عبد المالك العزوي ـ بلاحدود
التسول الاحترافي اليوم، بات ظاهرة مدرة للدخل، ” مغاربة و أجانب” بمختلف الأعمار و الأجناس والأعراق، يجولون شوارع العاصمة العلمية فاس وفضاءاتها ومداراتها .
بعض فتيات أحياء المدينة و نواحيها تحولن الى لاجئات سوريات، بعد أن حفظن عن ظهر قلب عبارات باللهجة الشامية، والتحفن خياما سوداء، و أخريات إفريقيات أتقن الدارجة المغربية.
فتيات في عمر الزهور، رجالا ونساءا … على قارعة الطرق، أمام المتاجر الكبرى، داخل المساجد وخارجها .. لاشيء يعلو فوق ” نحن من سوريا و ما تقدموه من خير تجدونه عند الله ” ” المساعدة لإخوانكم السوريين ” ..
هذه العبارات إضافة إلى كل المشاهد التلفزيونية التي ترصد حجم الدمار الذي شمل بلاد الشام، تجعل المغاربة يقبلون على تقديم كل المساعدة إليهم.
و إلى جانب الشعب السوري الذي فر هاربا من جحيم الحرب و التقتيل، هناك منافسة أخرى شرسة من فئة تتواجد بكل مدن المغرب، إنهم الأفارقة الذين يقبلون بكل أنواع الصدقات ولو كانت أقل من 50سنتيم . فالمنافسة إذن مفتوحة بين إخواننا المغاربة والسوريين والافريقيين.
قد يكون المتسول المغربي ممتعضا من هذا الدخيل السوري / الافريقي، مما دفع بالعديد من المتسولات المغربيات لانتحال صفة السوريات من أجل جلب تعاطف كبير بتعلمهم كيفية التحدث باللهجة السورية، مرورا بارتداء عبايات سوداء ووصولا باستعمال عدسات لاصقة زرقاء تستعمل لتغيير لون بؤبؤ العين . و بالتالي أصبحت المنافسة قوية بين لاجئات حقيقيات ومغربيات.
ولاستمالة قلوب المواطنين، تعتمد فيه اللاجئات مثل المغربيات على استغلال الاطفال ، و إذا كان الطرف الأول يسطر طريقته لكسب عطف المغاربة، فالطرف الثاني / المغربي يلجأ إلى كراء أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سنة وخمس سنوات، مقابل مبلغ محدد سلفا لليوم.
ويعتمد في هذا الشق بالضبط، على اختيار أطفال تبدو ملامحهم جميلة، وقد يرتفع الثمن إذا ما كان الطفل صاحب أعين خضراء إذ سيتحول الى لاجئ سوري و سيكون مجبرا لحفظ كثير من القصص الخيالية التي تحكي عن الفرار من لهيب الحرب والدمار .
اللجوء للمغرب خوفا من الحرب، قابله هذا البلد بترحاب كبير و أسهمت الدولة في رد الاعتبار لكثير من السوريين ، وقد تحدى المغرب القضية بالرغم من تداعياتها الكبيرة، و سجلت كل الدول مساهمة المغرب بشكل إيجابي في احتضان البعض من السوريين وتزكيتهم داخل أرض الوطن قانونيا .
و لأن المغرب يعتبر في نظر أوروبا ” دركي الهجرة ” فالالاف من المهاجرين السوريين يجدون أنفسهم مجبرين للمكوث بالمغرب وهو ما يجعل المجتمع المدني يحاول قدر الامكان تقديم المساعدة إليهم .
وقد تعددت مبادرات المجتمع المدني بشأن المهاجرين غير النظاميين بشكل عام، بهدف دمج أبناء المهاجرين القادمين من جنوب غرب الصحراء والمقيمين بالمغرب في مشاريع تربوية، بهدف إلحاقهم بالتعليم العمومي وتأهيلهم مهنيا .
ولا يتأخر المغرب من خلال العديد من الهيئات والفعاليات، إلى الدعوة لقبول هاته الفئة والقبول بها، عوض الانغلاق أو التمييز العنصري، وذلك عبر مساعدتها على الاندماج في محيطها الاجتماعي.
وعلى عكس بعض دول الجوار ، فقد أطلق المغرب عملية تسوية الأوضاع القانونية للكثير من المهاجرين غير الشرعيين، خصوصا الأفارقة منهم اللذين تقدر أعدادهم بأكثر من30 الف سائح.
وخلاصة القول، إن مدارات طرقات مدينة فاس وشوارعها، أصبحت تعج بالمتسولين والمتسولات من مختلف الاجناس ،مما قد يسبب إزعاجا للسائقين وتشويه السياحة المحلية لهذه المدينة .




















