بلاحدود bilahodoud.ma
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تفرض تجربة الدكتور ورجل الأعمال عثمان بادل في رئاسة المجلس الإقليمي لبرشيد نفسها في النقاش حول مستقبل التمثيل السياسي بإقليم سطات، خصوصاً في ظل خضوع تدبير المجلس لمراقبة أجهزة المجلس الأعلى للحسابات.
وتكتسب هذه المراقبة أهمية خاصة باعتبارها اختباراً حقيقياً للتدبير المالي والإداري، حيث شملت عملية الافتحاص عدداً من الملفات المرتبطة بتسيير المجلس ومشاريعه وموارده. وقد انتهت نتائج المراقبة، وفق المعطيات المتوفرة، إلى عدم تسجيل ما من شأنه أن يمس بنزاهة التدبير أو يضع علامات استفهام حول سلامة التصرف في المال العام، وهو ما يعزز صورة عثمان بادل كمسؤول اعتمد في تدبيره على الوضوح وترشيد النفقات وحسن توجيه الموارد.
ولا تقف دلالة هذه التجربة عند الجانب المالي وحده، بل تمتد إلى فلسفة التدبير التي جعلت من حاجيات الساكنة محوراً للعمل، من خلال الاهتمام بعدد من المجالات الحيوية، ومحاولة توجيه الإمكانات المتاحة نحو الخدمات والمشاريع ذات الأثر المباشر، إلى جانب الحد من مظاهر الريع وترشيد النفقات العمومية.
وبذلك، يصبح تقييم تجربة عثمان بادل مرتبطاً ليس فقط بما أنجزه المجلس، وإنما أيضاً بطريقة تدبيره للموارد العمومية، وبقدرته على جعل المؤسسات المنتخبة أداة لخدمة المواطن، بعيداً عن منطق الامتيازات والمصالح الضيقة.
واليوم، ومع طرح اسمه في سياق الانتخابات بإقليم سطات، يبرز سؤال أوسع: هل يمكن نقل هذه التجربة من مستوى التدبير الإقليمي إلى مستوى التمثيل البرلماني؟
فالانتقال إلى البرلمان يعني توسيع دائرة المسؤولية، والانتقال من معالجة الملفات على المستوى الترابي إلى الترافع عنها داخل المؤسسة التشريعية، والدفاع عن مصالح ساكنة سطات في مجالات التنمية، والبنيات التحتية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والعالم القروي، وغيرها من القضايا التي تنتظر حلولاً تتجاوز حدود التدبير المحلي.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو تجربة عثمان بادل مجرد تجربة في رئاسة مجلس إقليمي، وإنما رصيداً يمكن توظيفه في بناء تمثيل برلماني أكثر شمولاً، يقوم على النزاهة في التدبير، وترشيد المال العام، والإنصات للساكنة، والترافع الجاد عن مصالحها.
وفي النهاية، يبقى صندوق الاقتراع هو الفيصل. فالناخبون بإقليم سطات سيكونون أمام فرصة لمقارنة التجارب، لا الأشخاص فقط، والحصيلة، لا الشعارات، والقدرة على خدمة المواطنين، لا الوعود الانتخابية وحدها.








