جلال الطبطاب (صحفي)
اليوم مزراوي قدم مباراة كبيرة مع فريقه الألماني، وبدأ البعض يحاسبه لماذا لم يقدم نفس الأداء مع بلده؟ لهذا السبب وجب التوضيح.
يجب على المغاربة وعشاق المنتخب أن يفهموا بأن هذا اللاعب مظلوم في الفريق الوطني من خلال خطة لعب وليد الركراكي، والمشكل الرئيسي هو أنه لا يلعب في مركزه الأصلي.
اللاعب هو ظهير أيمن ويلعب بالقدم اليمنى وليس اليسرى، ولكن وليد الركراكي يقحمه في الجهة اليسرى لأنه ببساطة الجهة اليمنى يلعب فيها حكيمي، ولا يمكن لمزراوي أن يأخذ مكان حكيمي.
وإذا عدنا إلى آخر مباراة لعبها مزراوي ضد جنوب إفريقيا، كان يضطر للمراوغة من اليسار نحو اليمين لكي يستطيع تمرير كرة مقوسة نحو المرمى، وهذه العملية تبطئ الهجمات وتسمح للخصم بالتمركز وإعادة الإنتشار. وبخلاف ذلك، اللاعب الذي يلعب في مركزه يستطيع تمرير الكرات العرضية سريعا كما تأتي وتكون أكثر خطورة.
الآن، سيقول البعض ما العمل؟ كيف يمكن أن نختار بين مزراوي وحكيمي؟
الجواب عن السؤال، يدفعنا لطرح السؤال التالي : هل الحل الذي اختاره وليد الركراكي صائبا ؟
في اعتقادي الشخصي أن اللاعب لا يمكن أن يعطي كل ما لديه إذا كان لا يلعب في مركزه الأصلي، واختيار وليد بهذا الخصوص يحترم، لكن الملاحظ أن اللاعب لم يقدم شيئاً في هذا المركز حتى في كأس العالم، بل التمريرات الحاسمة التي جاءت من الجهة اليسرى قدمها اللاعب عطية الله، وأبرزها تمريرة الهدف التاريخي ضد البرتغال، وبالتالي الظهير الأيسر محسوم لعطية الله واللاعب الشيبي في الإحتياط.
إذن، ما المعمول إذا كان مزراوي لا يمكنه أن يلعب ظهير أيسر؟ هل يجلس في الاحتياط أم يلعب في مركز غير مركزه؟
أعتقد أن الركراكي في وقت يغامر بمزراوي في مركز الظهير الأيسر كان من الأجدر أن يلعب به في مركزه الأصلي ظهير أيمن، وبدل هذه المغامرة يلعب بحكيمي جناح أيمن مكان زياش، لأن حكيمي معتاد على هذا المركز، وكان يلعب فيه مع المدرب الإيطالي كونتي حينما كان يلعب مع أنتر ميلان، كما أنه يلعب جناح أيمن في باريس، ويمكن لزياش أن يتحول إلى مركز وسط ميدان هجومي وهو يتقن جيدا هذا الدور، بل أن زياش يعشق اللعب الحر ويتحول بين المراكز حسب تحرك الكرة. وتحويل حكيمي من ظهير أيمن إلى جناح أيمن لا يعيق من مستوى اللاعب شيئاً، بل أن حكيمي يحب كثيراً اللعب الهجومي وفي كثير من الأحيان كان يسجل أهدافا حاسمة مع فرقه الأوروبية، وعلى الأقل هذا الإجراء أقل سوءاً من تحويل مزراوي من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى.
باختصار، إذا كان المشكل هو أننا لا نستطيع ترك لاعب من حجم مزراوي وحكيمي في الاحتياط، فأنا أعتقد أنه يمكن المغامرة بحكيمي من ظهير أيمن إلى جناح أيمن، ولا يمكن المغامرة بمزراوي من ظهير أيمن إلى ظهير أيسر.
وفي الأخير، يبقى مجرد اقتراح في ظل هذا الإشكال الموجود بالنسبة لمزراوي. أما الحلول المناسبة تبقى من اختيار المدرب وهو يتحمل المسؤولية ونحن صحافة وجمهور لا يمكن السكوت عن الأخطاء الفادحة كهذه، لأن وضع لاعب في الجهة اليسرى وهو يلعب بالقدم اليمنى، كأنك تقول أن الحارس يمكنه أن يتحول إلى قلب الهجوم.
أما موضوع “مزراوي عائد من الإصابة” في مباراة جنوب إفريقيا الأخيرة، لا يعني شيئاً ومجرد كلام لتبرير الخسارة. والدليل أنه يقدم مبارايات كبيرة مع فريقه بايرن ميونخ لأنه بكل بساطة يلعب في مركزه الأصلي.
هذه هي قصة مزراوي في المنتخب، ويجب حلها وخلق أسلوب لعب جديد والابتعاد عن خطة لعب واحدة أصبحت مكشوفة للجميع.




















