المتدربة ليلى عثماني
ﺭﻏﻢ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﻣﺮﻭﺭﻫﺎ ﺑﻌﺪﺓ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﺎﻧﻔﺠﺎﺭ ﻣﻜﺎﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﺍﻻ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻟﻠﻜﻬﺎﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ، ﺭﻭﺍﺝ ﻭ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﺓ أو ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ أفرادها ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭ ﺍﻷﻣﻴﺔ، ﺑﻞ ﻭﺻﻠﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ والجماعات ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﺔ.
ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺘﺎﺯ ﺑﺎﻟﻐﻤﻮﺽ، ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻭ ﻫﻮ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺍﻥ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮﻭﺭﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ، ﺭﻏﻢ ﺑﻠﻮﻍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ و ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ. ﻓﻌﺠﺰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭ ﻳأﺳﻪ ﻭ ﺿﻌﻒ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺗﺆذﻱ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻣﻼﺫﺍ ﻭ ﻣﻨﻔﺬﺍ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻭﺍﻗﻌﻪ ﻭ ﺣﻼ ﻟﻤﺸﺎﻛﻠﻪ. ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻹﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﺘﺼﺒﺢ أذﺍﺗﻪ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻤﺴﺎﻳﺮﺓ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻗﺴﺎﻭﺗﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﻈﻞ ﺳﻼﺣﻪ لمحاربة الاحكام القدرية.
لم تقتصر ظاهرة السحر و الشعوذة على كونها ممارسة فقط ،بل تحدت ذلك إلى أن أصبحت عادة، و اكتسبت هذه الصفة بسبب الإيمان الكبير للناس بأساليبها و أحكامها و ثقتهم بمن يقوم به أي “الفقيه”، و يزداد هذا الايمان في كل مرة تتحقق فيها رغباتهم و يصلون فيها الى المطلوب. و في بعض الحالات، يقود هذا الايمان الى الهوس أو مضاد المرض، حيث في حالة عدم ممارسة السحر و الشعوذة، يصاب الشخص بمرض ربما يكون مرضا وهميا بسبب تأثر النفسية به، حيث تعيش تخوفا من القدر كونها ترى أنها بفعل السحر تستطيع ضمان قدر دون مشاكل .
السحر و الشعوذة باعتبارهما ظاهرة اجتماعية، فهو يسلط اثاره على المجتمع بأسره، بداية مع الأسرة باعتبارها اللبنة الأساس في تكوين و بناء المجتمع، و طرف أساسي في العلاقات الاجتماعية التي تمثل الملجا الامن، و الماوى الدافئ و مكان للهدوء و الطمانينة.
فالسحر بمثابة مضاد لهذه القيم النبيلة، بوجوده يصبح الاذى سيد الموقف، بسبب ما يسلطه من تأثيرات تساهم في إحدات تغيرات داخل الاسرة، قد تصل إلى اعتداءات جسدية بين الزوج و أفراد أسرته، أو اعتداءات نفسية من تهديد و خوف و سيطرة، أو الحرمان من الموارد المالية و التصرف فيها.
من جهة أخرى، فالسحر يساهم في تمزق الروابط الاجتماعية بإحداث العداوة و الحاق الاذى، و بالتالي فاختلال هذه العلاقات الاجتماعية بشكل عام، هو مرتبط باختلال النظام الطبيعي لها، من سلب احتياجات طبيعية سواء أكانت إهمال عاطفي أو اجتماعي أو اقتصادي، و أيضا السحر عامل لتفكك هذه العلاقات الاجتماعية لأنه يفكك القيم النبيلة التي ينبني عليها المجتمع…





















1 تعليق
Nana.a
Ça fait longtemps que j’attends la publication de cette article. Merci ton collègue A.N et Merci d’avance Bonne chance