بلاحدود bilahodoud.ma
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة جديدة من أزمته الداخلية، على خلفية تدبير تزكيات اللوائح الجهوية للنساء برسم الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما انتقلت الخلافات من التنافس حول الترشيحات إلى الاستقالات وتجميد العضوية والتهديد باللجوء إلى القضاء.
وتتركز الخلافات حول طريقة انتقاء المرشحات، وسط انتقادات من داخل الحزب تتساءل عن مدى اعتماد الكفاءة والاستحقاق والمسار النضالي والإشعاع السياسي والمجتمعي، مقابل ما تصفه بعض الأصوات الاتحادية بدور متزايد للمساهمات المالية في حسم التزكيات.
وفي أحدث فصول هذا الخلاف، قرر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي تجميد عضوية منال التقال مؤقتا إلى حين الإعلان عن نتائج الانتخابات، على خلفية مواقف ورسالة وجهتها إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، طالبت فيها بتوضيح المعايير الفعلية التي حكمت عملية اختيار وكيلات اللوائح الجهوية.
ولم تتقبل التقال القرار، إذ رفضت توصيف مواقفها باعتبارها تشهيرا بالحزب أو مساسا بمبادئه، مؤكدة أن اعتراضها ينصب أساسا على مدى احترام المعايير التي صادق عليها المكتب السياسي أثناء التطبيق العملي لمسطرة الانتقاء.
وقالت القيادية الاتحادية، في رد مكتوب على قرار التجميد، إنها تساءلت عن حقيقة المعايير التي تم اعتمادها في اختيار المرشحات، وما إذا كان الاستحقاق والكفاءة والمسار النضالي هي العناصر الحاسمة، أم أن القدرة على تقديم مساهمات مالية أصبحت عاملا مؤثرا في عملية المفاضلة.
وذهبت التقال إلى القول إن ما عاينته بصفتها مرشحة جعلها تعتبر أن المساهمة المالية لم تكن، وفق روايتها، مجرد عنصر ضمن أربعة معايير متكافئة، وإنما تحولت إلى “معيار وحيد وحاسم” في المفاضلة بين المرشحات.
غير أن هذه الاتهامات لم ترفق، وفق المعطيات المتاحة، بوثائق أو أسماء محددة لمرشحات، كما لم يقدم الحزب معطيات بشأن المبالغ أو طبيعة المساهمات المالية التي تشكل محور الخلاف، وهو ما يجعل الجدل قائما أساسا حول طريقة تدبير مسطرة التزكيات ومعاييرها.
كما دعت إلى الكشف عن الوزن الذي منح لكل معيار من المعايير المعتمدة، وتوضيح موقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع السياسي والمجتمعي في القرار النهائي، معتبرة أن الثقة في سلامة المسطرة تقتضي إخضاعها للشفافية والتدقيق.
واقترحت القيادية الاتحادية إحداث لجنة مستقلة ومحايدة تضم كفاءات من هيئات أو مؤسسات دستورية مختصة بالحكامة والنزاهة، تتولى فحص ملفات المرشحات ومساراتهن المهنية والنضالية، إلى جانب عروضهن أمام لجان الاختيار ومحاضر البت ومعايير التنقيط.
وشددت على أنها لا تطالب بإعادة النظر في النتائج لفائدتها الشخصية أو بمنحها امتيازا على حساب باقي المتنافسات، وإنما تدعو إلى تطبيق القواعد نفسها على جميع المرشحات، وجعل القرارات قابلة للتفسير والتبرير والمراجعة.
ولم يتوقف الخلاف عند طريقة تدبير التزكيات، بل امتد إلى مشروعية العقوبة التنظيمية التي طالت التقال، إذ اعتبرت أن التعبير عن رأي مخالف أو مساءلة طريقة تنفيذ قرار حزبي لا ينبغي أن يتحول تلقائيا إلى سبب للعقوبة، من دون تحديد السند التنظيمي وتمكين المعنية من حقها في الدفاع والرد على المؤاخذات.
وفي هذا السياق، كشفت التقال أن أعضاء المكتب السياسي لم يتوصلوا، بحسب قولها، بالمقرر التنظيمي والنظام الداخلي للحزب منذ انعقاد المؤتمر الأخير، متسائلة عن الأساس الذي تستند إليه القرارات التنظيمية المتخذة في حق الأعضاء.
وأعلنت القيادية الاتحادية احتفاظها بجميع حقوقها التنظيمية والقانونية، بما فيها سلوك طرق الطعن واللجوء إلى القضاء المختص، من أجل مناقشة مشروعية قرار تجميد عضويتها، ومدى صدوره عن جهة مخولة، ومدى احترامه للنصوص المنظمة للحزب وضمانات الدفاع.
ويأتي هذا التطور بعد فصول أخرى من الخلاف المرتبط بالتزكيات، من بينها قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري، وإعلان مريم جمال الإدريسي تخليها عن انتمائها إلى الحزب، في سياق انتقادات لطريقة تدبير الترشيحات النسائية.
وتضع هذه التطورات قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام نقاش داخلي متزايد بشأن طريقة تدبير التزكيات ومعايير اختيار المرشحات، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، فيما يبدو أن الخلاف لم يعد محصورا داخل الأجهزة الحزبية، وإنما يتجه إلى واجهة قانونية وقضائية في حال قررت التقال فعلا الطعن في قرار تجميد عضويتها.




















