومفاجئ ولا يمهل. إذ يجعل المريض يضطر لدق باب هذه المصحات رغما عنه، وهنا تبدأ معاناته وذويه في جمع فاتورة العلاج الباهضة والتي تثقل كاهلهم دائما.
نداؤنا لأصحاب هذه المصحات، لا تتاجروا بمآسي الناس وآلامهم، فرسالتكم ومهمتكم إنسانية بالدرجة الأولى، وليست ربحية أو تجارية.. راقبوا الله في أثمنتكم، واعلموا أنكم ستقفون أمامه وسيحاسبكم إن لم تحاسبوا في دار الدنيا، ولتعلموا أن علاج المرضى مهمة سامية، فلا تعكروها وتشوهوها بطمعكم وجشعكم، حتى تحولت بعض هذه المصحات إلى مجازر مهمتها مص دماء مرضاها بدل علاجهم.




















