بلاحدود bilahodoud.ma
صدر في العدد 7553 من الجريدة الرسمية للمملكة قراران جديدان لعبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، يتعلقان بإعادة تنظيم المعهد الملكي للشرطة، وتحديد مهام واختصاصات المعهد العالي للعلوم الأمنية، إلى جانب ضبط الهيكلة التنظيمية لمعهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني.
وتندرج هذه القرارات في سياق تطوير البنيات التنظيمية للمؤسسات الأمنية وتحديث منظومة التكوين والتخصص والبحث العلمي، بما يواكب التحولات التي يشهدها المجال الأمني، ويعزز القدرات المهنية والتقنية لمختلف المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وفي هذا الإطار، يتعلق القرار الأول رقم 1920.26، الصادر بتاريخ 14 شتنبر 2026، بتغيير وتتميم القرار رقم 1617.22 الصادر في 14 يونيو 2022، بشأن تنظيم المعهد الملكي للشرطة، حيث تضمن تعديلات همت هيكلته الداخلية، وإعادة توزيع عدد من المصالح، مع تحديد اختصاصاتها ومهامها.
وشملت المستجدات تعديل مقتضيات المادة الثالثة وتعويضها بأحكام جديدة، تنص على إحداث مصلحة للصحة والعمل الاجتماعي تتبع مباشرة لمدير المعهد، إلى جانب إقرار مصلحة للطاعة والتنمية الذاتية، عوض مصلحة الشؤون الداخلية والطاعة العامة.
وبموجب التنظيم الجديد، يتكون المعهد الملكي للشرطة من بنيات تضاهي في مستواها التنظيمي الأقسام التابعة للإدارة المركزية، تشمل شعبة التكوين الأساسي، وشعبة التعاون والتكوين المستمر والمتخصص، وشعبة الشؤون العامة، فضلا عن المعهد العالي للعلوم الأمنية.
كما يضم المعهد مجموعة من المصالح التابعة مباشرة لمديره، من بينها مصلحة الطاعة العامة والتنمية الذاتية، ومصلحة الصحة والعمل الاجتماعي، ومصلحة إعداد وتخطيط برامج التكوين، إلى جانب مصالح الدراسات والتوثيق، والتعاون والشراكات، والتكوين المستمر والمتخصص، والشؤون الإدارية، والشؤون المالية، والشؤون الداخلية والأمن.
وعلى مستوى المؤسسات التعليمية التابعة له، يشمل التنظيم الجديد مدرسة تكوين الأطر، ومدرسة التخصصات الأمنية، ومدارس تكوين مفتشي الشرطة، ومدارس تكوين حراس الأمن، مع اعتبار كل مدرسة بمثابة مصلحة ضمن الإدارة المركزية.
وامتدت التغييرات إلى منظومة التكوين الأساسي، حيث نص القرار على حذف وحدة التكوين الرياضي وشبه العسكري من الوحدات المحددة في المادة 17، التي جرى تعديلها وتتميمها لتشمل أربع وحدات رئيسية، تتعلق الأولى بالتكوين والبحث في الأمن العمومي، والثانية بالتكوين والبحث في الشرطة القضائية، والثالثة بالتكوين والبحث في الاستعلامات العامة، فيما تهم الرابعة التكوين في تدبير الموارد البشرية والمالية والمواد البينية.
وفي السياق ذاته، جرى تحيين الجدول الخاص بالمدارس التابعة للمعهد الملكي للشرطة، من خلال إضافة مدرستي تكوين حراس الأمن بكل من مراكش والدار البيضاء، في خطوة تندرج ضمن تنظيم المؤسسات المكلفة بتكوين الموارد البشرية الأمنية.
ومن بين المقتضيات الجديدة التي تضمنها القرار، تخصيص باب مستقل لتنظيم المعهد العالي للعلوم الأمنية، من خلال إضافة الباب الثالث مكرر، الذي يحدد مهام هذه المؤسسة واختصاصاتها في مجالات التكوين المتقدم والبحث والابتكار في العلوم الأمنية.
ويتولى المعهد، الذي افتتح بمدينة إفران في 5 دجنبر 2025، تنظيم وتطوير تكوينات عليا متخصصة في المجال الأمني، وإنجاز دراسات تطبيقية واستشرافية تروم مواكبة التحولات والتحديات التي تواجه المؤسسات الأمنية.
كما تشمل مهامه إعداد مشروع استراتيجية عامة للتكوين والبحث العلمي في العلوم الأمنية، وفق التوجهات العامة للمديرية العامة للأمن الوطني، وبالاستناد إلى رؤية استشرافية تواكب التطورات التي يشهدها المجال الأمني. وينص القرار على عرض مشروع هذه الاستراتيجية على المدير العام للأمن الوطني قصد الموافقة عليه.
وفي العدد ذاته من الجريدة الرسمية، صدر القرار رقم 1921.26، المؤرخ في 14 شتنبر 2026، بشأن تحديد تنظيم معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني، الذي يوجد مقره بمدينة الرباط، والذي يضطلع بأدوار متخصصة في مجال الشرطة التقنية والعلمية ودعم الأبحاث الجنائية.
وأسند القرار إلى المعهد مهمة إعداد مشروع استراتيجية الشرطة التقنية والعلمية للمديرية العامة للأمن الوطني، الهادفة إلى المساهمة في مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها، والسهر على تنفيذها، فضلا عن توفير الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية اللازمة لتمكين الأقسام والمصالح التابعة له من القيام بمهامها.
وتشمل هذه الاختصاصات إجراء التحريات التقنية الميدانية بمسارح الجريمة، وإنجاز الفحوصات والتحاليل الضرورية، إلى جانب تطوير كفاءات العاملين في مجال الشرطة التقنية والعلمية، وإعداد برامج التكوين التخصصي والتكوين المستمر والسهر على تنفيذها.
ووفق التنظيم الجديد، يتألف المعهد من عدة أقسام متخصصة، في مقدمتها مختبر الشرطة العلمية، الذي يعتبر في حكم قسم بالإدارة المركزية، ويتولى تدبير ملفات الخبرات المحالة عليه من طرف ضباط الشرطة القضائية والمحاكم، والمتعلقة بتشخيص المواد المشبوه فيها وتحديد طبيعتها بواسطة التحاليل الكيميائية والفيزيائية.
كما يتكلف المختبر بتحديد هوية المشتبه فيهم من خلال التحاليل البيولوجية للحمض النووي، فضلا عن إنجاز الخبرات التقنية المرتبطة بالقضايا المعروضة عليه، بما يتيح توفير المعطيات العلمية الضرورية لدعم الأبحاث والتحقيقات الجنائية.
ويضم المعهد أيضا القسم التقني وتدبير المخاطر، الذي يتولى إنجاز الخبرات المحالة عليه من طرف ضباط الشرطة القضائية والمحاكم، والمتعلقة بالآثار الرقمية والإشارات الصوتية والبصرية، والأسلحة النارية والذخيرة، والوثائق والعملات.
ويسهر القسم نفسه على تدبير ملفات القضايا المرتبطة بالمواد المحظورة ذات الطبيعة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية، إلى جانب القيام بمهام التحسيس بالمخاطر المرتبطة بهذه المواد.
من جهته، يتولى القسم المركزي للتشخيص القضائي تدبير ومعالجة طلبات التشخيص بالاعتماد على البصمات العشرية وآثار البصمات اليدوية، فضلا عن تقنيات التعرف على الأشخاص استنادا إلى ملامح الوجه وسماته.
ولا تقتصر مهام هذا القسم على معالجة طلبات التشخيص، بل تشمل كذلك تتبع شعب القياس التابعة لمصالح التشخيص القضائي بمختلف القيادات الأمنية اللاممركزة، إلى جانب تتبع وتوجيه التدخلات الميدانية لفرق تقنيي مسرح الجريمة.
وتعكس هذه القرارات توجها نحو تطوير التنظيم الداخلي لمؤسسات التكوين والخبرة الأمنية بالمغرب، من خلال ضبط الاختصاصات وتحديث البنيات الإدارية، وتعزيز التخصصات العلمية والتقنية، والارتقاء ببرامج التكوين والبحث، بما يدعم قدرات الشرطة المغربية في مجال مكافحة الجريمة ومواكبة التطور المتواصل لأساليب البحث والتحري الجنائي.









