محمد راقي ـ بلاحدود
في رسالة موجهة إلى كل من رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والإقتصاد، توصلت “بلاحدود” بنسخة منها، تفاجأت واستغربت الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بالمغرب، من إجبارية الاقتطاع من أجور الموظفين لفائدة الصندوق الخاص بتدبير جائحة “كورونا”، خاصة وأن معظم الموظفين انخرطوا بصفة تلقائية وكما يفرضه الواجب الديني والوطني، في عملية المساهمة المادية التطوعية كل حسب قدرته، لدعم هذا الصندوق المحدث بناء على التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامي لدعم المنظومة الصحية ببلادنا بصفة استعجالية من جهة، ولدعم المنظومة الإقتصادية ومختلف الفئات الاجتماعية الهشة التي ستعاني جراء هذه الجائحة العالمية من جهة أخرى.
وتضيف الرسالة، إلى أن أغلب الموظفين وجدوا أنفسهم بناء على المنشور رقم 06 الذي أصدرته رئاسة الحكومة بتاريخ 14/04/2020، والذي ألزمت بواسطته الموظفين على المساهمة في صندوق تدبير جائحة كورونا، دون الأخذ في الحسبان العديد من الاعتبارات الاستثناءات. حيث وجد هؤلاء الموظفين أنفسهم، قد ساهموا مرتين. الأولى بصفة تطوعية، والثانية بطريقة إجبارية، الشيء الذي يؤثر سلبا على قدرتهم الشرائية والمعيشية، خاصة وأن معظمهم ملزم بأداء قروض السكن والقروض الاستهلاكية، إضافة إلى حتمية مساعدة الوالدين والأقارب والأصدقاء، نتيجة توقفهم عن العمل في هذه الظروف الاستثنائية.
ناهيك عن رواتبهم الشهرية الهزيلة، لأن الغالبية العظمى من الشغيلة الجماعية، مصنفة ضمن سلالم الأجور الدنيا (6-7)، ويؤدون مهام ومسؤوليات الأطر العليا، ومهددون بالمحاسبة القضائية، حيث الفرق جد شاسع بين أجورهم وأجور والتعويضات التي يتقضاها من هم مصنفين في السلالم المناسبة لممارسة تلك المهام.
تجدر الإشارة، إلى أن موظفي الجماعات الترابية بالمغرب، يوجدون في الخطوط الأولى والأمامية لمكافحة جائحة (19- Covid) ببلادنا، جنبا إلى جنب رفقة الأطر الطبية ورجال الأمن الوطني والدرك الملكي ورجال وأعوان السلطة والقوات المساعدة والوقاية المدنية وفعاليات المجتمع المدني، حيث أن فئة منهم وعلى سبيل المثال لا الحصر، “العمال العرضيين والموسميين وعمال الإنعاش”، ينبغي للدولة أن تعمل على ترسيمهم كأقل ما يمكن أن تقدمه لهم، نظير عملهم الدؤوب ولساعات طوال، في تنظيف وتعقيم الساحات العمومية والأزقة والشوارع والأماكن العامة والخاصة… من أجل السيطرة على الوباء المعروف بسرعة انتشاره وعواقبه الخطيرة.
لذا كان لزاما وأصبح ضروريا، من تبني مقاربة إجتماعية حقيقية بالجماعات الترابية، وإنصاف موظفيها وأعوانها، وتسوية وضعية حاملي الشواهد والديبلومات بها، أسوة بباقي القطاعات العمومية الأخرى، وإدماجهم في السلالم المناسبة، وترسيم العرضيين والموسميين وعمال الإنعاش، الذين لا يستفيدون حتى من التغطية الصحية ومن التعويضات العائلية.
وفي انتظار تفعيل مضامين هذه الرسالة من طرف السيد رئيس الحكومة، يبقى موظفو الجماعات الترابية بالمغرب، جنودا مجندين لخدمة وطنهم في السراء والضراء، جاعلين المصلحة العامة للبلاد فوق كل اعتبار.




















