بلاحدود bilahodoud.ma
يعتبر المغرب من الدول الرائدة في مجال سياسة إنشاء السدود، كنتيجة منطقية لتوالي سنوات الجفاف خصوصا خلال ثمنينيات القرن الماضي (1985-1986)، وكذلك للاهتمام الكبير الذي أولي له من طرف ملوك المغرب، خاصة الملك الراحل الحسن الثاني الذي شدد على أهمية السدود داخل مخططات و توجهات السياسة العامة للبلاد.
فبفضل سياسة السدود التي أطلقها المغفور له الملك الحسن الثاني، يتوفر المغرب حاليا على أزيد من 152 سدا كبيرا و141 سدا صغيرا. ويعتبر سد الوحدة أكبر سد بالمغرب، ويعد ثالت أكبر سد في أفريقيا بعد سد النهضة الإثيوبي والسد العالي في مصر “أسوان”.
فمع مطلع عقد السبعينات من القرن الماضي، بدأ تشييد السدود يتخذ وتيرة شبه سنوية، إذ ما بين سنتي 1967 و1974 تم إنشاء ثمانية سدود تتوزع جغرافيا بين مناطق أهملها الاستعمار، مثل تاوريرت التي رأى النور بها أول سد عصري سنة 1967، وأُطلِق عليه إسم محمد الخامس.

لكن تبقى سنتا 1985 و1986 الأكثر إنجازا من حيث عدد السدود التي تم تشييدها، فسنة 1985 وحدها سُجل بها تشييد 7 سدود.
أما سنة 1986 فتظل الأكثر غزارة من بين كل السنوات من حيث عدد السدود التي تم تشييدها، ففي هذه السنة تم بناء 14 سدا.
ويمكن إبراز مبدأ بناء السدود في فكر الحسن الثاني رحمه الله من خلال أربعة أبعاد:
البعد الديني:
ويتجلى هذا البعد في خطاباته التي تكون في بعض المناسبات متعلقة بالماء، فعلى سبيل المثال، خاطب جلالته بتاريخ 18 فبراير 1987 أعضاء المجلس الأعلى للماء بقوله :
“وقبل كل شيء، نقول فيكم الكلمة التي نريد أن نختم بها هذه الأعمال، رأيت أنه من المستحسن أن نبدأ بآية وجدتها في سورة الحجر، وأنا أتصفح الكتاب الكريم تقول هذه الآية: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين).
وبما أنني متفائل ومؤمن برحمة الله، وبأخذه بيد عبده، فالنفي في أنتم له بخازنين ليس من باب الاستحالة، بل هو من باب المؤاخذة، نعطيكم الماء ونسقيكم بالماء ولا تخزنوه (فما أنتم له بخازنين). وليس من باب الاستحالة على بني آدم ولا من باب الاستحالة على السلطان العام الذي وهبه الله إياه، وليس بمستحيل أن يختزن الماء؛ ولكن هذه ملاحظة من الباري عز وجل: (وما أنتم له بخازنين).

وإذا كان كتاب الله سبحانه وتعالى كتابا يصلح لجميع الأزمان، وفي جميع الأماكن ولجميع البشر، فأظن أنه يجب علينا نحن الذين نعيش في أواخر هذا القرن في جميع القارات، أن نتدبر الآية التدبر الكامل”.
فالخطاب السامي يوصي بمسألة تدبير تخزين الماء، استلهاما بفحوى الذكر الحكيم، وسيرا على هديه تحسبا لسنوات الشح والجفاف.
البعد الاستراتيجي:
فلا يخفى على أحد مركزية الماء ومحوريته بالنسبة لكل الكائنات الحية وخاصة الإنسان، لا في السلم ولا في الحرب، وهنا نتذكر المكان الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم منزلا لجنود المسلمين خلال غزوة بدر الكبرى.
ولذا، فقد كان الحسن الثاني رحمه الله يؤكد غير ما مرة على أن الماء سيكون سبب حروب بين الشعوب؛ ذلك أن الماء رمز للاستقلالية وسيادة الدولة.
وفعلا قد أثبتت سياسة السدود التي أطلقها الملك الحسن الثاني رحمه الله في منتصف الستينيات، مع مرور الزمن، أنها استراتيجية ناجعة بالنسبة للمغرب ولاقتصاده، وهو البلد الذي يتميز بمناخ شبه جاف في أغلب أجزاء ترابه.
وتتوافق هذه السياسة الطموحة التي تجسد حكمة وتبصر وبعد نظر المغفور له الحسن الثاني، مع الدور الحيوي الذي أعطي لقطاع الفلاحة في الاقتصاد الوطني، حيث جرت تعبئة عدة مليارات أمتار مكعبة من المياه بمختلف جهات المملكة، في وقت أصبحت فيه الموارد المائية نادرة أكثر فأكثر على صعيد الكرة الأرضية.
وتمكن المغرب عبر هذه السياسة المائية التي ربطت تنمية البلاد بالماء، من مواجهة الاحتياجات المتزايدة لسكانه ولاقتصاده، وأساسا على مستوى قطاعات الفلاحة والصناعة والكهرباء.
ويندرج هذا الاختيار الأساسي، في إطار استراتيجية تهدف إلى التحكم في انعكاسات التقلبات المناخية، بتأمين تزويد المملكة بالماء، وبالتالي المساهمة في استقرار إنتاجها الفلاحي.
ولولا هذه السدود، لما تمكن المغرب من تزويد المراكز الحضرية بالماء الصالح للشرب خاصة خلال فترات الجفاف.
البعد الاقتصادي:
مكنت سياسة السدود الكبرى التي أعطيت انطلاقتها سنة 1967، من تجهيز دوائر سقوية كبرى ذات مردودية اقتصادية عالية، نظرا لاعتماد المزروعات الصناعية.
وقد مكن البرنامج الطموح لإنجاز السدود الصغرى والمتوسطة والذي شرع في انجازه سنة 1985، من تنشيط اقتصاد المناطق القروية والتقليص نسبيا من عدم التوازن الذي نتج عن سنوات الجفاف. والهدف المتوخى من هذا البرنامج، هو التطور المندمج للسقي الصغير والمتوسط وتزويد بعض المراكز التي تعرف خصاصا في الماء الصالح للشرب.
ويمكن تلخيص هذا البعد في:
– توسيع الرقعة الزراعية.
– تحويل عشرات الآلاف من الهكتارات إلى نظام الري الدائم، مما سيضاعف غلة هذه الأراضي.
– وتضمن هذه السدود وجود المياه اللازمة لري الأراضي المزروعة حاليا والتي ستصلح مستقبلا.
– وقاية المحصولات والبلاد من خطر الفيضانات التي كانت تهلك الزرع والحرث، وتضيع جهد آلاف المزارعين.
البعد البيئي والإيكولوجي:
من الأبعاد الايجابية التي تقوم بها السدود:
– حماية مجموعة من المناطق المغربية من أخطار الفيضانات والجفاف.
– الحفاظ على مجموعة من الكائنات الحية كالطيور والأسماك وغيرها.
– تنمية السياحة الإيكولوجية التي أصبح لها روادها في هذا العصر.
– التخفيف من واقع الحرارة بالمناطق المجاورة.
إن مبدأ إنشاء السدود لدى الحسن الثاني رحمه الله، يعد إنجازا عظيما يبقى مخلدا في الذاكرين من أجل استلهام الدروس والعبر في مسيرة البناء والعمارة، ودون إغفال للبعد البيئي ومركزيته في عملية البناء الحضاري.
- الملك محمد السادس يُوَقِّع على إنجاز أضخم إتفاقية للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027
فقد ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم الاثنين 13 يناير 2020 بالقصر الملكي بالرباط، حفل توقيع الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يكلف استثمارات بقيمة 115،4 مليار درهم.
وتحدد هذه الاتفاقية، شروط وكيفية تنفيذ وتمويل إنجاز هذا البرنامج، الرامي إلى دعم وتنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، ومواكبة الطلب على هذا المصدر الثمين، وضمان الأمن المائي والحد من آثار التغيرات المناخية.

SM le Roi Mohammed VI préside la cérémonie de signature de la convention cadre relative à l’eau potable et à l’irrigation
وبهذه المناسبة، ألقى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء السيد عبد القادر اعمارة، كلمة بين يدي جلالة الملك، أكد فيها أن هذا البرنامج المندمج والذي تم إعداده طبقا للتوجيهات الملكية السامية، أخدا بعين الاعتبار الوضعية الهيدرولوجية للمملكة والدراسات المتوفرة حول هذه الإشكالية، يرتكز على خمسة محاور أساسية.
ويتعلق الأمر، حسب السيد اعمارة، بتنمية العرض المائي لاسيما من خلال بناء السدود (61 مليار درهم)، وتدبير الطلب وتثمين الماء خاصة في القطاع الفلاحي (25،1 مليار درهم)، وتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي (26،9 مليار درهم)، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء (2،3 مليار درهم)، والتواصل والتحسيس من أجل ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها (50 مليون درهم).
- المغرب يُكمِل ربط حوضي سبو وأبي رقراق لضمان تزويد الرباط والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب
أعلنت وزارة التجهيز والماء، يوم الثلاثاء 29 غشت 2023، وصول الأمتار الأولى المكعبة من مياه حوض سبو إلى حوض أبي رقراق يوم الإثنين 28 غشت الجاري، بعد اكتمال ربط الحوضين المائيين بعشرات الكيلومترات من القنوات الفولاذية.

وأضافت الوزارة في بلاغ، أنها أعطت انطلاقة أشغال إنجاز الشطر الاستعجالي لمشروع ربط حوض سبو انطلاقا من سد المنع بحوض أبي رقراق على مستوى سد سيدي محمد بن عبد الله، في دجنبر الماضي، وذلك بتنسيق مع كافة القطاعات الوزارية.
ويهدف هذا المشروع الضخم، إلى تحويل فائض مياه حوض سبو التي كانت تضيع بالمحيط الأطلسي، إلى حوض أبي رقراق من أجل تأمين تزويد محور الرباط- الدار البيضاء بالماء الشروب لساكنة تقدر بحوالي 12 مليون نسمة، وكذا تخفيف الضغط على سد المسيرة، يضيف البلاغ.
ويتكون هذا المشروع الذي تقدر كلفته الإجمالية بحوالي 6 مليار درهم، من منشأة لأخذ الماء على مستوى سد المنع على واد سبو، و67 كلم من القنوات الفولاذية بقطر 3200 ملم، ومحطتين للضخ بصبيب 15 متر مكعب في الثانية، وحوض لإيصال الماء لحقينة سد سيدي محمد بن عبد الله.
وتطلب إنجاز هذا المشروع ما يناهز تسعة أشهر، حيث تم الشروع في تشغيله تدريجيا ابتداء من يوم 24 غشت 2023، لإجراء التجارب اللازمة على المعدات، وتحويل المياه بصبيب أولي لا يتعدى 3 متر مكعب في الثانية.
وقالت الوزارة، إنه سيتم في غضون الأسابيع القادمة الزيادة تدريجيا في صبيب المياه ليصل إلى 15 متر مكعب في الثانية، مما سيمكن من تحويل حجم سنوي من فائض مياه حوض سبو يتراوح بين 350 و400 مليون متر مكعب.

ويبلغ مخزون سد المنع سبو 36 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 90.27 في المائة، في حين بلغت حقينة سد سيدي محمد بن عبد الله 148 مليون متر مكعب بنسبة ملء 15.24 فالمائة.
في حين بلغ مخزون السدود التابعة لحوض سبو 2350.86 مليون متر مكعب، بنسبة ملء إجمالية بلغت 42.33 في المائة، بينما يبلغ مخزون السدود التابعة لحوض أبي رقراق 182 مليون متر مكعب، بنسبة ملء 16.83 في المائة.
التوحّل يُفقد المغرب 25 بالمائة من مياه السدود في أفق سنة 2050:
خسارة كبيرة في الموارد المائية السطحية يتكبدها المغرب كل سنة نتيجة توحّل السدود، التي يُتوقع أن تفقد 25 في المائة من الطاقة الاستيعابية سنة 2050، باحتساب القدرة الاستيعابية المتوفرة حاليا (20 مليار متر مكعب)؛ فيما سترتفع النسبة إلى 50 بالمائة سنة 2100.
معطيات قدمها مولاي إدريس الحسناوي، مكلف بمهمة في المديرية العامة لهندسة المياه بوزارة الماء واللوجستيك، خلال ندوة نظمتها جمعية مهندسي العدالة والتنمية، في مارس 2024، تفيد بأن إيقاع توّحل السدود يسير بوتيرة 100 مليون مترا مكعب في السنة.
ووصف الحسناوي توحّل السدود بـ”الظاهرة الخطيرة”؛ موردا: “إذا كانت الطاقة الاستيعابية للسدود اليوم تصل إلى 20 مليار متر مكعب، ولدينا مشاكل على مستوى توفير الماء، فلكم أن تتصوروا المشاكل التي ستعيشها أجيال 2050 و2100″، وزاد: “ستكون الوضعية صعبة”.
وأشار المسؤول في وزارة الماء والتجهيز، إلى أن ظاهرة توحل السدود لا حل لها، داعيا المهندسين والباحثين إلى الانكباب على تعميق الأبحاث في هذا المجال، وفي مجال الانعكاسات المترتبة على التغيرات المناخية عموما.
ويُتوقع أن يرفع المغرب الطاقة الاستيعابية للسدود، بعد الانتهاء من السدود التي انطلقت أشغال تشييدها، إلى 25 مليار متر مكعب سنة 2030، على أن يتم رفعها إلى 32 مليار متر مكعب سنة 2050.
ورغم أن تشييد السدود له انعكاسات سلبية، إذ يؤدي إلى القضاء على منظومات بيئية، فإن الحسناوي اعتبر أننا “لا يمكن أن نظل بدون سدود للأسف”، مضيفا: “نحن مجبرون على تشييدها لتوفير الماء والغذاء”.
التبخر:
هناك كميات كبيرة من المياه تفقد سنويا نتيجة التبخر، وتحدث خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
فالميزانية المائية التي تحكم هذه المناطق هو عجز دائم، إذ أن معظم السدود المائية وخاصة الصغرى منها يمكن أن تتبخر في أشهر الصيف دون الاستفادة منها في حال عدم استخدام هذه المياه في الزراعات الشتوية. فقد تفقد السدود حتى 50% من حمولاتها بسبب هذه الظاهرة.
انجراف التربة:
إذ أن عمليات الاجتثاث والقطع الذي تتعرض لها الغابات والغطاء النباتي المجاور لمناطق السدود، تنعكس سلبا على أتربة هذه المناطق، وتجعلها هشة وقابلة للتنقل بواسطة عوامل التعرية كالرياح والسيول والمجاري المائية التي تغذي هذه السدود، الأمر الذي ينعكس سلبا على عمل السدود وجودة مياهها.
يعتبر توفير المياه الصالحة للشرب من بين أهم أهداف سياسة السدود، وقد مكنت المجهودات المبذولة في ميدان إنجاز السدود من تحسين تزويد السكان الحضريين بالماء الصالح للشرب بكيفية جد مرضية. وهكذا تضاعف إنتاج الماء الصالح لشرب 5 مرات ما بين 1992 و 2004 إلى 840 مليون م3 في السنة، في حين أن الساكنة الحضرية ازدادت من 5.6 إلى 16 مليون نسمة خلال نفس الفترة.
كما ارتفعت نسبة الربط لشبكة توزيع الماء الصالح لشرب من 53% سنة 1972 إلى %82 سنة 2004، لتبلغ هذه النسبة 80% سنة 2020. (ما يناهز 68% من الساكنة الحضرية يتم تزويدها انطلاقا من حقينات السدود).
لقد مكنت تعبئة الموارد المائية بواسطة السدود المنجزة من التطور العمراني والصناعي للمدن المهمة في البلاد، والتي توجد في أحواض تتوفر على موارد مائية جوفية ضعيفة. وهكذا تمكن السدود من تلبية حاجيات بعض المدن من الماء الصالح للشرب والصناعة بنسبة 100% لمدن كالدار البيضاء- المحمدية- الرباط- سلا- طنجة – القنيطرة والجديدة، والتي تشكل ما يناهز 40% من الساكنة الحضرية للبلاد، وتساهم بما يناهز 60% من الإنتاج الصناعي للبلاد.
ب- الري:
تمكن المياه المعبأة بواسطة السدود، من تزويد ما يناهز 800,000 هكتار من الأراضي الفلاحية بالماء، (300,000 هكتار تزود من المياه الجوفية)، وبالرغم أنها تمثل أقل من 10% من المساحة الفلاحية النافعة، حيث تساهم الفلاحة المسقية بمعدل 45% من القيمة المضافة الفلاحية و75% من الصادرات.
هذه المساهمة في القيمة المضافة، يمكن أن تصل إلى 75% خلال سنوات الجفاف، كما تمثل من 7 إلى 10% من الناتج الداخلي الخام للبلد حسب رطوبة السنة.
لقد بذلت مجهوات جبارة خلال الثلاثين سنة الأخيرة لتطوير الري لتلبية الحاجيات الغذائية، وتحسين ظروف حياة الساكنة القروية، والمساهمة في تطوير الصادرات الفلاحية.
و تقدر المساحة المجهزة سابقا ب 33 هكتار لكل ألف نسمة، مقابل معدل عالمي يصل إلى 43 هكتار لكل ألف نسمة، وقد تقلصت هذه النسبة لتصل إلى 25 هكتار لكل ألف نسمة في 2020.
فالري يلعب أدوارا استراتيجية في ضمان الأمن الغذائي للبلاد، حيث تحسنت نسبة تغطية الحاجيات بالنسبة لبعض المواد بكيفية ملحوظة، وهكذا فإن حاجيات مثل: السكر والحليب والخضروات تتم تغطيتها بنسب تتراوح بين70% و 100%.
ج- إنتاج الطاقة الكهربائية:
تعتمد هذه الطاقة المتجددة والنقية على تكنولوجية معروفة ومتحكم فيها.
وتشكل بالمغرب عنصرا أساسيا في اختيار المخططات المائية والتصور الأمثل لحجم السدود.
تتوفر المعامل الكهرومائية بسافلة السدود على قوة مجهزة إجمالية تقدر ب 1700 ميغاواط، وتمكن هذه المعامل من إنتاج ما يناهز 2000 جيكاوط ساعة في السنة المتوسطة أي يعادل 1,240,000 برميل /سنة.
وتساهم في تلبية الحاجيات من الطاقة ما بين 18 و 20%، هذا الإنتاج الكهرومائي يمكن من اقتصاد متوسط من العملة الصعبة يقدر بأكثر من 2 ملايير درهم في السنة.
أهمية الطاقة الكهرومائية تتجلى في مرونة التصرف فيها والفوائد في استعمالها خلال ساعات الطلب القصوى، حيث تكون كلفتها أقل بكثير عن كلفة الطاقة الحرارية المعادلة.
د- الحماية من الفيضانات:
تعد الحمولات المائية من الكوارث الطبيعية التي لها مخلفات خطيرة على السكان. ويرجع الإرتفاع الحاصل في الخسائر الناتجة عن هذه الحمولات إلى النمو الديموغرافي المتزايد، وكذا التعمير واستغلال المناطق المعرضة للفيضانات، وارتفاع الاستثمار والبنيات المنجزة دون معايير السلامة، وضعف وسائل الاتصال خلال الحمولات.
تتميز الهيدرولوجية في المغرب بتعاقب فترات الجفاف والفيضانات، ونظرا لأهميتها وحدتها تؤثر سلبا على اقتصاد البلاد. وأخذا بعين الاعتبار لهذا المعطى، فإن السدود تصمم لمواجهة سنوات متتالية من الجفاف الحاد، ولتعلب دورا حاسما في التحكم في الحمولات.
وتشكل الحماية من الفيضانات، أحد الأهداف الرئيسية للتخطيط المائي، حيث مكنت السدود التي أنشأت في مناطق متعددة بالمغرب، من تفادي الفيضانات المهمة التي كانت تعرفها السهول الكبيرة والغنية، حيث خصصت أجزاء مهمة من الحقينات للتقليص من الحمولات.
هـ- في المجال الصناعي:
إضافة إلى كل ما سبق لنا ذكره، فللسدود أيضا أهداف على المستوى الصناعي، والمتمثلة فيما يلي:
توفير المياه اللازمة للنشاطات الصناعية.
توفير الطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل المركبات الصناعية، وقد مكنت سياسة السدود من تحقيق هذه الأهداف بنسب متفاوتة تتراوح 80%و 100%.
- إنجاز المركبات الصناعية لمعالجة الفوسفاط والأسمدة التي ساهمت في رفع أداء القطاع الفلاحي وزيادة مناصب الشغل.
- التزويد بالماء الصناعي لما يفوق 70% من الوحدات الصناعية التي تساهم بما يناهز 12 إلى 15% في الناتج الداخلي الخام.
- تطور قطاعي الهندسة والأشغال العمومية، مع ظهور فاعلين وطنيين بإمكانهم المساهمة الفاعلة في تصميم وإنجاز واستغلال هاته المشاريع.
ع- في المجال الاجتماعي:
تتجلى أهداف السدود في المجال الاجتماعي في ما يلي:
- خلق فرص العمل على مستويين
-على مستوى إنجاز المنشآت المائية وصيانتها، وذلك بخلق فرص شغل مباشرة في أوراش الأشغال التي تشغل ما بين 500 إلى 3000 شخص، كما يتراوح معدل نسبة اليد العاملة في كلفة الاستثمار بين 15 و 20% إذ تعلق الأمر بالإنجاز، وبين 50 إلى 60% إذ تعلق الأمر ببرامج الصيانة للدوائر السقوية.
-على مستوى الإنتاج الفلاحي بفعل تكثيف الاستثمار، يشغل هكتار في دائرة سقوية 5 أضعاف اليد العاملة في هكتار متواجد بمنطقة بورية، وتقدر كلفة الأجور الموزعة على الهكتار ما معدله 2.115 درهم، وتمثل 2 مليار درهم في السنة بالنسبة لمجموع المساحات المسقية.
وهكذا، تمكن المساحات المسقية من خلق أزيد من 120 مليون يوم عمل، أي ما يناهز 1,65 مليون منصب شغل، منها 250.000 منصب شغل قار، دون اعتبار المناصب التي تخلفها الأنشطة الأخرى بعالية وسافلة المساحات المسقية.
- تحسين مداخيل الفلاحين
نتيجة الاعتماد على الري، تضاعفت مداخيل الفلاحين من 5 إلى 8 مرات، وتتراوح من 6000 إلى 13000 درهم للهكتار، هذا التحسن الملموس في المداخيل، ساهم في محاربة الفقر وتحسين مستوى العيش في العالم القروي.
ز- التنمية السياحية:
مكن إنجاز أكثر من 152 سدا، من التوفر على مساحة مائية إجمالية مهمة.
تتواجد هذه المساحة في المناطق الجبلية، وتتوفر على بنية تحتية كافية تم تطويرها في إطارالمشاريع المرتبطة بالسدود، مما يوفر إمكانيات كبيرة لتنمية الأنشطة السياحية بهذه المناطق، شريطة أخد التدابير اللازمة للحفاظ على جودة المياه وعموما على البيئة المائية.
ق- تطوير الصيد:
تتوفر السدود كذلك على إمكانيات كبيرة لتنمية تربية الأحياء المائية (السمك)، حيث يمكن إنتاج 50 كيلوغرام للهكتار في السنة. وتقدر الطاقة الإنتاجية لحقينات السدود ب 50,000 طن من السمك في السنة، أي ما يناهز 1,8 كلغ/نسمة/سنة. وتقدر قيمة هذا الإنتاج بما يناهز 100 إلى 150 مليون درهم في السنة، إلا أن هذا النشاط الذي يمكن من خلق ما يناهز 5000 منصب عمل، لم يتم تطويره كما يجب إلى وقتنا هذا.




















