بلاحدود bilahodoud.ma
تسعى الرباط إلى تقديم أفضل صورة لها خلال كأس العالم 2030، وذلك من خلال مخطط تنموي جديد سيحدد مستقبل العاصمة في أفق 2030. يهدف هذا المخطط إلى تعزيز جاذبية المدينة من خلال سلسلة من المشاريع العمرانية التي ستمنحها طابعا أكثر حداثة وترحيبا.
تحولات حضرية استعدادا لكأس العالم 2030
يشهد التخطيط العمراني في الرباط تحولات جوهرية استعدادا لهذا الحدث العالمي، رغم التحديات التي تواجه المدينة، مثل محدودية مساحتها الحضرية. يهدف المخطط إلى تعزيز مكانة الرباط كوجهة سياحية وثقافية وإدارية، وتطوير محاور حضرية كبرى، وجذب فئات اجتماعية ذات كفاءة عالية.
مشاريع هيكلية ضمن المخطط الجديد:
تطوير الكورنيش الشمالي (بالقرب من فندق قصر البحر)
يمتد هذا المشروع على مساحة تتجاوز 20 هكتارا في منطقة تضم حاليا منشآت عسكرية سيتم نقلها، بالإضافة إلى دوار العسكر، الذي كان يضم مساكن عسكرية وتم تفكيكه بالتوازي مع عمليات الهدم في حي سانية غربية بالمحيط.
يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى محور سياحي وترفيهي وسكني يعزز الربط بين المدينة وساحلها. يتضمن المخطط إنشاء حديقة عامة على مستويات متعددة توفر إطلالات بانورامية على المحيط، إلى جانب مرافق سياحية وترفيهية مميزة. كما يشمل المشروع ممشى بحري واسع، وتوسيع شبكة الطرق، وإنشاء موقف سيارات تحت الأرض بسعة كبيرة. سيتم اعتماد مبادئ التنمية المستدامة، مثل الحفاظ على التراث وتوفير المساحات الخضراء، لضمان توازن بين الحداثة والأصالة.
مشروع “نافذة المحيط” (بالقرب من محطة الرباط-أكدال)
يهدف هذا المشروع إلى إنشاء منطقة حضرية متكاملة تجمع بين المرافق السياحية والتجارية والسكنية، مع مساحات عامة ذات جودة عالية.
يقع المشروع في منطقة سوق الجملة والمناطق المحيطة به، ويوفر إطلالة جديدة على المحيط الأطلسي من خلال إنشاء محور بصري وعمراني يمتد من محطة أكدال على طول شارع الحرية. يتضمن المشروع ميدانا واسعا أمام المحطة، بداية لممر طبيعي أخضر، إضافة إلى ممشى ساحلي جديد يربط المنطقة بالكورنيش عبر توسيع شبكة الطرق. كما سيتم تعزيز الغطاء الأخضر وإنشاء مبان منخفضة الكثافة للحفاظ على البيئة والتراث، مثل القنوات المائية التاريخية في المنطقة.
مشروع المرافق الحضرية الكبرى (بين الطريق الوطنية 1 وشارع النصر)
يتضمن هذا المشروع إنشاء مركز حضري جديد يضم مرافق عامة بارزة في إطار تجديد النسيج العمراني القديم. سيتم نقل وحدة عسكرية من المنطقة، مع الحفاظ على المعالم التاريخية مثل باب الرواح، وحديقة التجارب النباتية، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية.
سيتم تطوير حي بيئي متكامل، يضم مساحات خضراء، وأنظمة ري مستدامة، وتنسيقات معمارية تعزز الهوية البصرية للعاصمة. كما سيتم توسيع شبكة الطرق لتحسين حركة المرور، بما في ذلك تمديد شارع النصر بممر بعرض 60 مترا يصل إلى الكورنيش، إلى جانب توسيع شارع فال ولد عمير بمقدار 30 مترا.
مدينة المعرفة والابتكار (مدينة العرفان)
يهدف هذا المشروع إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في مدينة العرفان، من خلال تطوير بنية تحتية حديثة تتناسب مع طبيعة الحرم الجامعي.
يتضمن المخطط إنشاء مساحات خضراء واسعة، وإعادة هيكلة المؤسسات التعليمية والبحثية، وتحسين البنية التحتية للطرق. كما سيتم مراعاة الحفاظ على المنظر العام للمدينة، خاصة من الشرفة الحضرية الواقعة بين المستشفى الجامعي السويسي ومسجد لالة سكينة.
القطب متعدد الوسائط (بالقرب من محطة حي الرياض الجديدة)
سيتم إنشاء مركز نقل متكامل بين حي الرياض والمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، يضم محطة حافلات جديدة، ومحطة قطار، ومحطة ترامواي، مما يعزز الربط بين أحياء حي الرياض ويعقوب المنصور.
يشمل المشروع تطوير شبكة مواصلات تعتمد على وسائل نقل مستدامة، مثل الباصات الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية، وذلك في إطار اتفاقية بين جماعة الرباط والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) لتنفيذ منظومة نقل حضري بيئية.
تطوير الكورنيش الجنوبي للرباط
يشمل هذا المشروع إنشاء كورنيش جديد قرب حي الفتح، يضم مرافق سياحية وترفيهية وسكنية، على غرار الكورنيش الشمالي.
سيتم تطوير حديقة عامة معلقة تطل على المحيط، وإنشاء ممر بحري واسع، مع تحسين الوصول البصري إلى البحر عبر شبكة خضراء تربط الحدائق الداخلية بالأماكن العامة، مع الحفاظ على الغابات المحيطة.
إعادة النظام الحضري: حملة لإزالة المخالفات العمرانية
قبل اعتماد المخطط الجديد، شرعت السلطات في حملة لإعادة النظام إلى المشهد الحضري، شملت إزالة المظاهر غير النظامية مثل الهوائيات، ومكيفات الهواء الخارجية، والمظلات، والهياكل العشوائية.
وفي إطار تحسين المشهد الحضري، أطلقت الوكالة الوطنية للتجديد الحضري مناقصة لتدعيم وترميم أو هدم المباني المهددة بالانهيار، في إطار خطة شاملة لضمان السلامة المعمارية للعاصمة.
رؤية جديدة لمستقبل الرباط
شهدت العاصمة تحولات كبرى في السنوات الأخيرة، خاصةً ضمن مشروع “الرباط مدينة الأنوار”، الذي شمل تنفيذ مشاريع تنموية كبرى وتعزيز الطابع الأخضر للمدينة.
يؤكد المخطط الجديد على مجموعة من المبادئ:
يرتكز على توجهات النموذج التنموي الجديد، ويهدف إلى إعادة تصور التنمية الحضرية للعاصمة خلال العقد القادم.
يهدف إلى القضاء على السكن المهدد بالانهيار، سواء في الرباط أو في باقي مدن المملكة.
ما حدث في حي المحيط ليس عملية نزع ملكية، بل بيع بالتراضي بين الدولة والمواطنين بأسعار متفق عليها (10,000 درهم/م² للعقارات غير المسجلة و13,000 درهم/م² للعقارات المسجلة).
نزع الملكية في إطار المخطط الجديد يقتصر فقط على المشاريع ذات النفع العام، فيما سيتم تنفيذ المشاريع الحضرية الجديدة على أراضٍ لا تعود ملكيتها للأفراد.
يشمل المخطط توسعات طرقية، لكنها لن تؤثر بشكل جذري على ملكيات المواطنين، باستثناء بعض الإسهامات الضرورية.
أكبر عملية نزع ملكية حاليا في العاصمة تتعلق بشارع محمد السادس، حيث سيتم استرجاع حوالي 15 هكتارًا من الأراضي المملوكة لشخصيات عامة وسفارات أجنبية.
نحو عاصمة أكثر حداثة واستدامة
مع اقتراب موعد كأس العالم 2030، تسير الرباط بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، حيث تسهم هذه المشاريع في تعزيز مكانتها كمدينة حديثة، ذات طابع سياحي وثقافي، تحافظ على إرثها التاريخي وتواكب متطلبات التنمية المستدامة.




















