دون تحامل على الجزائر و رغبة في التجريح، يتضح يوما بعد اخر، أنه ليس لجارتنا الشرقية، أدنى معرفة بتقالي وأعراف وكذا أسس الدبلوماسية العريقة، كفيلة بأن تجعل حكام البلاد يميزون بين أنظمة الحكم وطبيعة السلطة القائمة والحاكمة في أي بلد.
فإنْ حدث وصافح ملك اسبانيا، مصادفة “الانفصالي” بن بطوش” في دولة “الأوروغواي”، وهو مار، أثناء مراسيم تنصيب رئيسها المنتخب، يفرح العسكر في الجزائر، ويهللون في إعلامهم، وينشرون الصور ، متوهمين أن “المصافحة ” الجغرافية، وليست التاريخية هي مؤشر ودليل قوي على تخلي وتراجع وشيك ل” مدريد” عن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، وبالتالي تصبح المصافحة حدثا وخطوة واضحة على حدوث ما تتمناه الجزائر في أضغاث أحلامها.
ويبدو أن سبب استمرار هذا ” الوهم” بات بديهيا: فلو استوعب حكام الجزائر، أن إسبانيا، ديموقراطية، يحكمها نظام ملكية يرلمانية، لأدركوا أن “مصافحة” الملك، لابن بطوش، أو حتى التقاط صور معه، بل تناول الطعام مع ضيوف آخرين حاضرين بالمناسبة، كل ذلك لا يعني اي طارئ سياسي على الاطلاق، و ليس لتلك الصدفة المرتبة، أية انعكاسات سياسية، وخاصة إن تعلق الامر بقرارات سيادية كبرى، اتخذها رئيس وزراء اسبانيا باعتباره الماسك، دستوريا، بالسلطة التنفيذية في البلاد، بتفويض من الشعب عبر الاقتراع الشعبي العام، وقبول من الملك لنتائج الانتخابات بمقتضى الدستور.
لم يستفد حكام الجزائر، من الدرس الذي لقنه الاسبان لهم، حينما قاموا بحركات مسرحية مماثلة، وتهديدات في الهواء، بمعاقبة الاشتراكيين الاسبان، إن هم لم يكفروا عن ” خطيئة” الاعتراف بالحقوق التاريخية للمغرب، على أراضيه في الاقاليم التي استرجعها من المستعمر الاسباني وفق القانون الدولي ولو كره الكافرون!!
وللأسف، يتكرر نفس المشهد العبثي، مع فرنساحاليا، على خلفية اعتراف مماثل بحقوق المغرب فى صحرائه.
اذن، لو كان للجزائر عقل دبلوماسي راجح. وفكر قانون واضح، لما أعادت تمثيل نفس المسرحية البلهاء مع فرنسا!! .
وحيث إن” الحكمة”السياسية الجزائرية، أصبحت ملفوفة، في أعطاف “دراعية” ابن بطوش” الغالي، فلا غرابة أن يتكرر مشهد أشد غرابة مما سبق، مع دولة اخرى من حجم اسبانيا أو فرنسا، وقبلهما الولايات المتحدة.
فماذا أنتم فاعلون بنا وبأنفسكم “أشقاءنا الأعزاء!!!




















