بلاحدود bilahodoud.ma
بعد ساعات قليلة من تحذير عزيز أخنوش من “الصداع” مع حلفاء المغرب بسبب توظيف الملفات الكبرى انتخابياً، عاد ملف نهائي كأس العالم 2030 إلى الواجهة، إثر تصريح فوزي لقجع الذي أعلن فيه أن المغرب سيحتضن المباراة النهائية، قبل أن توضح “فيفا” أن القرار لم يُحسم بعد.
ففي الوقت الذي كان فيه رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار يحذر، يوم الأربعاء 09 شتنبر الجاري من إقليم مديونة، من تحويل المشاريع الكبرى وكأس العالم إلى وعود انتخابية، ويقول بلهجة مباشرة “مبغيناش تجبدو لينا الصداع مع حلفائنا”، كانت خرجة فوزي لقجع بشأن نهائي مونديال 2030 تفتح فعلا بابا لم يكن المغرب في حاجة إلى فتحه.
لقجع، الذي اختار منصة انتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة في بوزنيقة ليعلن أن المغرب سيستضيف المباراة النهائية لكأس العالم 2030، تحدث بصيغة لا تترك مجالا كبيرا للتأويل.
لكن التصريح لم يبق في حدود المهرجان الانتخابي، إذ سرعان ما انتقل إلى الواجهة الدولية، واضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى الخروج لتوضيح أن أي قرار بشأن مستضيف النهائي لم يتخذ بعد.
ورد الاتحاد الدولي لكرة القدم على المسؤول المغربي، أمس الخميس، موضحا لعدة وسائل إعلام أجنبية، أنه لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن، وفق ما نقلته صحيفة “ليكيب” الشهيرة.
وهنا تكتسب عبارة أخنوش معناها الكامل. فالرجل لم يكن يحذر من مجرد جدل انتخابي داخلي، ولا من مزايدات عابرة حول مشروع رياضي كبير، وإنما كان يتحدث عن احتمال أن تتحول هذه الملفات إلى مصدر إحراج للمغرب مع شركائه.
وما حدث بعد خرجة لقجع، الملتحق حديثا بالمكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، جعل هذا التحذير يبدو، في أقل من يوم، أقرب إلى قراءة دقيقة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور.
فنهائي كأس العالم 2030 ليس شأنا مغربيا صرفا حتى يحسم فوق منصة انتخابية. البطولة مشروع مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، بينما يبقى القرار النهائي من اختصاص “فيفا”. ولذلك فإن الانتقال بتصريح سياسي من خانة الطموح أو الترافع إلى خانة الإعلان عن قرار محسوم، يضع الكلام في مواجهة مباشرة مع المؤسسة الدولية المعنية.
وهنا، يبدو أن توظيف لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، للنتائج المتميزة التي حققتها كرة القدم المغربية، في سياق استمالة الناخبين للتصويت على “التراكتور” في استحقاق 23 شتنبر، وهو ما ظل ينفيه، “جبد لينا فعلا الصداع”، وفي وقت لم نكن في حاجة إليه.
وهكذا، لم يعد السؤال فقط، من سيستضيف نهائي مونديال 2030؟ بل أصبح أيضا لماذا كان من الضروري استعجال إعلان أمر لم تعلنه الجهة المخولة باتخاذ القرار؟
في السياسة، كما في كرة القدم، هناك توقيت لكل شيء. وربما كانت الرسالة التي أراد أخنوش إيصالها من مديونة أكثر وضوحا مما بدا لحظة إطلاقها: بعض الملفات أكبر من أن تستعمل كوعود انتخابية، وبعض الكلمات لا تنتهي عند حدود المنصة التي قيلت فوقها.
لقد قال أخنوش: “مبغيناش تجبدو لينا الصداع مع حلفائنا”. وبعدها جاء رد “فيفا”. وبين التحذير والرد، بدا أن الصداع الذي كان يخشى منه لم يعد مجرد احتمال.
ولعل الأكثر دلالة في الموضوع أن “فيفا” سبق أن نفى تقارير تحدثت عن وجود وعد للمغرب باستضافة النهائي، مؤكدا أن القرار لم يتخذ وأنه سيصدر في الوقت المناسب.
ومع ذلك، عاد الملف إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة بسبب تصريح مغربي صدر في قلب الحملة الانتخابية. وبهذا، بدل ما نربحو المزيد من النقاط فهاد الملف، غلنلقاو راسنا كنخلصو ثمن تصريح ما كانش خاصو يخرج بهاد الطريقة.


















