بقلم عبدالله الغزلاني ـ بلاحدود
على الرغم من قساوة و فظاعة فيروس كورونا الذي أتى على الأخضر و اليابس عالميا ووطنيا، واستطاع في فترة وجيزة أن يوقف عجلة العالم، وأن يوشك على تخريب أعتى إقتصاديات العالم، في انتظار أمل طال انتظاره و الحنين إليه رغم قصر عمر الجائحة منذ دجنبر 2019، ألا وهو العودة على الأقل الى ما كانت عليه قبل ظهور هذا الوباء.
وطنيا أبانت جائحة كورونا على مزايا إيجابية جدا على جميع الأصعدة.
اجتماعيا :
أبرزت الظروف التي يمر منها المغرب على ضوء هاته الجائحة، على علو كعب المغاربة على مستوى التضامن و التكافل، فمع ظهور الإشارات الأولى لفظاعة هذه الازمة، بادرت جميع مكونات المجتمع المغربي بالتلاحم و التآزر حول الصندوق الذي احدث بأوامر ملكية لمجابهة الآثار الوخيمة جراء انتشار هذا الفيروس، وشهد جمع تبرعات فاقت بكثير السقف الذي حدد لها من طرف جلالته، و إن لم يكن أربع مرات ضعف ما حدد له(لحد الآن ).
و هكذا، شهدنا تبرعات من رجال أعمال، أثرياء، قطاع خاص، مؤسسات عمومية، مواطنين، هيئات وطنية، موظفون عموميون و آخرون، في مبادرة شهد فيها العالم للمغرب، على ميزة و أصالة مواطنيه بكل مكوناته في مجابهة ما يمكن أن يشل حركته و يوقف حركته، و بفضل موارد هذا الصندوق، تمت المبادرة بطريقة سريعة لتقوية المنظومة الصحية، و توفير الدعم المالي للمتضررين من المواطنين، لضمام سيرورة الحجر الصحي.
كما برزت على مستوى غير رسمي، تضامن للمواطنين فيما بينهم، و ذلك لسد الحاجة و كف الضرر الذي تسبب فيه الحجر الصحي الناتج عن اجراءات الوقاية من الفيروس الفتاك بالنسبة للفئات المحتاجة و المعوزة، حيث تم جمع هنا و هناك معونات تم ايصالها للمخصصة لهم.
سياديا :
كانت للقرارت السيادية التي إتخذها المغرب بتوجيهات من الملك محمد السادس، و أهمها في هاته الفترة الحرجة، اعتماد الكلوروكين كبروتوكول علاجي للمرضى للمصابين بدون تردد و بدون ضوء أخضر من هنا أو هناك، و ذلك بطبيعة الحال مع التشاور و الدراسات التي قامت بيها لجنة اليقظة و الخبراء المغاربة، التي عجلت باستعمال هذا العلاج الذي اثبت لحد الآن نجاعته في علاج المرضى في انتظار بروز لقاح للفيروس، و بذلك كان المغرب من أوائل الدول التي قطعت الشك باليقين في هاته النقطة الحساسة.
كما ننوه كذلك بالقرارات الجريئة و الشجاعة آنذاك، و التي تمثلت، في غلق الحدود، تعليق الطيران، إغلاق الأماكن العامة، إغلاق المدارس، ووو ..، في وقت كانت فيه غالبية الدول بعيدة عن هكذا قرارت.
اقتصاديا :
أبرزت هاته الأزمة على حدتها إمكانية بل و قدرة المغرب أن يكون خلاقا و مبتكرا صناعيا، كل ما ينقصنا هو الرغبة و رفع التحدي لنقول لأنفسنا، بإمكاننا.
وخير دليل وهو ما أسفرت عليه هاته الجائحة من ندرة وغياب تام للمواد المعقمة، و اعتماد المغرب على الخارج لسد حاجياته منها، و على رأسها مادة الكحول، حيث قام المغرب في شخص سلطاته المختصة في إعادة بناء و تشغيل مصنع للكحول الطبية في زمن قياسي ألا وهو أسبوع، و هو أجل ترفع له القبعة، و يوضح لنا بالملموس أننا بإمكاننا.
معطى آخر، ألا و هو المصانع الوطنية التي تقوم بصنع الألبسة الطبية الواقية، التي أضحينا نشاهدها تقوم بالتوريد للسلطات الصحية حصريا، و باكتفاء ذاتي فاق مستوى التوقعات.
كما كان للتوصيات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية، و توصيات السلطات الصحية المغربية، بإلزامية إرتداء الأقنعة أثر جد ايجابي على صناعة الكمامات بالمغرب، حيث مصانع صنعت ملايين الوحدات، وذلك لوضعها رهن إشارة المواطنين بأثمنة جد مناسبة، في وقت أصبحت تجارة رابحة لبعض تجار الأزمة، حيث فاق ثمنها 10دراهم أو أكثر للوحدة.
والذي يثير الإنتباه و الإعجاب أيضا، أنه بينما العالم يتسابق لإقتناء أجهزة التنفس الإصطناعية، التي أضحت عملة نادرة في السوق الدولية، وفي نفس الوقت السلاح الآلي المهم لمجابهة الفيروس في مراحله الشديدة على المريض، انبثقت عبقرية و هندسة مجموعة من : الطلاب، المهندسين، التقنيين و الباحثين في صنع جهاز تنفسي اصطناعي مغربي مئة بالمئة، في وحدة صناعية مغربية بمعدل 500 وحدة في الأسبوع، ريثما يرتفع العدد في قادم الأيام، والذي سيكون له الفصل في مجابهة الفيروس إن اشتد على مصابيه.
إن عمقنا البحث جيدا، سنجد آثارا أخرى ايجابية، و لكن إستحضرنا هاته الأمثلة لما لها من رمزية و قوة دافعة، تدفعنا على الرغم من تعنتنا و استهتارنا بكفاءاتنا و مادتنا الرمادية التي هي رأسمالنا القوي، أن نؤمن بأنفسنا و أن نخرج من هاته الجائحة أقوياء، و نستخلص الدروس التي بإمكانها العبور بنا إلى بر الأمان سالمين غانمين، و أن نقول لأنفسنا بإمكاننا.
نسأل الله العظيم أن يرفع عنا هذا البلاء و الوباء عاجلا و ليس آجلا.




















