عبد الهادي بوشنياطة – بلاحدود bilahodoud.ma
استنادا لأحكام الدستور لاسيما الفصل 65 منه، افتتح جلالة الملك محمد السادس نصرهُ الله، الدو رة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحادية عشرة، الخطاب الذي يُتوج افتتاح السنة التشريعية للبرلمان بمجلسيْه و حضور الحكومة، و بالتالي دخول سياسي جديد لسنة تشريعية من العمل التشريعي و مراقبة عمل الحكومة.
الخطاب الملكي حسب نص الدستور كما سبق ذكره، يعتبر بمثابة خارطة طريق للعمل البرلماني و الحكومي في استشراف للمستقبل و مدارسة و مناقشة القضايا الراهنة، و التي تستأثر باهتمام الشأن العام الداخلي التي تهم قضايا الوطن و إرهاصات المواطن التي تحظى بالأسبقية.
تطرق جلالته في خطابه الافتتاحي لأعمال البرلمان، لمحورين هامين يكتسيان طابع الاستعجال و الأولوية فيما يخص الحاضر و المستقبل للتنمية التي يُريدها جلالته لرعاياه و للوطن.
يتعلق المحور الأول بقضية الماء، فيما يتعلق المحور الثاني بالاستثمار.
في قراءتنا و تحليلنا للخطاب الملكي، وجدناهُ يُلامس الإرهاصات و الانتظارات فيما يخص هذين الموضوعين المُلِحين و الأساسيين الذين لا ينقسمان، فالتنمية لا بُد لها من الماء لأنه عصب الحياة و الإنتاج و الاشتغال اليومي، و الاستثمار الوطني والخارجي أساسي للتنمية لجلب الرأسمال و المستثمرين بهدف خلق فرص شغل في صفوف الشباب، لأن المغرب يحظى بجاذبية و تنوع يبحثُ عنهما المستثمر، وهو ما أكد عليه جلالته لتثمين و تجويد هاته الجاذبية، و تذليل الصعاب و تسهيل للمساطر أمام المستثمرين.
بالرجوع للمحور الأول الذي يخص موضوع الماء، و في معرضِ حديثه عن أهمية الماء و الإشكالية المتعلقة بتدبير الموارد المائية، إذ يمر المغرب بمرحلة جفاف هي الأكثر حِدة من أكثر من ثلاثة عقود. و هو الأمر الذي تحدث عنه جلالته في معرض سرد التدابير و الإجراءات التي أعطى جلالته الأمر بتنفيذها و السهر عليها، من بينها إحداث 50 سدّاً، 20 منها في طور الإنجاز، بالإضافة لتخصيص عدة جلسات عمل تهم إشكالية الماء على الصعيد الوطني، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولي 2020- 2027،. و للتصدي لإشكالية الماء و ما تتطلبه، دعى جلالته لأخذ هاته الإشكالية في كل أبعادها بالجدية اللازمة عبر مجموعة من التدابير و الإجراءات :
*القطع مع كل أشكال التبذير و الاستغلال العشوائي.
* إبعاد المزايدات السياسية في معالجة هذا الموضوع.
* على الإدارات و المصالح العمومية أن تكون قُدوة.
* ضرورة التوازي بين الطلب على الماء والعرض.
* الدعوة للتعجبل بتفعيل المخطط الوطني الجديد للماء.
و هو ما حذا بجلاله للتركيز على بعض التوجيهات الرئيسية:
أولا: إطلاق مُبادرات و برامج أكثر طموحا، و استثمارات للابتكارات و التكنولوجيا الحديثة.
ثانيا: إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية.
ثالثا: سياسة الماء ليست سياسة قِطاعية، و إنما هي شأن مشترك بين العديد من القطاعات.
رابعا: الأخذ بعين الاعتبار للتكلفة الحقيقية للموارد المائية في كل مراحلها.
و بخصوص المحور الثاني، فقال عنه جلالته بأنه يحظى ببالغ الاهتمام من لدن جلالته، ألا و هو وضوع الاستثمار المُنتِج، بصفته رافعة لإنعاش الاقتصاد الوطني، لِما لهُ من انعكاسات إيجابية في توفير فُرص الشغل للشباب و توفير موارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية و التنموية.
وهُنا يُعول على الميثاق الوطني للاستثمار، لإعطاء دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة الوطنية و الأجنبية.
و أدهشنا جلالته بمجموعة من الحلول القابلة للتفعيل و للتنزيل هي:
* ضرورة التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
* تبسيط ورقمنة المسار وتسهيل الولوج إلى العقار و الطاقات الخضراء.
* توفير الدعم المالي لحاملي المشاريع.
* تفعيل آليات الوساطة و التحكيم لحل النازعات في مجال الاستثمار، لتفادي ضياع الوقت في ردهات المحاكم.
* دعوة القطاع البنكي و المالي الوطني لدعم و تمويل الجيل الجديد من المستثمرين و المقاولين خاصة الشباب و المقاولات الصغرى و المتوسطة، و إعطاء عناية خاصة بأبناء الجالية المغربية بالخارج.
* دعوة الحكومة و القطاع الخاص و البنكي لترجمة تعاقد و طني للاستثمار، و تعبئة 550 مليار درهم لخلق 500 ألف منصب شغل في الفترة ما بين 2022- 2026.




















