بلاحدود bilahodoud.ma
بدون سابق إنذار، أعلنت المملكة المغربية تجميد كل علاقاتها مع الجمهورية الألمانية، مساء يوم الاثنين فاتح مارس 2021.
وفي وقت لم تعلن فيه المملكة عن الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار التصعيدي وغير المسبوق في علاقاتها مع جمهورية ألمانيا، تداولت رويات متعددة من طرف متتبعين للعلاقات الدولية، أهمها معاكسة ألمانيا للوحدة الترابية للمغرب، وعملها الدؤوب على دفع مجلس الأمن لاتخاذ قرار يدين تدخل المغرب لتأمين الطريق الدولية التي تربطه بدول جنوب الصحراء، بعد إقدام عناصر من البوليساريو على قطعه لأسابيع على مستوى منطقة الكركرات، خاصة وأن ألمانيا انتقدت قرار الولايات المتحدة القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، فضلا عن مطالبة السفير الألماني في الأمم المتحدة بعقد جلسة مغلقة لبحث النزاع المفتعل حول الصحراء في 22 من شهر دجنبر الماضي، مبديا تعاطفه مع جبهة البوليساريو.
وعلاوة على ذلك، أفادت بعض الصحف الخارجية عربيا وأوروبيا، بأن السبب وراء قطع المغرب علاقاته مع ألمانيا، هو معارضة هذه الأخيرة المساعي التي تبذلها فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي لتشكيل موقف يعترف بمغربية الصحراء، وحث باقي البدان الأوروبية على دعم الوحدة الترابية للمملكة على غرار ما نص عليه القرار الأمريكي.
ورجحت وسائل إعلام أخرى، أن يكون السبب هو رفع علم الجمهورية الوهمية يرفرف أمام برلمان ولاية “ابريمن” الألمانية يوم الاثنين 1 مارس 2021، تخليدا للذكرى 45 لتأسيس البوليساريو، في ظل صمت المسؤولين، الأمر الذي ينم عن تعاطف خفي مع الجبهة الانفصالية على حساب الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
ويشار أيضا، إلى أن ألمانيا كانت قد استبعدت الرباط من المفاوضات حول مستقبل ليبيا خلال المؤتمر الذي احتضنته برلين في يناير 2020، بالرغم من أن المغرب يعتبر أحد الأطراف الرئيسية التي احتضنت الملف الليبي منذ بداياته، حيث جرى توقيع اتفاق الصخيرات الذي تمخضت عنه حكومة الوفاق الوطني برعاية من منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية، في 17 من شهر دجنبر 2015، ما ترتب عنه جدل سياسي وسط الرأي العام المغربي، تلاه بلاغ لوزارة الخارجية المغربية، أعربت من خلاله المملكة المغربية عن الاستغراب العميق لإقصائها من المؤتمر المتوقع انعقاده في العاصمة الألمانية برلين.
وتبقى النقطة التي أفاضت الكأس حسب مصدر جيد الاطلاع، هي مشاركة ألمانيا لجبهة البوليساريو احتفالاتها بمناسبة ما يسمى الذكرى 45 لتأسيسها.
المصدر أشار أيضا، إلى توفر المغرب على معطيات مهمة، تؤكد قيام ألمانيا بعملية تجسس كبرى على المملكة وتجميع معطيات جد حساسة.
بالإضافة إلى ما سبق، زادت قضية المعتقل السابق على خلفية قضايا الإرهاب، محمد جاجب، من تعكير صفو العلاقات بين المغرب وألمانيا، خاصة بعد رفض الأخيرة تسليمه للمغرب، واعتباره لاجئ سياسي، وإطلاق العنان له لمهاجمة المغرب ومصالحه.
وتبقى كل هذه العوامل مجرد إفتراضات، فالعلاقات الدولية تحكمها معطيات معلنة وأخرى سرية لا يعلمها إلى المطلعين على خبيايا أمور الدولة وأسرارها، وقد يكون من بينها ما أدى إلى اتخاذ هذا القرار، الذي سيكون له ما بعده في علاقات المغرب مع البلدان الأجنبية.




















