بقلم: ابراهيم الإنتصار ـ بلاحدود

كنا نحلم بالمستقبل، فالبعص منا كان يحلم بامتلاك السيارات، والبعض بشراء الفيلات، والبعض بالسفر إلى جزر المالديف، أما البعض، فكان يحلم بالنجاح في الامتحانات، وآخرون يحلومون بالزواج، وآخرون يحلومون بالتنزه في الغابات، وأحلام وأحلام لا نهاية لها..
لست هنا لأفرض على أحد ما عليه فعله، ولكن الكل على قدر المستطاع مسلمين، مسيحيين، ويهود وكل الديانات، إنني هنا أخاطب الإنسانية جمعاء، يجب أن نتعاون إذا أمكننا ذلك حين تَحُلُّ بنا ٱلْمِحَن.
خلق السعادة لا التعاسة لنا وللأجيال القادمة مصير مشترك، لا نريد استصغار أي أحد، الكل له مكان في عالمنا هذا، الثروات تغطي احتياجات الجميع من مأكل وملبس، ووسائل الرفاهية متاحة للجميع، نقدر إذا أردنا أن نعيش حياة سعيدة وبصحة جيدة،
ولكننا الرغبة البشرية والأنانية أفسدت روح الإنسانية وأغرقت العالم في الكراهبة والحروب، ورمت بنا في البؤس والبحث عن اللقمة بكل الطرق..، المنافسة في اقتصاد متوحش، حيث الكبير يأكل الصغير أصبحت سايدة.
لقد طورنا السرعة لنطوق أنفسنا بها، إخترعنا الآلات التي توفر لنا كل مانحتاجه، وفي نفس الوقت تذكي إحساسنا بالخصاص، درجة العلم التي وصلنا إليها تجعلنا نتهكم على كل شيء ونستصغر الوجود.
أصبحنا ماديين كثيرا وفقدنا الحنان والعطف، وبدون هذه القيم الإنسانية، الحياة ماهي إلا عنف وكره وكل شيء ضايع.
الطائرات والسيارات، الراديو والتلفزة.. وأخيرا تكنولوجيا الهاتف، بقدر فائدتها إلا أنها أبعدتنا عن بعضنا البعض، لم نعد نتزاور، لانبيت عن بعضنا البعض، كل في ركنه يحس بالوحدانية رغم وجود الناس معه. أُلْغِيَت الأخلاق، الإنسانية، والقيم، وطفت الأنانية والظواهر الشادة التي هي عكس طبيعة الإنسان.
إلا أن الجايحة، دفعت وأجبرت الكل على التوقف لبرهة، ولما لمدة لمراجعة الذات، فجعلت الكل يبحث عن التضامن والوحدة، الكل يتألم المصاب الجلل، الكل يريد الرجوع بالزمن إلى الماضي لتغيير بعض أو كل حياته، الكل يتألم على ماضاعه من وقت في النقاش والجدال، في الخصام والمشاجرة، والجفا…، بل الكل اختزل الأحلام الكبيرة، والمشاريع المستقبلية، والمخططات الخماسية والعشرينية، والأفقية والعرضية، دولا وشعوبا، جيوشا وحاملات طائرات، الكل اختزلها في مطلب ورجاء واحد ألا وهو: نريد طوق النجاة…




















