رقيق ميلود: كاتب وفاعل سياسي مهتم بقضية الوحدة الترابية للمملكة
في مشهد سياسي متكرر يعكس ازدواجية الخطاب والمواقف، أصدر النظام الجزائري بيانًا عبر وزارة خارجيته يعبر فيه عن دعمه للشعب السوري في ظل التطورات الأخيرة، داعيًا إلى الحوار والوحدة بين مكونات هذا الشعب، ورغم أن هذه اللغة تبدو للوهلة الأولى مبادرة إيجابية، إلا أنها تفضح في جوهرها تناقضًا صارخًا في مواقف نظام العسكر الجزائري تجاه الأزمة السورية منذ اندلاعها.
ازدواجية الخطاب.. دعم للنظام وادعاء الحياد
منذ بداية الأزمة السورية، كان النظام الجزائري من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد، وبالرغم من شعارات الحياد التي تروجها الخارجية الجزائرية، لم يتردد هذا النظام في تقديم الدعم السياسي والعسكري للنظام السوري، بما في ذلك إرسال المليشيات (مليشيات بوليساريو الجزائر) والتغطية على جرائمه ضد الشعب السوري في المحافل الدولية.
فعلا، لقد كان النظام الجزائري جزءًا من محور دعم الاستبداد ضد إرادة الشعوب، مدافعًا عن بقاء الأسد بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء ومستقبل سوريا. التحول المفاجئ..
محاولة التودد أم هروب للأمام؟
اليوم، وبعد التحولات الكبيرة التي طرأت على المشهد السوري والإطاحة بنظام الأسد، يحاول النظام الجزائري تغيير لغته والتقرب من الشعب السوري عبر خطاب يدعي الحرص على الوحدة والمصالحة الوطنية.
لكن هذه المحاولة تأتي متأخرة ومكشوفة أمام الوعي الشعبي السوري، الذي لا ينسى من دعمه في محنته ومن خذله وساهم في تأجيج معاناته.
الشعب السوري الأبي يعرف الحقيقة
الشعب السوري الذي عانى الويلات خلال سنوات الحرب، يدرك تمامًا مواقف الدول والأنظمة من قضيته، و يدرك أن من وقف إلى جانب نظام الأسد وشرّع له أبواب الدعم العسكري والسياسي، لا يمكن أن يدعي اليوم مساندته للشعب السوري دون أن يُحاسب على مواقفه السابقة.
المناورات السياسية الجزائرية على حساب الدماء الطاهرة مرفوضة
إن محاولات نظام العسكر الجزائري للتظاهر بالوقوف إلى جانب الشعب السوري، ليست سوى محاولة أخرى لاستعادة ماء الوجه بعد سنوات من التورط في دعم نظام استبدادي.
الحمد لله ،الشعب السوري والعالم بأسره يعرفان أن هذه التحركات ليست سوى مناورة سياسية مفضوحة تهدف إلى تحسين صورة النظام الجزائري داخليًا وخارجيًا.
في النهاية، يبقى السؤال الكبير: هل يمكن لنظام مارس ازدواجية الخطاب على مدى عقود، أن يكسب احترام الشعوب التي عانت من مواقفه المتناقضة؟
الإجابة بكل وضوح: هيهات! فلا مجال للمساومة على دماء الأبرياء، ولا مكان في ذاكرة الشعوب لمن خذلها في أشد أزماتها.




















