بلاحدود bilahodoud.ma
أغدق المعلق الجزائري بقنوات “بي إن سبورتس” القطرية، حفيظ دراجي، الثناء على المنتخب المغربي إثر تأهله إلى دور ربع نهائي كأس العالم 2022، يوم الثلاثاء 06 دجنبر الجاري، مشيدا بالأداء الذي أبان عنه “الأسود”، والمجهود الذي بذلوه في سبيل تحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق في تاريخ الكرة العربية.
واعتبر دراجي، في افتتاحية عنونها بـ”ربيع الكرة العربية والافريقية والآسيوية!”، أن وصول المنتخب المغربي إلى هذا الدور ليس مجرد صدفة، بل نتيجة عمل ومجهود توج بالتغلب على منتخبات عالمية وتصدر مجموعتها.
وجاء نص الافتتاحية كاملا كالتالي:
” بلوغ المنتخب المغربي ربع نهائي كأس العالم، كأول منتخب عربي، ورابع منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم يصنع الحدث في بطولة لا تزال إفريقية وعربية، بعد خروج المنتخبات الآسيوية الثلاث في ثمن النهائي، ممثلة في كوريا الجنوبية وأستراليا واليابان الذي أطاح بألمانيا وأسال العرق البارد لكرواتيا، في حين خرج بطل إفريقيا، الممثل الثاني للقارة السمراء منتخب السنغال أمام هولندا، في بطولة يمكن تشبيهها بربيع الكرة العربية والإفريقية والآسيوية من الناحية الفنية والبدنية، والعزيمة والإصرار الذي تحلت به من كانت توصف إلى وقت قريب بالمنتخبات الصغيرة، التي يبدو أنها استمدت من التحدي القطري روحا ونفسا دفعها إلى تقديم وجه مقبول عموما، بما في ذلك المنتخبات التي خرجت من الدور الأول، على غرار تونس التي فازت على حامل اللقب المنتخب الفرنسي، والسعودية التي أطاحت بالأرجنتين، وكذا الكاميرون التي فازت على البرازيل في الجولة الثالثة.
ما عدا المنتخب القطري الذي خيب الآمال، سيبقى مونديال 2022 شاهدا على إنجازات ولو ظرفية مؤقتة، أسعدت جماهير الكرة في إفريقيا وأسيا، وكسرت حواجز نفسية وفنية خاصة بفضل المنتخب المغربي الذي بلغ دور الثمانية بجدارة واستحقاق، وبأفضل خط دفاع، وبروح عالية وجرأة كبيرةإ خاصة عندما تسبب في إحراج كرواتيا وإخراج بلجيكا ثم إسبانيا من البطولة بشكل بطولي في ثمن النهائي، بفضل منظومة لعب دفاعية متينة، يقودها الحارس ياسين بونو الذي ذكرنا بما فعله بادو الزاكي في مونديال المكسيك سنة 1986، عندما بلغ المنتخب المغربي ثمن النهائي لأول مرة في تاريخه، وذكرنا بما حققته الكرة المغربية في السنوات القليلة الماضية على مستوى الأندية والمنتخبات، والبنية التحتية والمرافق الرياضية التي سمحت بظهور جيل جديد وصل بالمغرب إلى مصاف كبار العالم كرويا.
ما حققه المغرب إلى الآن، لم يكن من قبيل الصدفة ولم يعد مجرد مفاجأة، ما يؤهله للذهاب أبعد من ذلك إذا أحسن تسيير مشاعر النشوة والفرح، وحافظ على تركيزه وثقته في النفس في مواجهة البرتغال في ربع النهائي، ليستمر الربيع الكروي الآسيوي والإفريقي الذي بدأته قطر عندما تجرأت ونافست كبار القوم على تنظيم المونديال، ونجحت في مواجهة كل الحملات والتحديات، ثم جسدته السعودية فنيا عندما فازت على الأرجنتين، وبعدها جاء الدور على تونس بفوزها على فرنسا، والسنغال بتأهلها إلى الدور الثاني، واليابان بفوزها على ألمانيا وإسبانيا، وفوز كوريا الجنوبية على البرتغال وإخراجه الأوروغواي في الدور الأول، ثم انتصار الكاميرون على البرازيل، و تأهل أستراليا على حساب الدنمارك، لتكون الحصيلة تأهل ثلاثة منتخبات آسيوية إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخ الكرة الآسيوية وكأس العالم، بعد أن حققت سبعة انتصارات في 18 مباراة في الدور الأول.
تألق المغرب الاستثنائي والتاريخي حجب على المتابعين المردود الطيب، أو على الأقل غير المخيب لمنتخبات تونس والسنغال والسعودية واليابان وكوريا وأستراليا، وخطف الأضواء من تألق مبابي مع فرنسا، وميسي مع الأرجنتين، ونيمار مع البرازيل، وعن حالة رونالدو مع البرتغال، وخطف الأضواء من الحضور الجماهيري المتميز والتنظيم الاستثنائي للبطولة، ما يزيد من الضغوطات على كتيبة وليد الركراكي ونجوم الكرة المغربية، الذين بلغوا درجة من النضج الفني والذهني ما يؤهلهم للإطاحة بالبرتغال، وتحقيق حلم كان وهماً إلى وقت قريب لا يمكن تصوره، وصار حقيقة نعيشها ونتفاعل معها ونساندها كعرب وأفارقة وأسيويين وعشاق للمتعة الكروية، نعيش من خلالها ربيعا، لا نريده أن يتوقف أو ينتهي بانتهاء المونديال، الذي شكل في حد ذاته خريفا قطريا وعربيا وإسلاميا متميزا يحسب لنا جميعا، يخلف إرثا معنويا تستثمر فيه الأجيال الصاعدة لتتخلص من كل مركب نقص، وتواكب به كل التحديات المقبلة في كل مجالات الحياة، لأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، وتألق المنتخب المغربي ليس مجرد فوز في مباريات كرة”.




















