تستمر الأحزاب في تقديم مقترحات متفرقة حول مشروع الحكم الذاتي، في وقت يفرض فيه المشروع إجماعًا وطنيًا شاملًا. هذا التجزؤ لا يعكس اختلافًا فكريًا مشروعًا فحسب، بل يفضح افتقار الأحزاب للابتكار السياسي وقدرتها المحدودة على تجاوز الحسابات الانتخابية والمزايدات الفردية.
كان بإمكان الأحزاب أن تشكل لجنة مشتركة تضم كل الاتجاهات السياسية لصياغة مذكرة واحدة تمثل كل الحساسيات الفكرية والإيديولوجية، وتحقق:
إجماعًا سياسيًا حقيقيًا يعكس التنوع ويعزز شرعية المشروع.
توفير الوقت والجهد بدل الانشغال بمراجعة عشرات المقترحات المتكررة والمتناقضة.
تجاوز المزايدات والحسابات الضيقة لصالح المصلحة الوطنية العليا.
الفشل في تحقيق هذا التوافق يعكس أنانية سياسية وانفصالًا عن الواقع الوطني، ويعطي الانطباع بأن بعض الأحزاب ترى في المشروع فرصة للمزايدة بدل خدمة الوطن. التباين الفكري موجود، لكنه ليس مبررًا كافيًا لرفض العمل المشترك عندما تكون القضية وطنية بامتياز.
الخلاصة:
المذكرة المشتركة ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة وطنية ملحة. استمرار التجزئة يعكس ضعف النضج السياسي للأحزاب ويضعف المشروع قبل ولادته. الوقت الآن للعمل المشترك، وإلا ستبقى الأحزاب أسيرة الانانية والتفرق، بينما الوطن بحاجة إلى إجماع وإبداع سياسي حقيقي.




















