بلاحدود bilahodoud.ma
أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن هيئات المحامين تضطلع بدور محوري داخل منظومة العدالة، باعتبارها شريكا أساسيا في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وأوضح عبد النباوي، في كلمة ألقاها نيابة عنه حكيم وردي، مدير قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال افتتاح المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، مساء يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بمراكش، أن رسالة المحاماة تتجاوز إتقان المساطر والإجراءات القانونية، لتشكل صوتا مدافعا عن الحقوق والحريات وضمانة أساسية لتحقيق العدالة، وذلك خلال هذا الموعد القانوني المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وفي سياق تعزيز التعاون بين مختلف مكونات المنظومة القضائية، دعا المسؤول القضائي إلى إرساء آليات مستدامة للتشاور والتنسيق بين المحامين والمحاكم، على المستويين المركزي والجهوي، مع تطوير التبادل الإلكتروني ومواكبة تنزيل مقتضيات التقاضي والتبليغ الرقمي.
وتوقف عبد النباوي عند المحور الرئيسي الأول للمؤتمر، المخصص للتظاهرات الرياضية الكبرى وما تثيره من قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، معتبرا أن هذه المواضيع تفرض على المحامين المغاربة تطوير كفاءاتهم وتوسيع معارفهم في مجال القانون الرياضي، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنافسات والتظاهرات الدولية الكبرى.
وبخصوص القانون والتجارة الدولية، أبرز أن المغرب عمل منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي على إرساء قضاء تجاري متخصص يستجيب لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين، كما عزز إطاره القانوني من خلال اعتماد تشريع حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ساهمت في دعم موقع المملكة ضمن المبادلات الاقتصادية الدولية، وتعزيز جاذبيتها لاستضافة عمليات التحكيم الدولي، بالتوازي مع توسيع شبكة اتفاقيات التبادل الحر والانخراط في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يعزز دور المغرب كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وباقي مناطق العالم.
وأكد أن القضاء التجاري والمحاماة يضطلعان بأدوار متكاملة في حماية الحقوق وتأمين المعاملات الاقتصادية وترسيخ الثقة لدى المستثمرين، سواء من خلال فض النزاعات أو صياغة العقود ومواكبة الإجراءات القانونية، فضلا عن دعم اللجوء إلى آليات التحكيم والوساطة لتسوية الخلافات.
وشدد عبد النباوي على أن مستقبل العدالة يرتبط بمدى النجاح في مواجهة مجموعة من التحديات، وفي مقدمتها التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة القضاء، مع احترام حماية المعطيات الشخصية وصون ضمانات المحاكمة العادلة. كما أكد أهمية تعزيز ثقة المواطنين في العدالة عبر النزاهة والكفاءة والشفافية، وتيسير الولوج إلى القضاء، إلى جانب تطوير التخصص القانوني ونقل الخبرات إلى الأجيال الصاعدة والانفتاح على التجارب الدولية.
وينظم المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، ويشكل فضاء لتدارس القضايا القانونية الراهنة وتبادل التجارب والخبرات بين المهنيين والفاعلين في مختلف التخصصات.
وكانت أشغال المؤتمر قد انطلقت الأربعاء بعقد الجمع العام للاتحاد، إلى جانب تنظيم عدد من المنتديات الإقليمية، من بينها منتدى المحامين الأفارقة، ومنتدى المحامين ببلدان أوروبا الوسطى والغربية، ومنتدى المحامين بأمريكا اللاتينية، ومنتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية.
ويتواصل البرنامج، اليوم الخميس، بمناقشة المحور المتعلق بالتظاهرات الرياضية الكبرى وعلاقتها بحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، فضلا عن عقد منتدى الأعضاء الجماعيين واجتماعات اللجان و«المجلس الدولي لهيئات المحامين». ومن المرتقب أن تخصص جلسات الجمعة لموضوع القانون في التجارة الدولية، على أن تستكمل اللجان أشغالها يوم السبت.











